مسيرة العودة الكبرى... هل ستنجح؟

الخميس 15 مارس 2018 10:59 م بتوقيت القدس المحتلة

مسيرة العودة الكبرى... هل ستنجح؟

أجبنا في المقال السابق عن سؤال لماذا مسيرة العودة الآن، وفي هذا المقال سنحاول الإجابة على سؤال هل ستنجح مسيرة العودة الكبرى؟

وللإجابة على هذا السؤال الكبير يجب أن نحدد ماهية الأهداف التي تسعى المسيرة لتحقيقها. الهدف الإستراتيجي للمسيرة هو تنفيذ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 والقاضي بعودة اللاجئين إلى أراضيهم في أقرب فرصة مما يعني تدفق آلاف العائلات تجاه أراضيهم التي طردوا منها واستقرار هذه العائلات داخل السياج العازل مع قطاع غزة ومن ثم داخل الحدود مع الدول العربية. تحقيق هذا الهدف ممكن ولكنه يحتاج إلى مجموعة من المتطلبات لتحقيقه أهمها القدرة على حشد الجماهير لفترة طويلة من عدة جهات وألا يقتصر الحشد على قطاع غزة مع أهمية غزة في إطلاق شرارة الحشد والأهم من الحشد استمراريته لأطول فترة زمنية تمتد لعدة أشهر ولا تقبل الضغوط المتوقعة لإنهاء الاعتصام مما يعني ضرورة توفير جهات قادرة على توفير الدعم اللوجستي والتخييم والقدرة على إدارة الجماهير من خلال قيادات ميدانية واعية ومنضبطة تتحرك وفق خطة وبدون عشوائية والقدرة على التعامل مع المتغيرات والتحديات المتوقعة. كما أن قدرة المسيرة على الحفاظ على طابعها السلمي معيار مهم لنجاح أهدافها، والتعبير عن السلمية من خلال الفعل الجماهيري على الأرض وعدم استخدام أدوات عنيفة مثل السلاح والسكين وحتى الحجارة والعصي واقتصار أدوات التعبير على العلم الفلسطيني ورفع شعارات الأمم المتحدة والقرارات الأممية ذات الصلة بأهداف المسيرة لا سيما قرار 194، والطابع السلمي للمسيرة يتضح من خلال تنوع الجماهير من شباب ورجال ونساء وأطفال وشيوخ وعلماء مسلمين ورجال دين مسيحيين لإظهار وحدة الشعب الفلسطيني بأطيافه كافة خلف الجماهير الساعية لنيل حقها في العودة، وكلما ابتعدت المسيرة عن الحزبية والفصائلية وأظهرت البعد الشعبي الوطني ولم ترفع أعلامًا أو شعارات فصائلية كلما اقتربت من تحقيق أهدافها وقطعت الطريق على الاحتلال لتبرير استخدام العنف ضد الجماهير المحتشدة، نجاح المسيرة مرهون أيضًا بالقدرة على كسب الرأي العام الدولي مما يحتاج إلى ذكاء في إيصال الرسالة الإعلامية وعدم الارتجال خاصة أن الاحتلال سيتصيد لكل كلمة وفعل تبرر له ممارسة العنف ضد المسيرة خاصة تركيزه على إظهار قيادات فصائلية لذا من الأفضل ألا تتصدر الفصائل والقيادات المشهد مع ضرورة قيام كل القوى الفلسطينية بتوفير الدعم والحشد والرعاية للمسيرة.

إن نجاح مسيرة العودة يحتاج إلى إسناد من الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية عام 48 خاصة بعد زحف الجماهير السلمي والبدء بالاعتصام والتخييم داخل السياج العازل مما يشكل التحام بين الفلسطينيين في غزة والضفة وال48، وتحتاج المسيرة إلى فريق قانوني وإعلامي من شخصيات ومؤسسات عربية ودولية داعمة للشعب الفلسطيني. مسيرة العودة هي فعل نضالي تراكمي يبني على تجربة الشعب الفلسطيني النضالية الممتدة منذ أكثر من مئة عام وتستفيد أيضًا من تجارب الشعوب التي نالت استقلالها وحققت أهدافها عبر الوسائل السلمية والشعبية في ظل اختلال موازين القوة وهي لا تنفي حق الشعب الفلسطيني في ممارسة كل أدواته الكفاحية، لكن الشعب الفلسطيني ربما اختار تحويل التهديد إلى فرصة... تهديد ضياع مستقبل شبابه تحت أتون الحصار والعدوان والدمار لفرصة انفجار شعبي عارم تجاه أراضيه التي حرم منها منذ سبعين عاما... هل هناك فرصة ؟! نعم الفرصة متاحة وبقوة لكنها تواجه تحديات وعقبات وصعوبات يمكن علاجها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المقالات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كُتابها، وليس بالضرورة أن تعكس وجهة نظر الموقع وسياسته