حيرتينا يا قرعة

الإثنين 30 أبريل 2018 05:52 م بتوقيت القدس المحتلة

 حيرتينا يا قرعة

وصلنا إلى محطة جديدة في حافة فلسطين المهشمة بفعل المطبات والصدمات التي تعرضت لها من الخارج والداخل، وهي بالكاد تقوى على مواصلة الطريق، ما أجبر مجموعة من الركاب على النزول لدفعها، بينما يصر آخرون على وضع العوائق في طريقها أو التحكم بالمقود لحرف مسارها.

المحطة الحالية أفشلت المصالحة وعمقت أزمة المواطن الفلسطيني حتى وصلت إلى نخاع كرامته، المواطن "دلّع وشخلع" قيادة المقاطعة، حتى رفع شعار "فوضناك" بعد كل صفعة يتلقاها من رئيسها، على أمل أن يحن قلبه ويوقف ضربه.

كذلك فعلت الفصائل وعلى رأسها حماس، تنازلت وتماهت مع الشروط، وحضنت وقبلت قادة التنسيق الأمني على أمل أن يجدوا بقية من حمية وطنية، حتى وجد الجميع -مواطنين وفصائل- أنفسهم أمام المثال الشعبي: "حيرتينا من وين نبوسك يا قرعة".

وهكذا ظلت القرعة تتمنع وتتشرط، من التمكين إلى التسليم وصولا إلى: "شاء من شاء وأبى من أبى" لتدفع الشعب الفلسطيني ليشرب البحرين الأبيض والميت، وبحار الشتات.

الكارثة ليست في كهنة المقاطعة بل بالعبيد الذين يؤدون طقوسهم ويرددون تراتيلهم ويذبحون الوطن قربانا للبقرة المقدسة، بينما لا يزيد أثرهم وحجمهم عن "شعر إبط".

المجتمعون اليوم باسم "الوطني"، تحت حماية إسرائيلية ورعاية أطراف عربية، يجددون عقد احتكار القرار الفلسطيني، ويشرعنون حصار غزة، ويحاصرون مسيرة العودة، ينطبق عليهم المثل الشعبي: "اقرع وقرعته شينه بياكل في البعرة بيحسبها قطينه".

من شارك في مسخرة الوطني تحت إطار تنظيمي أو مؤسسي سيكتشف أنه الطرف المنكوح في زواج المتعة، وبعدما ينقضي الاستمتاع السياسي والتشريعي، سينتهي دورهم ليبحثوا عن استبضاع آخر، وقد يرفسهم رئيس المقاطعة بعد أول جلسة لتنفيذية مجهولة النسب الوطني، ولسان حالهم يقول: "جبنا الأقرع يونسنا كشف عن قرعته خوفنا".

أما الوظيفة الأخطر لترزي "الوطني" ومساعديه فستكون حياكة السجادة الحمراء بلون الدم الفلسطيني، ليخطو فوقها الرئيس الامريكي الأرعن متقدما نحو حائط البراق، يؤدي الصلوات اليهودية لتقديس قراره نقل السفارة إلى القدس واستكمال صفقته المعلونة، ليكتشف شعبنا حقيقة "وطني" المقاطعة، ونوايا رئيسها، حينها سيرددون مقولة الأجداد: "مرد الاقرع لبياع الطواقي".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المقالات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كُتابها، وليس بالضرورة أن تعكس وجهة نظر الموقع وسياسته