​الثوابت والمتغيرات والحدود المؤقتة

الأحد 06 مايو 2018 01:14 ص بتوقيت القدس المحتلة

​الثوابت والمتغيرات والحدود المؤقتة
د. عصام شاور

د. عصام شاور

كاتب ومحلل سياسي

قيل في مداولات الدورة الثالثة والعشرين للمجلس الوطني إن المنظمة ترفض الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة بعكس حماس التي وافقت عليها على حد زعمهم، وقيل أيضا إن حماس وافقت على دولة فلسطينية على أجزاء من الضفة الغربية بهدف الوصول الى دولة على كامل المناطق المحتلة عام 1967.

لم نسمع من أي جهة دولية غربية أو عربية أن حماس وافقت على مثل هذا الطرح وليس هناك دليل واحد على ذلك، ولكنني اعتقد ان قيادة المنظمة خلطت بين رؤية حماس للدولة الفلسطينية ورؤية المنظمة، فالدولة ذات الحدود المؤقتة بالنسبة لمنظمة التحرير هي الدولة التي تقوم على جزء من دولة اوسلو المنتظرة؛ أي على جزء من المناطق المحتلة عام 67 بانتظار مناقشة كافة قضايا الحل النهائي وتحديد الحدود النهائية، أما بالنسبة لحركة حماس فإن دولة فلسطينية على كامل المناطق المحتلة عام 1967 دون اقتطاع أي شبر منها تعددولة ذات حدود مؤقتة لأن حدود فلسطين من البحر الى النهر ولا يمكن التنازل عنها، فالقاسم المشترك هنا بين المنظمة وحركة حماس هي دولة على حدود 67، أما الخلاف فيكون على الاعتراف بشرعية الاحتلال وإنهاء الصراع بشكل أبدي مع المحتل الاسرائيلي وبالتالي رؤية كل طرف لحدود الدولة؛ فهي دائمة حسب المنظمة ومؤقتة حسب حركة حماس، وليس هناك أي طرح آخر يناقض هذا الكلام.

وقيل أيضا في اجتماعات المجلس الوطني إن ثوابت المنظمة هي ثوابت عام 1988، وهي المرة الاولى التي يتم توضيح ماهية الثوابت التي تتبناها المنظمة وإن كانت معروفة تلقائيا، ولكن من المعروف ان الثوابت هي ما يدوم ويرسخ ويثبت وغير قابل للتحول أو التغير وهي عكس "المتغيرات"، وعليه فإن حدود فلسطين لا تتغير مع الزمن، والقدس كاملة بشطريها الشرقي الذي يمثل 12 بالمئة منها والغربي الذي يمثل الباقي هي عاصمة الدولة الفلسطينية الابدية، كما ان عودة اللاجئين الفلسطينيين الى بلدانهم وبيوتهم التي اخرجوا منها هي من اقدس ثوابت الشعب الفلسطيني ولا بد من عودتهم وإن كان ذلك يعني إزالة الكيان الغاصب، كما ان مقاومة الاحتلال وطرد الغزاة, من ثوابت الشعب الفلسطيني وثوابت كل شعب تعرض للاحتلال، أما ما دون ذلك فهي متغيرات وتنازلات غير شرعية حتى لو توافقت منظمة التحرير مع العرب والغرب عليها، ففي النهاية الشعب الفلسطيني هو من يقرر مصيره ، فلا يقرره السياسيونالفلسطينيون، ولا المجتمع الدولي ولا المقامرون و المغامرون الجدد في المنطقة العربية.