مقال : تفاوض الاحتلال

الجمعة 22 يونيو 2018 04:39 م بتوقيت القدس المحتلة

تفاوض الاحتلال

قرات ما كتبه البعض عن التفاوض مع الاحتلال ومع علق عليه الكثير واكتب للتوضيح:

1. التفاوض ليس كفرا وليس خيانة وشواهد الرسالة المحمدية والتاريخ الاسلامي والمعاصر خير شاهد.

2. ما مارسته و تمارسه السلطة وعباس مع الاحتلال ليس تفاوض بل استسلام واملاءات بل أن السلطة تعدت ما رسم لها بتقديم قرابين ومواقف من لحمها الحي للاحتلال، دون مقابل منه، بل قابله ويقابله الاحتلال بالجحود والتعرية والانكار والتشهير .. لذلك المرحوم حيدر عبد الشافي رئيس الوفد المفاوض الفلسطيني للسلام في مدريد(1991) كان ضمن الوفد الاردني الفلسطيني قرا النتائج مسبقا عندما علم بان وفدا من منظمة التحرير بقيادة عباس يفوض الاحتلال سرا بأوسلو فسارع بتقديم استقالته وخرج من المشهد التفاوضي وكان ما توقعه ..

3. الثقافة الفكرية لحماس في جميع محافلها العلمية والأدبية والفكرية والإعلامية لا تخدم التفاوض ولا تضعه موضعه الحقيقي الأمر الذي قد تلجأ إليه في بعض محطات الصراع، لذلك نجدها حاربت وتحارب أوسلو وجميع مخرجاته وتصف سلوك السلطة سلوكا مأجورا مقيد بحدود التنسيق الامني أي أن السلطة لها مهمة واحدة ووحيدة وهي "مهمة وظيفية" وليست شريكا أو ندا في التفاوض .. لذلك أي حديث عن التفاوض لأي شخص حمساوي صغيرا كان ام كبيرا يقابل من قبل الاخرين بسخط واستهزاء ويعتبروه انقلابا على أبجديات الحركة الوطنية والاسلامية .. وهذا ما لمسته من معظم التعليقات على منشورات من طرح فكرة التفاوض للنقاش وليس للتبني.

4. لا سلوك السلطة قدما نموذجا يحتذى به ولا سلوك حماس أسس لنموذج قد يكون بديلا عن السلطة في موضوع التفاوض.. ومما سبق أرى ما يلي:

أ. التفاوض مع الاحتلال لا ضير فيه ولكن يحتاج للإجابة عن هذه الاسئلة؟ من سأفاوض ؟ "إنني سأفاوض "اليهود" الذين هم أبرع الخلق في التفاوض وأنهم لا يهتمون بالزمان ولا المكان وعندهم من المراوغة والتلون ما يعجز عليه كثير من الخلق .. وما قصة البقرة عنا ببعيد حين فاوضوا موسى عليه السلام عن البقرة مفاوضات مضنية رغم أنها ليست موضوع البحث (التفاوض) بل الموضوع هو معرفة القاتل؟" لماذا أفاوض؟ وعن ماذا سأفاوض؟ وما هو سقف التنازلات التي يمكن ان أتنازلها مقابل ما سأحققه؟ هل التفاوض سيضر بالأجيال القادمة؟ هل سأفاوض كندٍ أو شريك أم كذليل ضعيف أتحمل نتيجة هذا التفاوض؟ هل سأدخل التفاوض مستندا على قوة تساندني ودبلوماسية تدعمني أم سأكون مكشوف الظهر دون أخ أو صديق ؟ هل لدي طاقم تفاوضي مسلح بالعلم والقانون والكاريزمية بجانب الايمان و الاخلاص والوطنية؟

هل سأضع حدا للتفاوض أم أن التفاوض أصبح هدفا واستمرأت جولات التفاوض وغرمت بطعام الفنادق وليالي المنتجعات وأدمنت على التصوير والمؤتمرات الصحفية الغوغائية الجوفاء؟

5. لقد جربنا التفاوض عبر الوسطاء ونجحنا لحد ما في " صفقة الاحرار" وأخفقنا بل خسرنا في مفاوضات وقف عدوان 2014؟ فهل قيمنا ذلك وغيرها من محطات التفاوض المعلنة وغير المعلنة .. وان قيمنا ما هو القرار المبني على تقدير ذلك الموقف

اخيرا تقول ان التفاوض مع الاحتلال هو محطة قد يلجأ اليها أصحاب الأرض طواعية أو مرغمين ولكنها ليست كفرا أو خيانة ولكن تحتاج لقوة تساندها وسقف يحفظها وعيون تتق الله فيها وهدف تكتيك مبني على بعد نظر لتحقيقه.