عائدون.. راجعون.. إن لم يكن غدا فبعد غد

الجمعة 30 مارس 2018 11:57 م بتوقيت القدس المحتلة

عائدون.. راجعون.. إن لم يكن غدا فبعد غد

إن لم تقدر اليوم أن تعود إلى مدينتك أو قريتك فيكفيك أن ترى ترابها وشتم رائحة طينها وتشاهد خضرتها حتى لو عدت لها تجد فيها ما يشدك إليها شد الحبيب للحبيب، فيها ما يناديك ، وفيها ما يُحيك، وفيها ما يدفعك أن تفديها بما تريد، فيها الحنين وفيها الطين الذي عليه نستكين، إنها الأرض التي منها خلقنا وفيها نعيش والتي هُجرنا منها؛ ولكن سوف نعود، فقد آن وقت العودة وأنتهى زمن الغربة والتيه.
اليوم التحضير للعودة وغدا سيكون التدبير وكيفية المسير وتحديد نقاط الانطلاق إيذانا وانتظارا لساعة الصفر القادمة لا محالة والتي سنعلن فيها جميعا أننا منطلقون إلى العودة شيبا وشبابا نساء ورجالا كبارا وصغارا مدركين إدراكا تماما أن هذا حقنا، وهذه أرضنا، وإن تأخرنا سبعون عاما ولكن ما نسينا يوما أننا سنعود ، ترينا على ذلك وشربنا ذلك وورثنا ذلك فلازال الكوشان والمفتاح متناقلا بيننا من أجدادنا وآبائنا إلى أبناء جيلنا الذي أبطل مقولة الاحتلال (الكبار يموتون والصغار ينسون) ، فإذا بجيلنا يحيى الأمل من جديد لأجدادنا وهم يرون أبنائهم أحفادهم يهرعون ، إلى أقرب نقطة تمهيدا للإنطلاق نحو بيت دراس ويافا وحيفا والمجدل وبئر السبع و البقية الباقية من الأرض التي لم و لن تُنسى. 
غدا الثلاثين من آذار يوم الأرض، يوم الدفاع عن الارض ، يوم تحديد العودة إليها بعد طول غياب ، انتظرنا سبعين عاما معولين على قرارات هيئة الأمم المتحدة القاضية وفق قرار أممي (194) بعودة اللاجئين إلى ديارهم ، ما الذي حدث ، لم تستطع الأمم المتحدة ولا المجتمع الدولي من تنفيذ هذا القرار ، وحاولنا سنوات ونحن نجري خلف الجمعية العامة ومجلس الأمن وكل مؤسسات هيئة الأمم المتحدة وفي النهاية جاء رأس الإدارة الأمريكية ( ترامب ) ليعلن على الملأ ضاربا بعرض الحائط بالأمم المتحدة وقرارات المجتمع الدولي ليأخذ موقفا واضحا لا يقبل التأويل بإنهاء القضية الفلسطينية من خلال ما يسمى صفقة القرن والتي أخذ بتطبيقها على الارض حتى قبل الاعلان عنها من خلال الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان والعمل على تصفية القضية من خلال إنهاء عمل وكالة الغوث ، وأمام ذلك ما العمل؟ هل نبقى ننتظر؟ أم بات من الواجب عدم الانتظار والتحرك لنثبت لكل العالم أن حقنا لا يسقط بالتقادم ، وأننا سنعمل على تحقيق العودة بأيدينا وسنتحرك في البداية منذرين بأن ما سنقوم به لن يتوقف حتى العودة ولدينا القدرة على دفع الثمن ، لأن الوطن لا يقدر بثمن ، إذا فهم ترامب والعالم الرسالة استجاب ، وإذا تغطرس واستمر في كبره ليتحمل عاقبة أمره ، وعلى الاحتلال الذي أصابه الخوف والقلق الشديدين أن يدرك أن القرار هو قرار الشعب الفلسطيني وليس قرار هيئات الامم المتحدة أو أمريكا ، وإذا قرر الشعب الفلسطيني قرارا فلا يستطيع أحد الوقوف في وجهه وسيحقق ما يريد مهما كلفه الأمر من ثمن.
الجمعة يوم الاختبار ، يوم الرسالة ، فإما النجاح وإما النجاح ولا سبيل إلا النجاح ، ولكن هذا يعتمد على ما سنقوم به، هل سنستجيب للكل الفلسطيني؟، هل بالفعل نريد العودة؟ إن كنا كذلك لابد أن نذهب جميعا إلى الملتقى كل في المكان المخصص له لا ترهبنا تهديدات الاحتلال ولا تخاذل من خذل الكل الفلسطيني ، نريد صورة حضارية وطنية سلمية في هذا اليوم وكل أيام الاختبار حتى الموعد المقرر ساعة الصفر والتي لن نُترك فيها لوحدنا، سيخرج الكل ولتكن غزة البداية والشرارة كما هي دوما وسيأتي الكل من كل حدب وصوب ، لا مكان لنا إلا خط الهدنة الزائل نلتقي جميعا لنقول لمن يعي القول أننا عائدون، أننا راجعون بإذن الله قريبا.