العودة عبر الأرحام

الخميس 29 مارس 2018 11:51 م بتوقيت القدس المحتلة

العودة عبر الأرحام

هلع إسرائيلي على هامش مسيرة العودة، وتحذير من مخاطر تهديد وجودي، وترقّب من مغبة تلاشي الكيان وذوبانه مستقبلا.

طبعا الأمر غير مرتبط مباشرة بزحف آلاف الفلسطينيين نحو الأسلاك والجدران من خلال مسيرة العودة، بل إنه الخوف الإسرائيلي من زحف الأرحام الفلسطينية.

فقد تناولت الصحافة العبرية كابوس تساوي عدد اليهود والفلسطينيين لأول مرة، بحيث أصبح ضم الفلسطينيين عنوة إلى دولة الاحتلال بمثابة انتحار ديموغرافي، في ظل تقارير مؤسسات إسرائيلية تكشف عن زيادة مطردة في عدد السكان الفلسطينيين.

الخوف مما تخبئه الأرحام الفلسطينية عبر عنه نائب رئيس الإدارة المدنية الإسرائيلية بجلسة لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي أفي ديختر الذي قال إن عدد السكان في الضفة الغربية وقطاع غزة وصل إلى 5 ملايين فلسطيني، ناهيك عن فلسطيني الـ 48ـ مما يهدد مستقبل الدولة اليهودية بحسب تعبيره.

القصة ليست جديدة ولكنها متجذرة في عقول الصهاينة منذ 70 عاما من الاحتلال، حيث إنه وبفضل ارتفاع معدلات الخصوبة نجح فلسطينيي الداخل المحتل في الحفاظ على نسبتهم داخل دولة الاحتلال منذ عام‏948‏1 وحتى الان ففي عام النكبة تمسّك حوالي‏160‏ الفا من الفلسطينيين بأراضيهم ولم يغادروا قراهم ومدنهم وكانت نسبتهم حوالي 13.6%‏ من مجموع سكان دولة الاحتلال.

على مدار سبعين عاما، ظلّت المرأة الفلسطينية تتفوق على اليهودية في معدل الخصوبة، لهذا نشبت دائما حرب الأرحام. وواجهت المرأة الإسرائيلية هستيريا الديموغرافيا.

منذ عام 1955 بدأت إسرائيل بفحص عدد الولادات لكل من المرأة الفلسطينية واليهودية، وفي ذلك الوقت كانت الفلسطينيات تتفوقن على اليهوديات بعدد المواليد بأكثر من الضعف، إذ كانت الفلسطينية تنجب حينها 7 أطفال، في وقت كانت تنجب اليهودية 3.6 طفل.

في هذه البيئة قال الباحث الإسرائيلي بتاريخ الشرق الأوسط غاي بخور قبل سنوات: "علينا الفوز في حرب الأرحام مع الفلسطينيين وذلك من خلال مشروع وطني نجند فيه رجال الدين لرفع نسبة الإنجاب ردا على التفوق العربي".

هكذا تتنوع أشكال المواجهة وتتسع أدوات المقاومة، الفلسطينيون يشحذون الهمم للزحف نحو الحدود، ويشحنون قواهم للعودة عبر الأرحام.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المقالات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كُتابها، وليس بالضرورة أن تعكس وجهة نظر الموقع وسياسته