حول تأخر الإعلان عن نتائج التحقيق في استهداف الحمد الله

الأربعاء 28 مارس 2018 11:19 ص بتوقيت القدس المحتلة

حول تأخر الإعلان عن نتائج التحقيق في استهداف الحمد الله

"فكرت وقدرت كثيرا لكني لم اعثر أبدا" على سبب يشفي غليلي وربما غليل الكثيرين ممن هالهم العاصفة الرملية المليئة بالمنغصات التي تبعت حادثة محاولة الاغتيال تلك والتي أجمع العديد من متابعي الأفلام الهندية على أن إخراجها ضعيف وأبطالها لم يكونوا أكثر من هواة مبتدئين في عالم التمثيل والإخراج. ولكن المشكلة لم تكن في موضوع ضعف الإخراج ولا ضعف التمثيل، فقد اعتدنا على الأفلام السيئة منذ نعومة أظفارنا، ولكن أن تقوم الدنيا ولا تقعد بعد الفلم السيء لأن الجمهور لم يتفاعل مع الفلم ولم يقفز لاستنتاجات أراد له المخرج السيء أن يقفز إليها ويتم حرق قاعة العرض لهذا السبب فإن هذا أمرا كبّارا لم نعتد عليه ولم نسمعه في الأمم الغابرة.

المهم أن التحقيق في الموضوع تم، وتم مثله اعتقال المتورطين بالأداء والإخراج السيئان وكان هناك ضحايا حرقت خسارتهم قلوب محبينهم ومعارفهم وتم كذلك الحصول على معلومات تقود إلى كاتب القصة السيناريو وتم الوعد والوعيد بكشف المستور وإعادة الاعتبار للجمهور الكريم وأهالي الضحايا الذين ينتظرون الشعور بأن أبناءهم شهداء أداء الواجب لم يقتلوا سدى ولم يضحوا بأرواحهم ودماءهم ليكونوا ثمنا لنجاة مخرج فاسد أو كاتب قصة أو سيناريو ملعون.

ومع تأخر كشف المستور وانتقال عقولنا وذاكرتنا من التفكير بقضية الفلم السيء إلى التفكير بقضايا أخرى قد تكون أكثر تأثيرا على حياتنا وذاكرتنا بدأت أسأل نفسي عن السبب في هذا التأخير. أهو من أجل المحافظة على نقاوة الجو بعد أن أفِلت العاصفة الرملية السابقة؟ مع العلم أن عاصفة رملية جديدة تلوح في الأفق قد تكون أقذر من سابقتها وأشد تلويثا للجو. أم هو على أمل خروج مخرجين وكاتبي قصة وسيناريو جدد أفضل من سابقيهم وأقدر على إقناع الجمهور بالتفاعل مع منتجاتهم والتحرك بناء على أفلامهم؟ أم هو لأننا ما عدنا نفهم أو نقبل الأفلام الراقية ذات القصص القوية المؤثرة وهذا الفلم هو أفضل ما نستحق من أفلام؟

بالعربي، قد تكون مبررات تأخير نشر نتائج التحقيق أحد الأسباب التالية:

  • لم تنته بعد عمليات التحقيق وأي نشر مجزوء قد يضر بنتائج هذا التحقيق ويمنع الكشف الكامل لكافة المجرمين.
  • نتائج التحقيق بالسوء الذي ينذر بحرق السفن مع الجهة المدبرة للجريمة وحركة حماس تريد أن تحافظ على شعرة معاوية أملا في مصالحة أو ظهور خيارات أخرى.
  • بعد عرض ما تم كشفه في التحقيق على القوى والفصائل الوطنية والإسلامية تم الضغط على حركة حماس لعدم كشف كامل الحقيقة للحفاظ على السلم المجتمعي والفصائلي.
  • الخوف من تشويش نتائج التحقيق على مسيرة العودة وما يرافقها من أحداث والعمل على تركيز الجهود نحو نجاح هذا المشروع الوطني الذي له ما بعده.

في الختام، أرى، وهذا رأيي الشخصي والمتواضع، إن تأخير الإعلان عن نتائج التحقيقات يفقد هذه التحقيقات أهميتها ويعطي فرصة للمجرمين الذين خططوا لهذا الفعل الحقير أن يفلتوا بفعلتهم وربما يكرروها مرة ثانية. كما وأرى أن التأخير لن يخرج من الطرف الآخر خيرا كان حتى اللحظة مترددا بل على العكس، سيجعل الطرف الآخر يستهين أكثر ويشك في قدرة أجهزة الأمن على الوصول إلى الحقيقة. إن من دبر لهذا الفعل الحقير لا بد له من أن يفضح على رؤوس الأشهاد كائنا من كان لأنه لم يتجرأ على العبث بحياة مليوني مواطن غزي وحسب، بل حاول ويحاول العبث بمستقبل القضية الفلسطينية ومستقبل القدس زهرة مدائن العالم العربي ومسجدها المبارك شرف الأمة وكرامتها.

.........................

المقالات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كُتابها، وليس بالضرورة أن تعكس وجهة نظر الموقع وسياسته