التشريعي: ما يحدث بالخان الأحمر كارثة تستهدف الوجود الفلسطيني

الأربعاء 18 يوليو 2018 03:23 م بتوقيت القدس المحتلة

التشريعي: ما يحدث بالخان الأحمر كارثة تستهدف الوجود الفلسطيني

أكد المجلس التشريعي الفلسطيني أن انتهاكات الاحتلال الصهيني ضد سكان "الخان الأحمر" شرق القدس المحتلة الهادفة لتهجيرهم من أرضهم تشكل كارثة وجرائم حرب ضد الإنسانية وتطهيرًا عرقيًا لإخلاء القدس من أهلها الأصليين.

جاء ذلك خلال جلسة خاصة للمجلس لمناقشة أحداث الخان الأحمر، واستمع النواب خلال الجلسة لتقرير لجنة القدس والأقصى حول مستجدات الأحداث بالقدس ومحيطها، "البرلمان" تابعت الجلسة وأعدت التقرير التالي:

وأكد النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي أحمد بحر، في كلمة له في مستهل الجلسة على أن الساحة الفلسطينية تشهد اليوم تصعيداً خطيراً في السياسات الصهيونية العنصرية وحملات القمع المنهجية التي تستهدف الوجود الفلسطيني وطمس الهوية الوطنية الفلسطينية، وخصوصاً في منطقة القدس وضواحيها، وذلك في إطار الحرب الشرسة لإنهاء قضيتي القدس واللاجئين وتمرير المخطط الأمريكي-الصهيوني المسمى بـــ "صفقة القرن".

وندد بحر، بممارسة الاحتلال لأبشع مظاهر التهجير والاستئصال الفاشي بحق أهلنا في الخان الأحمر، منوهًا إلى أن الاحتلال لا يتورع عن انفاذ مخططاته العنصرية التي تُصنف ضمن جرائم الحرب وجرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية حسب منطوق القواعد الحقوقية والقوانين الدولية، وذلك بالتوازي مع سياساتها الإجرامية تجاه قطاع غزة وأهله الصامدين.

وأشار بحر، إلى أن سلطات الاحتلال تقود المنطقة مجددا نحو الانفجار الذي ستدفع ثمنه وتتحمل نتائجه وتداعياته الكارثية بفعل إجراءاتها وسياساتها الخطيرة التي أقدمت عليها مؤخرا، والتي تمثلت في التصعيد العسكري وزيادة وتيرة القصف والتدمير وقتل الأطفال المتعمد ومن بينهم الطفلين لؤي كحيل وأمير النمرة، وتشديد الحصار على المعابر ومنع إدخال البضائع والكثير من الأصناف الهامة والضرورية، منددًا بإطلاق قيادات العدو التهديدات الرعناء الجبانة، مطالبًا السلطة في رام الله بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال ورفع العقوبات الإجرامية التي تفرضها على قطاع غزة.

ودعا شعبنا الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وغزة والداخل الفلسطيني المحتل وفي كافة أماكن تواجده إلى النفير العام لمواجهة المخططات الصهيونية والأمريكية، وإفشال حملات التهويد والاستيطان المسعورة ومن بينها حملات التهجير والتطهير والإبادة الجماعية في الخان الأحمر.

وطالب بتطوير آفاق المقاومة الشعبية الواسعة ضد الاحتلال في كافة نقاط التماس والمواجهة، مؤكدًا أن مسيرات العودة التي قدمت عشرات الشهداء وآلاف الجرحى مستمرة حتى تحقيق أهدافها، موجها التحية لأهلنا الصامدين في الخان الأحمر، مؤكدًا أن شعبنا سيظل متمسك بحقوقه وثوابته الوطنية، ولن نقايض الحقوق الفلسطينية الخالدة بأثمان سياسية رخيصة.

إلى ذلك تلا رئيس لجنة القدس والأقصى النائب أحمد أبو حلبية تقرير لجنته حول أخر مستجدات مدينة القدس، مشيرًا لمواصلة العدو الصهيوني سياسته المتغطرسة وشراسة عدوانه وجرائم حربه على المسجد الأقصى المبارك وعلى القدس وأهلها ومقدساتها ومعالمها.

وأكد أبو حلبية، إلى أن جرافات العدو ما زالت تُعمِل هدماً للمئات من منازل أهلنا المقدسيين ومنشآتهم السكنية والزراعية والتجارية والصناعية في بلدات القدس وقراها، محذرًا من قيام العدو الغاشم بإزالة قرى بأكملها وذلك لفرض التهويد الجغرافي والسكاني في المدينة المقدسة وطمس معالمها وآثارها، لافتًا على أن الحاخامون والمغتصبون يعملون على تزوير التاريخ والحقائق بادعاء وجود الهيكل المزعوم مكان المسجد الأقصى.

وندد بتصعيد العدو الصهيوني وتكثيفه للاقتحامات لباحات وساحات المسجد الأقصى المبارك، منوهًا إلى تضاعفت هذه الاقتحامات منذ بداية هذا العام 2018م حتى نهاية شهر يونيو (حزيران) الماضي، حيث بلغ عدد المقتحمين في هذه الفترة أكثر من (22500) من الحاخامين والمغتصبين الصهاينة، علماً بأن هذا العدد من المقتحمين يعد أكثر من أربعة أضعاف عدد المقتحمين الصهاينة في الفترة نفسها من العام الماضي 2017م.

وحذر التقرير من مشاركة الشخصيات السياسية وأعضاء الكنيست ووزراء الحكومة في هذه الاقتحامات، لافتًا لتصريح وزير الزراعة الصهيوني أثناء اقتحامه الذي قال فيه:" لا بد من بناء الهيكل المزعوم مكان المسجد الأقصى"، ومنددًا بتصريح عضو الكنيست الصهيوني "غليك" أثناء اقتحامه للمسجد الأقصى المبارك مؤخرا بقوله: "قريبًا سنرفع العلم الإسرائيلي على جبل الهيكل".

هذا وندد التقرير بتدنيس العدو للمقدسات الدينية واستيلائه على جزء هام من مقبرة باب الرحمة الإسلامية الواقعة شرق المسجد الأقصى المبارك لإقامة حديقة تلمودية ومركز للشرطة الصهيونية ومحطة للقطار الهوائي (التلفريك) لتسهيل وصول المغتصبين الصهاينة لهذه المنطقة وإقامة صلواتهم وشعائرهم التلمودية باتجاه مصلّى قبة الصخرة المشرًفة.

 ولفت إلى أن الاحتلال قد استولى على المبنى الموجود غرب باب الرحمة مباشرة، وذلك في إطار تخطيطه لفتح باب الرحمة المغلق منذ عهد صلاح الدين الأيوبي ليكون هو المدخل الرئيس باتجاه مسجد قبة الصخرة.

وأشار التقرير لقيام العدو الصهيوني بمصادرة (12000) دونم من أراضي أهلنا المقدسيين في بلدات الطور والزعيّم وشعفاط والعيزرية والعيساوية قبل نحو 6 سنوات لإقامة العديد من المغتصبات الصهيونية والحدائق التلمودية ضمن مشروع (E1) الذي سيقيم تواصلاً جغرافياً بين المغتصبات الصهيونية في غربي القدس مع تجمّع مغتصبات "معاليه أودوميم" المقامة في منطقة الخان الأحمر.

وندد بتجريف منازل ومزارع قبيلة الجهالين وقرية الخان الأحمر وغيرهم في قرية أبو نوار الواقعة شرق بلدة شعفاط وتهجّير أهلها، لافتًا إلى أن هؤلاء البدو تم تهجيرهم في عام النكبة 1948م من قرية "تل عراض" الواقعة بين مدينة الخليل ومدينة بئر السبع، ثم سكنوا في قرية الخان الأحمر وقرية أبو نوار شرق شعفاط منذ أكثر من (70) عاماً.

ولفت أبو حلبية في تقريره، إلى أن أهلنا في الخان الأحمر قد واجهوا العدوان الصهيوني بقوة وبسالة وشجاعة وصمود، واعتصموا في منازلهم ومضاربهم وما زالوا في هذه المواجهة وفي هذا الاعتصام، مستنكرًا ما قامت به قوات الشرطة والجيش الصهيونية بالاعتداء بعنف بالضرب المبرح على الرجال والأطفال والنساء، وسحل العديد من هؤلاء النسوة بقلة أدب بعد أن نزعوا الحجاب عنهن.

واستنكر إصرار العدو الصهيوني على ترحيلهم، وتجهيزه كرافانات بالقرب من مكبّ النفايات في بلدة أبو ديس لنقل أهلنا بالخان الأحمر إلى هذه الكرافانات، داعيًا كل الأحرار لمواجهة قوية لهذا المخطط الصهيوني الخطير بحقهم.

وطالب أهلنا في القدس والأرض المحتلة عام 1948م والضفة الفلسطينية وكل من يستطيع إلى شد الرحال والنفير لنصرة أهلنا من قبيلة الجهالين والتواجد في الاعتصامات الحاشدة والمشاركة بفعالية في مواجهة العدوان الصهيوني.

ودعا أبناء شعبنا كافة لإعلان رفضهم لمخططات الاحتلال وإجرامهم بحق أهلنا في القدس، وذلك من خلال إظهار غضبهم على جميع نقاط التماس مع الاحتلال الصهيوني، حتى يندحر العدو الغاصب عن أرضنا كافة، كما نطالبهم بالاستمرار في مسيرات الغضب والعودة الكبرى.

ورفض بشدة المخطط الصهيوني لتهجير أهالي قرية الخان الأحمر من أرضهم ومنازلهم ومضاربهم، كما نستنكر اعتداءات العدو الصهيوني على الرجال والنساء والأطفال من هؤلاء الأهل الكرام، ونعدّ هذه الانتهاكات الصهيونية جرائم حرب ضد الإنسانية وتطهيرًا عرقيًا لإخلاء القدس من أهلها الأصليين، وإحلال الغاصبين الصهاينة مكانهم.

وطالب البرلمانات العربية والإسلامية والدولية والاتحادات والكتل البرلمانية فيها بوقفة جادة وصادقة مع الحقّ الفلسطيني في القدس كلها، والتأكيد على أنّها العاصمة الأبدية لفلسطين والشعب الفلسطيني كما نصّت على ذلك القوانين والمواثيق الدولية، كما نطالب هذه البرلمانات والاتحادات والكتل البرلمانية برفض التطبيع مع الاحتلال الصهيوني والضغط على حكوماتهم وحكامهم لوقف الهرولة نحو هذا التطبيع، والعمل على مساندة أهلنا المقدسيين في القدس وبلداتها وتعزيز صمودهم في وجه المحتل الغاصب ومقاومتهم له.

من ناحيته طالب النائب محمود الزهار، في معرض تعليقه على التقرير، بإدانة وتجريم ممارسات السلطة الفلسطينية في رام الله، وتواطؤها على منجزات الشعب الفلسطيني واضعافها لمقومات صمود أهلنا بالخان الأحمر، منددًا بصمتها وصمت قياداتها عن جرائم الاحتلال بالخان الأحمر.

ودعا الزهار، كل أحرار العالم للقيام بواجبهم والدفاع عن شعبنا ومحاربة مخططات الاحتلال الرامية لتهويد القدس ومصادرة أراضي أهلنا بالقرى المحيطة بالمدينة المقدسة، كما دعا دول العالم لتجريم التعاون الأمني.

وطالب الزهار، الدول العربية والإسلامية التي تقيم علاقات مع العدو الصهيوني بقطع تلك العلاقات فورًا وتجريم الاحتلال وممارساته وجرائمه.

بدوره دعا النائب محمد فرج الغول، إلى ضرورة أن تقوم السلطة بواجباتها بإحالة جرائم الحرب التي يرتكبها الاحتلال الى محكمة الجنايات الدولية، منوهًا إلى أن عدم إحالة السلطة لتلك الجرائم للمحاكم الدولية يعتبر شراكة مع الاحتلال في هذه الجرائم، داعيًا كل أحرار العالم للعمل على حماية أهالي الخان الأحمر وعموم مدينة القدس التي تتعرض لمخططات صهيونية لتهويدها وطمس معالمها الإسلامية.

وأكد الغول، أن كل محاولات الاحتلال الرامية لتزوير التاريخ لن تفلح ولن يكتب لها النجاح، وأن شعبنا متمسك بأرضه ومقدساته ولن يفرض بثوابته الوطنية مهما طال الزمان، مشددًا على أن تنازل أي شخص أو جهة أو هيئة محلية أو إقليمية أو دولية، عن حقوق شعبنا لن يكون له أي اعتبار سياسي مطلقًا.