إمبراطورية الأكاذيب

الأربعاء 11 يوليو 2018 06:27 م بتوقيت القدس المحتلة

إمبراطورية الأكاذيب

تأبى قناة "العربية" الإخبارية إلا أن تكون وسيلة لترويج الأكاذيب والافتراءات؛ فها هي تخرج علينا اليوم بجرم جديد من خلال بثها فيلما وثائقيا هو أقرب إلى الغثيان، يهدف إلى ترويج رواية الصهاينة فيما يتعلق بتأسيس دولة الكيان عام 1948، ويعزز الأسماء العبرية التي أطلقها الاحتلال على القرى والمدن الفلسطينية المحتلة، وغيرها الكثير من السقطات المدوية التي أماطت اللثام عن الدسائس التي تهدف هذه القناة إلى ترويجها.

وبحسب النص الذي روجته منصات "العربية" عبر الإنترنت، فإن هذا الفيلم الوثائقي "يعيد صياغة قصة ولادة إسرائيل كما يراها العرب والإسرائيليون، من خلال نص خال من الأيديولوجية أو التحزب، كما أنه يعيد النظر في اللحظات الرئيسية في هذا الفصل من القرن العشرين عبر شهادات ومقابلات مع شهود عيان ومؤرخين من كلا الجانبين، مدعومة بصريا بصور أرشيفية اكتشفت حديثا".

"العربية" وصلت بفيلمها المعنون بـ "النكبة" إلى انحدار خطير، وهو ما أكدته النصوص التي استخدمتها في متن الفيلم، وتتحدث فيها عن أن اليهود عاشوا نكبة حقيقية اضطرتهم لإقامة وطن لهم في فلسطين، متجاهلة بذلك ما تعرض له الشعب الفلسطيني من مجازر بشعة على يد العصابات الصهيونية، وما يتعرض له الآن من ويلات وعذابات بفعل الممارسات التعسفية التي تمارس بحقه ليل نهار.

ثم يزداد الطين بلة حينما أفردت "العربية" في فيلمها مساحة واسعة لمؤرخين صهاينة؛ معروفين ببث سمومهم وأكاذيبهم ضد الشعوب العربية بشكل عام والشعب الفلسطيني بشكل خاص، بالإضافة إلى دعواتهم المتكررة إلى قتل العرب وطرد الفلسطينيين من أرضهم بادعاء أن فلسطين وطن اليهود.

بث "العربية" لهذا الفيلم المسموم، خلف موجة كبير من الإدانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فالمغردون عبروا عن استهجانهم لهذا الأسلوب الرخيص الذي يهدف في المقام الأول إلى تضليل وعي الشعوب.

نحن نعلم أن الشعب الفلسطيني، لم يستغرب ما قامت به "العربية"؛ فهذه القناة أظهرت وجهها الحقيقي منذ زمن طويل، سواء من خلال تشويهها وشيطنتها للمقاومة الفلسطينية وسيرها مع تيار المهرولين نحو التطبيع المشؤوم مع الاحتلال الصهيوني بدلا من التعبير عن آمال وتطلعات الفلسطينيين بالحرية والاستقلال.

ما بثته قناة "العربية" يأتي في ظل المحاولات الحثيثة الهادفة إلى تصفية قضية فلسطين، وهذا يتطلب منا جميعا كفلسطينيين مقاطعة هذه القناة، والتفاني في التصدي لمحاولات الترويج لرواية الاحتلال المزعومة حول أرض فلسطين، وهذا ليس بالأمر المستحيل؛ فقط نحن بحاجة إلى التوحد وإنهاء الانقسام البغيض، وقطعا؛ فإننا بذلك سنضع حدا للمزاودين على قضيتنا، وسنفشل صفقة "القرن" التي تسعى الإدارة الأمريكية بمعاونة بعض الدول العربية لفرضها علينا كفلسطينيين.

المقالات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كُتابها، وليس بالضرورة أن تعكس وجهة نظر الموقع وسياسته..