مسيرة العودة الكبرى.. إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية

السبت 05 مايو 2018 06:50 ص بتوقيت القدس المحتلة

مسيرة العودة الكبرى.. إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية
د. محمد المدهون

د. محمد المدهون

كاتب ومحلل سياسي

مسيرات العودة الكبرى أهم مبادرة للمقاومة الشعبية السلمية القائمة على الفكر الوطني الوحدوي، المرتكز على جوهر القضية الفلسطينية، المتمثل في حق العودة، والذي يشهد حالة التفاف شعبي في كافة أماكن التواجد الفلسطيني. تتصاعد وتيرة الإعداد لأحد أهم المشاريع الواعدة، والتي تنطلق في شهر مارس وتستمر حتى منتصف مايو (ذكرى النكبة)، والتي تسعى إلى إعلاء صوت شعب فلسطين في حقه بالعودة، عبر الاحتشاد السلمي على حدود فلسطين المغتصبة ومن أقرب نقطة، والبداية من غزة شرارة الثورة في شتى المراحل، وذلك في ذكرى يوم الأرض 30/03، ومن ثم تنطلق في شتى مناطق التماس مع حدود فلسطين، وتتوج في 14/05 ذكرى النكبة السبعين، ويوم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

مسيرات العودة والاعتصام الشعبي على حدود فلسطين تعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية، وتخلق حالة احتشاد للرأي العام الفلسطيني على تباينه، وتفرض معادلات جديدة للصراع، وتوسع دائرة الاشتباك مع الاحتلال، وتفعيل برنامج المقاومة في ساحات جديدة. على صعيد المرحلة تأتي المسيرات والاعتصامات الشعبية كتصدي شعبي في وجه التهديد الخطر بتصفية القضية الفلسطينية، وتصفية الأونروا كخطوة أولى، واحباط مشاريع التوطين، وكذلك تحميل (إسرائيل) مسئولية مباشرة عن احتلاله وحصاره لغزة، واعتباره المسئول المباشر عن اللجوء والشتات الفلسطيني، وكذا حصار غزة المتصاعد، وبالتأكيد هذا الحراك الشعبي السلمي المبادر يخلق مناخات سياسية.

وتنطلق مسيرات العودة الكبرى تحت شعار أنا راجع، ضمن حراك يتسع للجميع، ولا ترتفع فيه سوى أعلام فلسطين، وبشكل سلمي ودون أي مظاهر عسكرية، وعلى أساس من أوسع مشاركة شعبية نساء ورجال وشيوخ وأطفال. يمكن القول أن الحراك وقبل أن يبدأ قد حظى بردود فعل الاحتلال بشكل ظاهر إرباك وتوتر ومحاولات إفشال على الصُعد السياسية والاقتصادية والأمنية، بدءً بالإعلان سياسياً عن تبهيت هذه المبادرة، واقتصادياً بنقاش إلقاء مساعدات غذائية بعيداً عن الاعتصام لدفع الجماهير بعيداً عن مواطن الاعتصام لتشتيت الجمع والشعب الفلسطيني سيواجه ذلك محرقها، وأمنياً بالانتشار العسكري والشرطي على حدود قطاع غزة، فضلاً عن إعلان الاستنفار الأمني وتهديد أصحاب شركات النقل العام في قطاع غزة.

ومسيرات العودة الكبرى إذ تنطلق من غزة فإنها تفرض غزة كمحرك فعال ورئيس في المشروع الوطني وكذلك تبقى غزة على رأس جدول الأعمال السياسي والأمني والاقتصادي والعسكري والاجتماعي والإعلامي في دولة الاحتلال. وتجبر رئيس الأركان الصهيوني أزنكوت على الاعتراف أن غزة تعد مصدر التهديد الرئيس على الأمن الإسرائيلي في الوقت الحالي. كما أنها تفضح سياسة أطراف الحصار لغزة وعلى رأسهم الاحتلال وتثبت فشل السياسات القائمة بمزيد حصار وهو ما يفسر تعاظم الدعوات لتغيير نمط التعاطي مع الحصار. كما تبرز مسيرات العودة الكبرى هشاشة بيت العنكبوت مما جعل تل أبيب تطلب مساعدة المحيط وكذا من إدارة ترمب وحتى السلطة لطلب مساعدتها في احتواء الموقف. والإعلان عن استنفار المجلس الوزاري المصغر، هيئة الأركان، قيادة المنطقة الجنوبية، والتدريبات الواسعة في قاعدة "تسئليم".

علاوة على ذلك أرسلت مسيرات العودة بلغة واضحة للقوى الإقليمية المتهافتة على التعاون مع الصهاينة على أن الفلسطينيين قادرون على قلب الطاولة بشكل يعيد خلط الأوراق. وما يحمل ذلك من دلالات على قدرة الفلسطينيين على استعادة زمام المبادرة باعتبارهم الطرف المؤثر. ومنذ بدأت عمليات التحشيد والتسخين الإعلامي، بدا واضحاً عدم الارتياح الأمريكي والخوف الصهيوني وحذر عباس ودول عربية، مما أحدث تحولاً في مواقفها، وتقديرنا أن مؤتمر واشنطن الذي زعم أنه يسعى لتخفيف أزمات غزة يسعى إلى تخفيف توتر (إسرائيل) من حراك شعبي غزى ينتشر ويخلق لها حالة إرباك وإحراج إنساني، وكذا لترمب أمريكا الساعية لشطب حق العودة بدءً بتصفية الأونروا عبر خفض دعم أمريكا، مما أفقد الوكالة (300) مليون دولار وهو ما يمثل ربع موازنة الأونروا، وهذا يحتاج مطالبة الدول بالتزاماتها.

مطلوب من أبناء فلسطين فرادى وجماعات أن نحتشد وأهلنا وأبناءنا وأصدقاءنا وكل من يحب فلسطين، عبر عمل وطني تشترك فيه كافة القوى، لنعتصم سلمياً على حدود أرضنا، نتنسم عبرها حلم العودة القريب، وهذا الاحتشاد السلمي والإنساني يرفع شعار الوحدة الوطنية، وراية فلسطين فقط، وهتاف العودة، ويضع العالم والاحتلال أمام مسؤولياته.