جلسة المجلس الوطني.. السيناريوهات المتوقعة

الأحد 18 مارس 2018 02:44 م بتوقيت القدس المحتلة

جلسة المجلس الوطني.. السيناريوهات المتوقعة

من المقرر أن يعقد المجلس الوطني الفلسطيني جلسة عادية له في مدينة رام الله يوم 30/4/2018م، حتى تاريخه لم توزع الدعوات وجدول الأعمال على أعضائه، وحسب مصادر خاصة فإن جدول أعمال المجلس قد يتضمن ثلاث قضايا هامة وهي: الملف السياسي ويضم ملفات صفقة القرن والمسار السياسي ككل، وملف منظمة التحرير الفلسطينية ويحتوي على انتخاب أعضاء جدد للجنة التنفيذية، وملء الشواغر في كافة المؤسسات داخل المنظمة، وأيضاً ملف المصالحة الفلسطينية وفرص توحيد مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني.

وهناك مؤشرات محتملة بأن يتم إجراء تعديلات في تركيبة النظام السياسي الفلسطيني على سبيل المثال: حل المجلس التشريعي، واعتبار المجلس الوطني برلمان الدولة الفلسطينية، واستحداث منصب نائب الرئيس بما يضمن تجاوز معضلة أن يكون رئيس المجلس التشريعي هو رئيس السلطة الفلسطينية في حال شغر منصب الرئيس حسب القانون الأساسي المعدل لعام 2005م.

من أكبر التحديات التي تواجه جلسة المجلس الوطني هو النصاب القانوني للجلسة، بعد قرار حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وشخصيات مستقلة عدم مشاركتها بأعمال الجلسة. وهناك تحدٍ آخر مرتبط بتداعيات عقد الجلسة ومخرجاتها وحجم الانقسام الذي سيؤسس له بعض قراراتها المحتملة.

السيناريوهات المحتملة:

هناك احتمالان الأول: نجاح الرئيس عباس بعقد جلسة المجلس الوطني، وهو الأكثر ترجيحاً، بينما الاحتمال الآخر فشل عقد الجلسة لأسباب موضوعية وقانونية.

الاحتمال الأول: عقد جلسة المجلس الوطني.

يترتب على هذا الاحتمال سيناريو انتخاب لجنة تنفيذية واتخاذ قرارات مهمة قد يكون لها تداعيات وانعكاسات على وحدة النظام السياسي الفلسطينية ووحدانية تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية.

1- سيناريو انتخاب لجنة تنفيذية جديدة.

اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية على المحك، وفاة عضو واحد تلغي شرعيتها السياسية، وبما أن الرئيس عباس يتحكم بكل مفاصل المؤسسات السياسية الفلسطينية، سينجح في عقد اللقاء وستنتخب لجنة تنفيذية جديدة، وتوضع لمسات على الهياكل المؤسسية للمنظمة، قد يكون منها حل المجلس التشريعي، واستحداث منصب نائب الرئيس، وملء الشواغر بكافة مؤسسات المنظمة، وبذلك يزيد الرئيس من هيمنته، ويحاول إغلاق الباب أمام المشككين في شرعية وحيوية البناء المؤسسي للمنظمة.

مايدعم هذا السيناريو:

أ‌. شخصية الرئيس المتنفذة بسطوة المال وقوة السلطة والشرعية السياسية التي يتمتع بها أمام المجتمع الدولي، والقادرة على دفع العديد من أعضاء المجلس الوطني وفصائل المنظمة إلى الالتزام بمخرجات جلسة المجلس الوطني.

ما يضعف هذا السيناريو:

أ‌. حالة الغضب بين أعضاء المجلس الوطني في الشتات وفي الداخل، والنخب الثقافية والفكرية التي قد تشكل حالة وطنية لإفشال هذا المخطط. وأيضاً الخشية من تداعيات مخرجات الجلسة على الوحدة الوطنية ووحدانية تمثيل منظمة التحرير للشعب الفلسطيني.

الاحتمال الثاني: تأجيل الجلسة أو إلغائها.

إن عقد جلسة للمجلس الوطني دون توافق وطني على عقدها، وبتجاوز الاتفاقيات الموقعة بالقاهرة وبيروت، من شأنه أن يلقي بتداعيات خطيرة على وحدانية تمثيل المنظمة، ووحدة الشعب الفلسطيني، وعليه فإن سيناريو فشل أو إفشال عقد الجلسة يبقى قائماً وفقاً للسيناريو التالي:

1- سيناريو إفشال جلسة المجلس الوطني.

من المحتمل أن تعمل الأطراف المعارضة لهذا التوجه على إفشال جلسة المجلس الوطني، من خلال تحريك الشارع سلميًّا ضد الجلسة، وأن تقود تلك الأطراف حراكًا يسحب البساط من تحت قدمي الرئيس عباس بتوقيع وثيقة تدعو اللجنة التنفيذية لعقد الإطار القيادي المؤقت، والعمل على تنفيذ اتفاقات المصالحة، ومخرجات إعلان بيروت/2017م،  بما يضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية وإجراء انتخابات  للمجلس الوطني الفلسطيني والرئاسة والمجلس التشريعي.

ويأخذ إفشال جلسة المجلس الوطني بعدين:

الأول: متعلق بالنصاب القانوني للجلسة.

(المادة 19) من اللائحة الداخلية للمجلس الوطني تقول: “لا يجوز انعقاد المجلس إلا باكتمال النصاب القانوني ( الذي يتكون) من ثلثي أعضائه على الأقل”.

لا توجد أرقام دقيقة عن أعضاء المجلس الوطني: عددهم، وهوياتهم، ومن على قيد الحياة ومن توفاه الله، والأرقام المتداولة عبر موقع (ويكبيديا) أن عدد الأعضاء 765 عضوًا، انتقل إلى رحمته (تعالى) 64 عضوًا، وبذلك يكون النصاب القانوني 701 عضوا من المجموع الكلي. بينما يقول رئيس المجلس الوطني لتلفزيون فلسطين أن عدد أعضاء المجلس 710 عضو.

تملأ شواغر المتوفين من أعضاء المجلس الوطني حسب النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية (المادة 6) (فقرة ب) التي تنص على أنه: “إذا شغر مقعد أو أكثر في المجلس الوطني لأي سبب من الأسباب؛ يعين المجلس العضو أو الأعضاء لملء المقاعد الشاغرة”.

وهذا قد يدفع رئاسة المجلس الوطني إلى تعيين أسماء مقربة من عباس لملء الشواغر، وقد تكون جميعها من الضفة الغربية لمحاولة إضافة شرعية قانونية على الجلسة، وما يخشاه المراقبون استغلال تلك المادة في ظل غياب الشفافية التي تفرض على السيد سليم الزعنون نشر أسماء أعضاء المجلس الوطني أمام الرأي العام، فعلى سبيل المثال هناك أعضاء مجلس وطني من حركة حماس توفاهم الله فهل سيملأ شواغرهم أعضاء من حماس؟.

أعتقد أنه ليس من السهل بلوغ النصاب القانوني لعدة أسباب:

1- مقاطعة فصائل عديدة لجلسة المجلس الوطني، أهمها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وحزب الخلاص، والتيار الاصلاحي الديمقراطي لحركة فتح برئاسة النائب محمد دحلان، وحركة الجهاد الإسلامي، فضلا عن نواب حركة حماس في المجلس التشريعي وعددهم (74 عضواً) انتقل إلى رحمته تعالى أربعة أعضاء منهم.

2- احتمالية رفض بعض أعضاء المجلس الحضور تحت حراب الاحتلال، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر: أنيس القاسم، وفاروق القدومي، وعبد الباري عطوان، وآخرون.

3- احتمالية منع الاحتلال بعضًا من أن يدخل الأراضي الفلسطينية.

4- رغبة الفصائل الأخرى في التأثير على المجلس الوطني وعلى القيادة الفلسطينية للعودة للاتفاقيات الموقعة وإشراك الكل الوطني في تلك الجلسة وفقاً لما جاء باتفاق القاهرة و إعلان بيروت، ويتبنى ذلك الجبهة الديمقراطية وحزب الشعب وآخرين.

ما يدعم هذا السيناريو:

أ‌. قدرة وقوة تأثير حركة حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية والتيار الإصلاحي في حركة فتح، ومعهم النخب والتيارات المعارضة لتلك التحركات التي يقودها عباس في داخل الوطن والشتات.

ب. الخوف من أن تذهب الفصائل المعارضة للجلسة بعقد جلسة موازية للمجلس الوطني وبذلك المساس بوحدانية التمثيل الفلسطيني، وهذا يضعف النظام السياسي الفلسطيني بشكل كبير.

ما ينفي هذا السيناريو:

أ‌. تحكم الرئيس بالمال، وبالسلطة، وبمساندة المجتمع الدولي وبعض الأطراف الإقليمية.

ب‌. انشغال شعبنا بتفاصيل حياته وانشغالاته اليومية.

الخلاصة: ليس من الحكمة عقد جلسة للمجلس الوطني بناءً على المعطيات السابقة، كما أنه ليس من الحكمة أيضاً ترك منظمة التحرير الفلسطينية بهذا الترهل والهيمنة من شخص واحد، فالمنظمة هي بيت لكل الفلسطينيين، وعليه ينبغي الالتزام الفوري بالاتفاقيات التي وقعت عليها كل الفصائل الفلسطينية وهي اتفاقيات القاهرة وإعلان بيروت 2017م، وأن يدعو الرئيس فوراً لعقد الإطار القيادي المؤقت لاتخاذ خطوات بحجم التحديات التي تفرضها صفقة القرن على المشروع الوطني الفلسطيني.