مقال : مركزية فتح لغزة .. الأسباب والواجبات ؟!

الثلاثاء 30 يناير 2018 12:46 م بتوقيت القدس المحتلة

مركزية فتح لغزة .. الأسباب والواجبات ؟!

قنا

مازالت غزة قبلة وفود الحكومة وفتح الذين يتوافدون عليها صباحا مساءا ودون عقبات بل يتم استقبالهم استقبال يليق بغزة وأهلها من حسن الاستقبال وكرم الضيافة، ومع هذا ما زالت غزة تغرق في همها وغمها في ظلامها وسوادها حتى وصل الأمر بأن يصفها العديد من المراقبين بأن غزة تنهار اقتصاديا وصحيا واجتماعيا، فإذا كان هذا حال غزة فماذا تعمل هذه الوفود عندما تأتي؟ وماذا يتداول داخل الغرف المغلقة؟ وماذا تنقل هذه الوفود إلى الرئيس عباس؟ ولماذا مازال عباس غير مستعجلا؟ ولماذا لم يرفع عباس العقوبات التي فرضها منذ شهور على غزة؟

وكثر هذه الأيام الحديث أن وفدا فتحاويا سيصل غزة خلال أيام! وبدأت تنسج وسائل الإعلام حوله العديد من الأمنيات والفرضيات التي أعلاها قد تحرك قطار المصالحة العالق منذ فترة وأن هذا الوفد "ستعقد لقاءات على أعلى مستوى مع قيادة حركة "حماس" لبحث تذليل عقبات إنهاء الانقسام والمضي في تطبيق بنود الاتفاق" كما قال القيادي بحركة فتح فايز أبو عيطة.

فما حقيقة هذا الوفد؟ وما هدفه؟ وما الواجب الوطني المترتب على هذه الزيارة؟ هذا ما يجيب عنه هذا المقال:

الوفد يعتبر وفدا فتحاويا قياديا كبيرا على رأسه أعضاء من اللجنة المركزية، وهو الذي أعلن عنه الرئيس عباس مؤخرا بأنه سيرسل لغزة وفدا كبيرا! وعندما ننظر بنظرة تحليلية لهذه الخطوة الفتحاوية نجد أنها تهدف من ورائها عدة أهداف منها:

الأولى: ابقاء الحوار حمساوي فتحاوي بعيدا عن الفصائل الفلسطينية، وهذا كان مطلبا فتحاويا خالصا إلا أن حماس استطاعت من خلال محاورات القاهرة على توسيعها واشراك الفصائل الفلسطينية التي اعتبرته فتح داعما لحماس وخاصة في ظل ما قدمته حماس من تنازلات نحو انجاح المصالحة، الذي أثر على الفصائل وجعلها تنضم لصف حماس مطالبة فتح بتقديم خطوات ايجابية نحو المصالحة وعلى رأسها التراجع عن العقوبات الرئاسية ضد غزة وأهلها.

الثاني: هو ابعاد الراعي المصري عن المصالحة والذي صرحت به فتح علانية لحماس لنتحاور هنا فنحن أصحاب الشأن، إلا أن حماس رفضت ذلك وطالبت الجانب المصري لا يكون راعيا فحسب بل يكون مشاركا في جلسات الحوار والذي كان له أثرا واضحا في تذليل العقبات التي واكبت الحوار ومن أهمها ملف الموظفين وتشكيل اللجنة الإدارية، ويتضح عدم رضى فتح عن مشاركة مصر في الحوار الفلسطيني الفلسطيني هو معاملة فتح والسلطة للوفد المصري الذي واكب شخصيا عملية المصالحة وتنفيذ بنودها، سواء بغزة أو بمصر، حيث رفضت السلطة دفع فاتورة زيارة الوفد المصري لغزة، مما دفع حماس أن تغطى نفقات هذه الزيارة كلها، كما كان من المفترض أن يأتي الوفد المصري مع وفد الحكومة الفلسطينية لغزة في 2/10/2017م، إلا أن السلطة رفضت ذلك مما جعل الوفد المصري يسبق الحكومة بالمجيء لغزة

ثالثا: القفز على حوارات القاهرة والتي أقرت دعوة الفصائل لاجتماع في شباط/فبراير القادم والذي لا يبعدنا عنه سوى ساعات، فوجود الوفد الفتحاوي بغزة يعني لا جدوى لاجتماع الفصائل في القاهرة وبالتالي تتحرر فتح من القرارات التي قد تتخذ بوجود الراعي المصري الضامن لعملية المصالحة، مما يجعل اجتماعات غزة غير ملزمة ويمكن التنصل من قراراتها لاحقا.

وبالتالي نجد فتح قد تحقق أهدافها من هذه الزيارة رفيعة المستوى، والتي وضعت حماس والفصائل تحت الأمر الواقع وقد نجد ملامح هذا الانتصار من خلال الترحيب الفصائلي الكبير للوفد الفتحاوي وإن اختلطت كلمات الترحيب بالنوايا الحسنة وبناء الآمال على أن تكون زيارة مثمرة ومسؤولة وايجابية لدفع عجلات المصالحة إلى الأمام إلا أن الجبهة الشعبية وعلى لسان عضو مكتبها السياسي كايد الغول كان صريحا وربما جاء من غير قصد لتحقيق هدف فتح كما أشرنا عندما قال:" قدوم وفد الحركة "فتح" في هذه الفترة له أهمية لعقد لقاء ثنائي مع حركة حماس لتذليل المصالحة الفلسطينية"، وإذا تحقق ذلك أي جلوس وفدي حماس وفتح لوحدهما يعني ذلك انتصارا صارخا لحركة فتح فلا شاهد ولا ضامن لجلسات الحوار المغلقة وبالتالي تستطيع أن تتنصل من الاتفاقيات الثنائية عبر تصريحات مغرديها هنا هناك.

وحتى لا نكون متشائمين فنحن نرحب بالزيارة ونقول للوفد الفتحاوي نزلتم سهلا وحللتم أهلا، ولكن لغزة حقوق وواجبات عاجلة عليكم أن تقدموها بين يديها ومن أهمها:

  • اثبات أن الزيارة هدفها الوطن والمصالحة وليس ما ذهبنا إليه سابقا أو اللعب على الزمن والوقت.
  • مطالبة الرئيس عباس برفع العقوبات فورا عن غزة قبل أن تطأ أرجلكم ترابها، لأنه لا يجوز أن تشربوا من مائها وتأكلوا طيباتها وسمكها وتتنفسوا هواءها وتعيدوا تنظيم صفوفكم وتنظيمكم دون أن تدخلوا السرور على أهلها التي هي من صنع أيديكم ومطلبكم الرئيس بحل اللجنة الادارية الحمساوية التي حلت منذ 17/9/2017م
  • رفع الظلم عن المرضى والمؤسسات الصحية وشطبها من سجل المناكفات السياسية لأن ورقتها ورقة غير أخلاقية وغير وطنية فالذي يموت هم الأطفال والشباب والصبايا مدخراتنا الذرية التي لا نملك سواهم شيئا.

وحتى تنجح هذه الزيارة وتؤدي المأمول منها نؤكد على ما يلي:

  • أن تشكل لجنة فصائلية -ولتكن اللجنة التي شكلت سابقا لمتابعة تنفيذ بنود المصالحة- لاستقبال الوفد الزائر ولتعد هذه اللجنة جدول أعمال وطني يتضمن زيارة الأماكن الأكثر تضررا في غزة سواء من آثار العدوان الاسرائيلي أو المنخفضات الجوية أو الأحياء الفقيرة والمهمشة، ثم اجتماعات فصائلية جماعية متواصلة على مستوى قيادي عالي لبحث أسباب تعثر المصالحة والعمل على حلها.
  • عدم السماح للوفد الزائر بالالتقاء بالصف الفتحاوي إلا بعد الانتهاء من لقاءات المصالحة والاتفاق على حل كل مشاكلها.
  • عقد مؤتمر على مستوى الشعب كله في الكتيبة أو على مستوى النخب والعشائر في مركز رشاد الشوا والاعلان عن تمزيق صفحة الانقسام والاعتراف بغزة ومكوناتها بأنها المحافظات الجنوبية الرئيسية للوطن ولا يمكن أن يكون سكانها من الدرجات الثانية أو الثالثة .
  • الاعلان عن موعد لزيارة الرئيس عباس لغزة ولقائه مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس هنية ليعلنا من على أرض غزة هاشم طي صفحة الانقسام إلى الأبد والاعلان عن موعد للانتخابات الفلسطينية بمستوياتها التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني ليؤسسا لمرحلة ديموقراطية تقوم على التبادل السلمي للسلطة وليتفرغ المجموع الوطني للتصدي لمشاريع تصفية القضية الفلسطينية.