حراك أوروبي لمقاضاة الاحتلال وانطلاق أسطول الحرية خلال ساعات

السبت 19 مايو 2018 10:07 ص بتوقيت القدس المحتلة

حراك أوروبي لمقاضاة الاحتلال وانطلاق أسطول الحرية خلال ساعات

أكدّ أمين أبو راشد رئيس حملة الوفاء الأوروبية ورئيس البيت الفلسطيني في هولندا، أن الأسطول البحري سينطلق خلال الساعات القليلة القادمة من القارة الأسكندنافية في الطريق لغزة.

وقال أبو راشد إن الأسطول الذي يضم على متنه العديد من الناشطين والشخصيات الدبلوماسية الاوروبية والدولية، سيمر عبر عدة موانئ أوروبية خلال رحلته لغزة، متوقعًا أن يصل القطاع في غضون شهر ونصف تقريبًا.

وأوضح أن الأسطول سيعمل على تعريف الشعوب الاوروبية بحصار غزة، اثناء مروره لموانئ اوروبا، و"يسير متأنيًا لزيادة عدة المتضامنين".

وفي غضون ذلك، كشف أبو راشد عن تحركات تقوم بها مؤسسات في أوروبا من أجل مقاضاة الاحتلال على قتل أقارب الفلسطينيين من حملة الجنسيات الأوروبية.

واضاف: "سيتم رفع الدعاوي من طرف منظمات مجتمع مدني ومواطنين فلسطينيين يحملون الجنسية الاوروبية تجاه مقتل اقاربهم على يد الاحتلال".

وذكر أبو راشد أن هذه المنظمات بدأت بإصدار نداءات للمواطنين من أجل التقدم ببلاغات للبدء في تجهيز ملف كامل بشأن الجرائم الاسرائيلية"، مشيرا إلى أن هذه الدعاوي لا تغني عن ضرورة توجه السلطة وبشكل فوري لتفعيل ملف البلاغ للنائب العام للجنائية الدولية.

وأكدّ أن الملف القضائي بحاجة إلى خطوات عملية ودعم من السلطة الفلسطينية، التي ينبغي ان تضعه على طاولتها وتجعله ضمن أولوياتها، حيث أنها لم تقم حتى هذه اللحظة بأي خطوة عملية وجريئة للقيام بدعاوي لمحاكمة الاحتلال.

وقال: لم نلمس وجود طلبات قد قدمت أو طبعت لهذه اللحظة، مبينًا أن المدعي العام للمحكمة الدولية لا يمكنه أن يرفض طلب الفلسطينيين بمحاكمة قادة الاحتلال.

 تحولات اوروبية

في غضون ذلك، أكدّ ابو راشد الذي يشغل رئاسة مجلس أمناء البيت الفلسطيني في أوروبا وجود تحولات كبرى في الموقف الاوروبي على صعيديه الرسمي والشعبي، لصالح القضية الفلسطينية والتفاعل معها انسانيا وسياسيا.

وقال أبو راشد: "نستمع لمواقف دولية جديدة لم نعهدها من قبل، وثمة من بات يصنف جرائم الاحتلال بالإبادة الجماعية، حيث نجحت مسيرة العودة بفرض اجندتها ورواية متوازنة للقضية الفلسطينية امام العالم".

وركّز أبو راشد على وجود فارق في التفاعل الاوروبي مع القضية الفلسطينية، حيث أن الحراك في المراحل السابقة كان يعتمد على مشاركة الفلسطينيين فقط، أما اليوم فالآلاف من الاوروبيين يشاركون في الفعاليات المناهضة للاحتلال، وفي مقدمتهم نواب وقادة احزاب ومستشارون بأوروبا.

حراك قانوني لمقاضاة الاحتلال من منظمات وشخصيات أوروبية

وأكدّ أن صناع القرار الاسرائيلي بدأوا يستشعرون خطورة حراك الجاليات الفلسطينية، وينظرون لها برعب، فبدأوا بحراك ضدها، منبهًا إلى وجود تحول في العقلية الأوروبية اتجاه الحقائق في فلسطين، وأصبح هناك تعاطف وتضامن أكبر مع القضية الفلسطينية.

وقال أبو راشد إن العديد من اعضاء البرلمانات الأوروبية يتقدمون الاحتجاجات ويقودونها، ما دفع (إسرائيل) لدفع أموال كبيرة جدًا بغرض تعزيز صورتها وروايتها في الساحة الاوروبية، مبينًا وجود دراسة في اوروبا تظهر أن غالبية الاوروبيين يعتقدون أن اسرائيل من أكثر الدول التي تشكل خطرًا وتهديدًا على السلم العالمي.

وأضاف: اوروبا بدأت تخرج من عقدة الهولوكوست، وبدأ العقل الاوروبي يتبلور تجاه الحقائق التي كان يخشى التطرق اليها من قبل، فانتقاد (إسرائيل) كان يعد جريمة في اوروبا، اما اليوم يتم ذلك بشكل جلي حتى من صناع القرار.

وبيّن أن اعضاء برلمانات أوروبية لديهم مطالب رسمية من أجل اتخاذ موقف تجاه ما يجري وكان هذا من المحرمات في السابق".

حراك دبلوماسي

أوجه أخرى أشار إليها أبو راشد الناشط القانوني بالساحة الأوروبية، من أوجه التغيير الايجابي في الساحة السياسية الاوروبية، منها أن اغلب البرلمانات اصبحت تشكل كتل متضامنة مع القضية الفلسطينية، مثل البرلمان البريطاني الذي شكل لجنة اصدقاء فلسطين، وهو ما لم يكن موجودًا من قبل.

وذكر بأن هذه اللجنة صمدت في وجه امريكا واللوبي (الإسرائيلي) الذي حاول اغلاقها مرارًا، وقد لعبت دورًا في تغيير قناعات كثيرين من النواب حول مجريات القضية الفلسطينية.

تحولات سياسية وقانونية أوروبية مهمة لصالح القضية

وقال أبو راشد " القارة الاوروبية بدأت تتخذ خطوات تجاه دعم فلسطين، بدأت تخرج الى العلن".

وتطرق أبو راشد إلى جانب المقاطعة الاقتصادية، حيث أكدّ أنها قطعت شوطًا كبيرًا، مستشهدًا بمقاطعة صندوق الاعفاء للمتقاعدين في هولندا للبنوك (الإسرائيلية)، الذي تقدر ميزانيته بملايين الدولارات.

وكشف أبو راشد عن وجود مطالبات أوروبية لسفراء الاحتلال بتقديم توضيح عما يجري في فلسطين، وهي سابقة من شأنها أن تحرج (إسرائيل) امام العالم.

وأمام هذا التطور في الموقف الاوروبي، بذلت (إسرائيل) جهودًا مضنية من أجل تشويه الرموز الفلسطينية في القارة "العجوز"، مستغلة احداث الحادي عشر من سبتمبر، وقد نجحت في ذلك بداية الأمر، إلا أنها سرعان ما فشلت بعدما تكشفت الحقائق امام الوعي الاوروبي، وفق ابو راشد.

وقال إن (إسرائيل) شكلت لجنة خاصة، وأمدتها بأموال طائلة، بغرض اعادة الصورة الاسرائيلية في المجتمع الاوروبي.

ولفت إلى وجود تطور آخر في الموقف الاوروبي، من خلال وجود حالة من التوازن السياسي لدى بعض الجهات الاوروبية اتجاه الموقف في الاراضي الفلسطينية، بعدما كانت منحازة في السابق لـ(إسرائيل).

ويقر أبو راشد أن التحول السياسي الكلي في اوروبا لدعم القضية الفلسطينية لا يزال يحتاج الى جهد، غير أن الزمن لصالح القضية الفلسطينية وضد الرواية (الإسرائيلية).

**حراك شعبي

وعرّج أبو راشد، على طبيعة الحراك الفلسطيني في اوروبا، وتنظيمه للعشرات من الأنشطة التضامنية في القارة الأوروبية، موضحًا أن هناك العشرات من هذه الفعاليات نظمت أمام سفارات الاحتلال، عدا عن عقد لقاءات مكثفة مع اعضاء البرلمان الاوروبي واطلاعهم على طبيعة العدوان الاسرائيلي.

وذكر أن الأنشطة والمظاهرات في الساحة الاوروبية هي الأكثر تعاطفًا وتضامنًا حتى من دول عربية، مشيرًا إلى أنه لا يمر يوم والا ويكون هناك مسيرة او لقاء او حشد امام سفارات الاحتلال للتنديد بجرائمه.

وأوضح أبو راشد أن معظم هذه الأنشطة تتم في الساحات الكبرى في القارة، وكذلك أمام البرلمانات الاوروبية، حيث يشارك الآلاف من المتضامنين في هذه الفعاليات وقد رفعوا عرائض تطالب البرلمان الاوروبي باتخاذ موقف يدين العدوان.

وقال إن هناك لقاءات تمت مع شؤون البرلمانات الخارجية لدفعها لاتخاذ مواقف مناهضة للعدوان، منوهًا إلى أن الجاليات الفلسطينية والمناصرين لها من اوروبا نظموا فعاليات مناهضة لفعاليات الاحتلال، كما حصل في تنظيم مظاهرة قبالة مهرجان فني غنائي لجيش الاحتلال بلندن.

وحول دور السفارات الفلسطينية في دعم الحراك الجماهيري بأوروبا، قال أبو راشد إن السفراء يعكسون مواقف السلطة من الأحداث الجارية.