​خيمة العودة وخيمة القناصة

الإثنين 28 مايو 2018 10:54 ص بتوقيت القدس المحتلة

​خيمة العودة وخيمة القناصة

مشهد الشبان الفلسطينيين وهم يخترقون الجدار المحيط بغزة ويزيلون ويحرقون خيمة الجنود القناصة الذين يمارسون القتل على حدود غزة، ويقيمون بالقرب منها خيمة مكتوبا عليها خيمة العودة، هي أبعد من السلوك الرمزي لمسيرات العودة بالانتقال إلى تهميش الصورة النمطية عن جيش الاحتلال بأنه جيش لا يقهر، واليوم بأساليب جديدة من شبان فلسطينيين لأول مرة في غالبيتهم يقفون وجهًا لوجه أمام الجنود الإسرائيليين.

الصور التي تتجاوز الرمزية لتنتقل للإجابة عن التساؤلات التي يطرحها البعض حول مسيرات العودة والنمط الجديد من المواجهة على حدود غزة، لا يروق للبعض ممن شارك أو صمت على حصار قطاع غزة طوال 11 عامًا، ليأتي اليوم ويطرح عددا من القضايا بهدف التشويش على مسيرات العودة، سواء عن لؤم سياسي أو تجاهل للوقائع التي تدور في الساحة الإقليمية والدولية، ونشر الإشاعات والمعلومات المضللة، خاصة بعد 14 مايو ودخول مسيرات العودة مرحلة جديدة ومهمة يصعب تجاوزها، والتي يبدو من خلالها أن البعض لا يروق له تحقيق إنجاز وطني ضد الاحتلال.

في الجدال يطرح بعضهم حجم الخسائر البشرية ، ويعتبرها فاتورة باهظة، وهنا محاولة لتبرئة الاحتلال من جرائمه التي يرتكبها بشكل متعمد، وتقوم على رفع فاتورة الخسائر لردع الشبان عن المشاركة وهو ما فشل به الاحتلال، بدليل حجم المشاركة وشكلها من الشبان بكافة فئاتهم، بل إن بعضهم يعود إلى المنطقة الحدودية، وهنا الحديث عن الشبان السلميين الذين يستخدمون أدوات ووسائل سلمية في طرق الخزان على حدود غزة بالمطالبة بكسر الحصار، ووضع قضية العودة على سلم الأولويات.

الخسائر في المواجهة بين الاحتلال والخاضعين لحصاره واحتلاله أمر طبيعي وواقعي للشعوب التي تطلب التحرر، وإن كنا مع التقليل من الاحتكاك المباشر لمنع إيقاع الخسائر البشرية، لكن الاحتلال هو من يستخدم القوة المفرطة في مواجهة الأساليب السلمية في غزة، وكذلك في الضفة الغربية أثناء المواجهات والمظاهرات، وهنا يتكشف زيف دعوات البعض لوقفها، فالاحتلال يقتل بنفس الشكل وبنفس الطريقة في الضفة الغربية، بل بغطاء من الأجهزة الأمنية هناك، وتحت بصرها واعتقال الشبان ومطاردتهم ضمن سياسة التنسيق الأمني.

من الواضح أن الاحتلال لجأ إلى بث الإشاعات والأكاذيب حول مسيرات العودة ويتساوق مع ذلك العديد من الأطراف التي لا يروق لها ما يحدث لاعتبارات سياسية بخلاف الإجماع الوطني، لذلك نجد أنها لا تؤثر كثيرًا وتبقى محصورة ضمن صفحات المنسق الأمني للاحتلال وضباط المخابرات ودوائر النشاط في الأجهزة الأمنية.