مقال : من يقف وراء استهداف موكب الحمدالله!؟

الخميس 15 مارس 2018 05:09 ص بتوقيت القدس المحتلة

من يقف وراء استهداف موكب الحمدالله!؟

استهدفت عبوة ناسفة موكب رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمدالله صباح اليوم الثلاثاء الموافق 13/3/2018، واسفرت عن اصابات بشرية طفيفة وأضرار مادية بسيطة، وكي نحلل الحدث بصورة منطقية!؟ لابد من الإجابة عن التساؤلات التالية؟ هل كانت الزيارة معلنة؟ هل كانت ضرورية؟ هل هدف الزيارة لا يمكن أن يتحقق الا بشخص الحمدالله أم يمكن أن يقوم به غيرة؟ لماذا رئيس المخابرات الفلسطينية ماجد فرج يرافق رئيس الوزراء؟ لماذا أكمل الحمدالله وكسر البرتوكولات الأمنية؟ ما طبيعة العبوة الناسفة؟ كم وزنها؟ أين مكان زراعتها؟ متى تم تفجيرها؟ ما هي نتائج الانفجار؟ وأخير من يقف وراء هذا الاستهداف؟ وما هي مصالحه!؟

- أعلن يوسف المحمود الناطق باسم الحكومة الفلسطينية مساء الاثنين 12/3/2018م:" “إن رئيس الوزراء رامي الحمدالله، ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، سيتوجهان إلى مدينة غزة غدا الثلاثاء لافتتاح محطة تحلية المياه”. هذا ما نقلته العديد من وسائل الاعلام الإلكترونية (شبكة أجيال، اقتصاد فلسطين، وكالة سوا، والغد وغيرها) بل أضاف موقع الغد: "ولم يتضح جدول أعمال رئيس الوزراء في غزة بعد" نستنتج من ذلك أن الزيارة كانت مفاجئة ولم يعلن عنها الا في أقل من 24 ساعةّ؟ فمن هذا الذي سيقوم بعملية التخطيط والتنفيذ لعملية كبرى كهذه في هذا الوقت القليل الذي جله ليل ومكانه خطر والتحركات فيه مرصودة من قبل الجيش الاسرائيلي وهو قريب جدا من المواقع الاسرائيلية والفلسطينية الأمنية الخاضعة للسلطة الوطنية الفلسطينية (معبر أيرز)!؟ وهذا ما أكدته إذاعة الجيش الإسرائيلي اليوم الثلاثاء مساءا أن كاميرات الجيش الموجودة فوق معبر ايرز شمال قطاع غزة رصدت فجر اليوم الثلاثاء،3 أفراد يحملون حقيبة، خرجوا من بوابة الجانب الفلسطيني لمعبر إيرز والذي تسيطر عليه السلطة الفلسطينية منذ مطلع نوفمبر/2017م، وأضافت الإذاعة نقلا عن ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي، أن هؤلاء الأفراد ساروا خلال الأشجار الواقعة في الجهة الغربية لشارع صلاح الدين، ثم قطعوا الشارع حيث مكان الانفجار، ومكثوا بالقرب من أحد الأشجار لمدة 20 دقيقة.

وأكد الضابط أن الجيش أبلغ إدارة المعبر بتلك المعلومات للاستفسار حول تبعية الأفراد سيما أنهم خرجوا من المعبر، إلا أنهم لم يتلقوا أي رد من جانب إدارة المعبر، هذا ونشرت القناة الثانية الإسرائيلية صورة جوية لخط سير تحرك المنفذين لحادثة التفجير أثناء خروجهم وعودتهم إلى معبر إيرز فجراّ؟

- أين الوفد الأمني الذي جاء أمس الاثنين لتأمين موكب الحمدالله والوفد المرافق؟ أي أن الحمدالله لا يعترف بأمن غزة فأرسل وفده الأمني!! فلماذا لا يتم تحميل هذا الوفد المسؤولية!؟

- هدف الزيارة حسب كلام المحمود افتتاح محطة تحلية أي ليست ضرورية أن يأخذ الحمدالله وفرج تصريحا اسرائيليا ويقطعوا هذه المسافات!؟ فكان في مقدور الحمدالله تكليف نائبه زياد ابو عمرو أو أحد وزرائه الغزيين أن يفتتحها!؟ ولماذا مصاحبة فرج فالأولى أن يرافقه وزيرا مدنيا وليس أمنيا خاصة أن طبيعة المهمة مدنية!؟ أم أن الحمدالله يخشى على نفسه فتحصن بفرج!؟

- من المتعارف عليه في البرتوكولات الأمنية والمتعارف عليها عرفا أنه إذا تعرضت شخصية كبيرة وكيف اذا كانت بحجم رئيس الوزراء للخطر والاغتيال أن تلغى على الفور المهمة ويعود الموكب لأقرب نقطة أمنية ليتحصن بها خوفا من أن يقوم الجناة بملاحقة تلك الشخصية والقضاء عليها!؟ أما خشي الحمدالله والوفد الأمني المرافق له أن تكون عبوة ثانية مزروعة في مكان الافتتاح!؟ كما أن لغة الجسد لكل من الحمدالله وفرج لا توحي أنهما تعرضا لمحاولة اغتيال سواء في كلمة الحمدالله في الافتتاح أو الاستقبال الشعبي او جلستهم مع الرئيس عباس وضحكة الاحمد قد افسدت المشهد.

- من جهة ثانية كم وزن العبوة المزروعة؟، فالصور المنتشرة على المواقع الإخبارية اللكترونية تظهر حفرة سطحية لا يتجاوز عمقها عدة سنتميترات أسفل عمود كهرباء على جانب الطريق، والمعتقد أن تفجيرها تم عن طريق التحكم بها عن بعد؟ فلماذا لم يتم تفجيرها أثناء مرور سيارة الحمدالله وتم تفجيرها في ذيل الموكب ولم تصب السيارات بأذى جوهري أي يمكن أن تواصل سيرها بل أن "لوحة احدى السيارات لم تقع" مما يؤكد أن العبوة ضعيفة إن لم تكن بدائية أو مصنعة بتقنية معينة لتخدم هدف صانعها!؟

- ومما سرد أعلاه من تحليل للزيارة والعبوة نستطيع أن نستنتج من الذي يقف وراء هذا الاستهداف ثم نحاكمه من خلال مصالحه لنشير للمستفيد الأقوى!؟ 

أولا: الاحتلال، ولكني أستبعده للأسباب التالية:

1- الاحتلال لا يستخدم عبوات كهذه فإذ لم تحفر أمتارا في الأرض أو تصيب هدفها بتقنية عالية، لا تكون فعلة اسرائيلية، ولما سارعت اسرائيل ببث خبر إذاعة الجيش وألحقته بالتصوير الجوي.

2- الاحتلال يريد ابتلاع الأيام وصولا لإعلان ترامب عن صفقة القرن "تصفية القضية الفلسطينية".

3- الاحتلال يعيش نشوة نصره بتمتين علاقته مع مصر فلن يرتكب حماقة كهذه في وجود الوفد الأمني المصري بغزة.

4- المصالحة بدأت من 17/9/2017 إلى اليوم .. لماذا ينتظر الاحتلال لهذا اليوم ؟ ولماذا سمح لجميع الوفود الحكومية المجيئ لغزة وكم مرة جاء الحمدالله وفرج ووفودهم؟

5- اليوم يعقد مؤتمر الوضع الانساني لغزة في واشنطن برعاية امريكا ووجود اسرائيلي وعربي، ومثل هذه الأفعال لا تخدم الهدف الاغاثي في أجواء ملتهبة أمنيا، فلقد جربوا العصا والآن يريدوا أن يجربوا الجزرة.

6- الاحتلال لا يريد التصعيد مع غزة وكم مرة طلب من مصر التدخل لصالح الهدوء بغزة إثر كل عمل من المقاومة أو اكتشاف أنفاق .

لذلك الاحتلال ليس له مصلحة بموضوع الحمدالله وفرج اليوم

ثانيا: السلطة : أعتقد أنها الأكثر مصلحة في هذا الاستهداف وذلك للأسباب التالية:

1- افشال المصالحة واظهار حماس أنها لا تريد المصالحة بعد أن حمل الوفد الأمني المصري رسالة قوية من حماس وغزة للضفة.

2- رسالة لواشنطن ولقاءها بأن غزة ارهابية وغير امنة فلا تفكروا برفع الحصار عنها.

3- تبرير فرض عقوبات جديدة على غزة.

4- قد تكون شيفرة لمجموعات نائمة واعطاء الشرارة للقيام بعمليات عسكرية وأمنية بغزة

5- رسالة لمصر أن حماس ترواغ وتفعل عكس الذي تقوله لكم (ضرب العلاقة المصرية الحمساوية) وخاصة العلاقة التجارية

6- الوقوف امام أي تحرك شعبي مستقبلي لإنقاذ غزة بعيدا عن السلطة

7- رسالة لترامب بأن غزة لها عنوان ومفتاح واحد فقط هو الرئيس "عباس"

8- اعادة وصف حماس بالظلامية والانقلابية وبالتالي تحرم من المجلس الوطني وإعادة تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية.

9- تشكيك أهالي غزة بجدية حماس بالمصالحة وأن عليهم التمرد على حماس وحكمها.

ثالث: حركة فتح: قد تكون مجموعات من فتح وراء الاستهداف وذلك للأسباب التالية:

  1. انغلاق الأفق لدى أبناء فتح التابعين لعباس بعد تشديد العقوبات وتقاعد الالاف
  2. عدم وضوح الرؤية لديهم وزيادة الأعباء المادية وخاصة أن جميعهم مدانين للبنوك بمرابحات وقروض.
  3. رسالة لعباس أننا قادرون أن نمس حكومتك وعلى رأسهم رئيس حكومتك الحمدالله؟
  4. اليأس والاحباط الذي وصل به ابن فتح من سياسة عباس في ظل حرية وانتعاش ابناء فتح دحلان، والتهميش التنظيمي لغزة على حساب الضفة.

ومن خلال ما سبق أرى أن هذا الاحتمال ضعيف لعدة أسباب منها مكان وتوقيت الحدث ذات الخطر الأمني على من سيقوم بالتنفيذ، كما أنهم مازالوا لديهم الأمل بعودة رواتبهم أو إعادتهم للعمل في ظل طمأنة قيادتهم لهم بأن هذه الاجراءات ضد حماس وأبنائها.

رابعا: مجموعات حمساوية متمردة قد تكون وراء ذلك للأسباب التالية:

  1. سلوك حماس المنبطح "في اعتقادهم" أمام فتح في المصالحة
  2. الضيق المادي حيث يتقاضون كل 40 يوما 40% من الراتب وهذا لا يتوازى مع حجم المتطلبات الأساسية لعائلاتهم.
  3. الإشاعات المتزايدة حول مستقبلهم الوظيفي سواء بالتسريح أو التقاعد أو تركهم أمام وزرائهم كالمعلقة يتقاذفوهم كيفما يشاءون

ولكني استبعد ذلك لعدة اسباب منها طبيعة الانتماء والولاء الحمساوي لقيادتهم وحركتهم المبنية على السمع والطاعة والثقة، والمراقبة المستمرة لأعضائهم العسكريين وعهدهم والتي زادت بعد انحراف بعض ابنائهم وتبنيهم للفكر المنحرف.

واخيرا أرى أن المستفيد الأكثر حظا من استهداف موكب الحمد الله هو السلطة وأجهزتها المختلفة، والتي ستتضح نتائجه من خلال فرض المزيد من الاجراءات العقابية على غزة، والتي قد تتطور بإعلان عباس غزة إقليم متمرد وعندها تكون قد قعت شعرة معاوية، وأذن لترامب ونتنياهو أن يمدا رجليهما ويشربا نخب نجاح صفقة القرن.