70 عاما من النكبات.. القضية الفلسطينية إلى أين؟

الثلاثاء 15 مايو 2018 09:52 ص بتوقيت القدس المحتلة

70 عاما من النكبات.. القضية الفلسطينية إلى أين؟

قبل أن تبدأ؛ إذا كنت تعتقد أن الاحتلال الإسرائيلي بما يملكه من ترسانة أسلحة تفوق كما وكيفا كل ما تملكه الدول العربية والإسلامية؛ سوف يقهر إرادة الشعب الفلسطيني الأعزل؛ فنصيحتي لك أن لا تكمل قراءة هذا المقال..

تمضي الأيام وتتحول أوضاع الشعب الفلسطيني من سيئ إلى أسوأ؛ فمنذ 70 عاما وهذا الشعب المظلوم يتجرع المرارة والألم بفعل ما تعرض له من مذابح شنيعة وجرائم حرب بشعة وعمليات تطهير عرقي مارستها العصابات الصهيونية المسلحة بحقه، من أجل إرغامه على ترك أراضيه، الأمر الذي نتج عنه تشريد معظم أبناء الشعب الفلسطيني وتشتيتهم في أصقاع الأرض، وقيام دولة الكيان الصهيوني على مساحة 85% من مساحة فلسطين التاريخية.

تمر ذكرى نكبة عام 1948 هذا العام في ظل متغيرات كثيرة طرأت على القضية الفلسطينية، وعلى رأسها تصاعد الإجرام الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في وقت لا نشهد فيه سوى بيانات عربية وإسلامية خجولة لا ترتقي لمستوى الحدث، وأيضا عودة الحديث عن مسلسل التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني إلى الواجهة وإن كان لا يزال غير رسمي وغير معلن، بالإضافة إلى محاولات بعض الأنظمة العربية شيطنة المقاومة الفلسطينية وربطها بالإرهاب، وأيضا ما كشفته تطورات الأزمة الخليجية من تآمر دول الحصار الأربع ضد قطر على القضية الفلسطينية خاصة حينما طالب وزير الخارجية السعودي عادل الجبير من دولة قطر قطع علاقاتها بحركة حماس والتوقف عن دعم قطاع غزة من أجل وقف الحصار المفروض عليها الأمر الذي رفضته الدوحة وقالت إن ما تقدمه من دعم يأتي في إطار المساعدات الإنسانية لسكان قطاع غزة الذي دُمر بسبب الحرب.

وتمر هذه الذكرى أيضا في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى تمرير خطتها الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية والتي كانت أولى بوادرها قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب باعتبار مدينة القدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده من تل أبيب إليها، وتزايد محاولات تصفية وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)؛ باعتبارها شاهدا رئيسيا دوليا على ضياع فلسطين ونكبة شعبها.

كما لا يمكن إغفال ما يتعرض له سكان القدس والضفة المحتلتين وفلسطينيي الـ 48 من مخططات إسرائيلية خطيرة تهدف إلى اقتلاعهم من خلال الاستيلاء على أراضيهم ومنازلهم ومحاصرتهم بقوانين عنصرية وإفقارهم بضرائب باهظة للغاية.

بالإضافة إلى هذا، فقد مثلت السياسات التي تنتهجها السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس منذ توقيع اتفاق أوسلو سيئ الذكر نكبة جديدة للفلسطينيين، فهي تواصل التنسيق الأمني مع قوات الاحتلال ليل نهار، وتمضي في تطبيق سياسة الباب الدوار التي تهدف لقمع المقاومة في الضفة المحتلة، وتنازلت عن الحقوق والثوابت مقابل استئناف مفاوضات التسوية العبثية، وتفردت بالقرار السياسي الفلسطيني، وواصلت فرض العقوبات القاسية على قطاع غزة، وقمعت الحريات.

مع ذلك كله؛ فإن الشعب الفلسطيني لم يقبل بكل مشاريع التصفية والتسوية التي تستهدف قضيته، ووقف أمامها بكل قوة وصلابة وشموخ وعطاء منقطع النظير مقدما المال والنفس ليثبت بذلك للعالم أجمع أنه سيبقى مرابطا قويا معتزا بإرادته الصلبة في التصدي لآلة الدمار الصهيونية على مدار 70 عاما، وليس أدل على ذلك من مسيرات العودة الكبرى التي أثبتت قوة الروح التي يتحلى بها الشعب الفلسطيني وقدرته على مواجهة المؤامرة التي تعصف بقضيته.

وما يجدر التأكيد عليه هنا، أنه وعلى الرغم من هذه الأوضاع التي أوجدتها حالة الضعف والفرقة والذل والخنوع التي تحياها الأمة في هذه المرحلة الحرجة من تاريخها؛ إلا أن القضية الفلسطينية باقية في وعي وضمير الشعوب العربية والإسلامية، ووجدانها.