بحبحة على ضفاف السلام

الإثنين 29 يناير 2018 02:43 م بتوقيت القدس المحتلة

بحبحة على ضفاف السلام

شرع جنود البحرية الأمريكية المارينز بتلاوة صلاتهم قبل الهجوم..." كما هدمت أسوار مدينة اريحا وكما صببت غضبك على الفلسطينيين، وكما حطمت الحيثيين نصلي لك أيها القدير ان تضمن الانتصار لجنودنا" هذا المشهد جزء من الفلم الأمريكي "war machine" قبل هجوم لقوات المارينز في أفغانستان، الشاهد في المشهد هو ما تضمنته الصلاة من عبارات حول هدم اسوار اريحا والغضب على الفلسطينيين ضمن حالة التعبئة الدينية للجنود الأمريكيين، وعليه يتضح موقعنا من الإعراب التاريخي والعقائدي لدى هؤلاء الجنود وقادتهم في الولايات المتحدة.

هذه الخلفية الثقافية حتى وان كانت مبنية على قصص وروايات إما أنْ تكون مختلقة اختلاقاً أو من المرويات، يتضح مدى ارتباطها بالرواية الدينية الصهيونية، وهنا تبرز واقعة هدم يوشع بن نون لأسوار أريحا كنموذج لإحدى القصص الحربية في التاريخ، اليهودي والمسيحي، وانه أثناء نفخ الأبواق أمر يشوع بني إسرائيل بأن يصيحوا بصوت عال، فتردد صدى صياحهم عالياً حتى هدم أسوار المدينة. ثم دخلت قوات يشوع إلى المدينة حيث قضوا على كل ما بقي منها، فقتلوا الرجال والنساء والأطفال والشيوخ والثيران والغنم والحمير.

ومن المارينز الى نائب الرئيس الأمريكي مايكل بنس الذي القى خطابا في الكنيست الإسرائيلي مؤخرا، أثبت أنه أكثر صهيونية من الصهاينه انفسهم، وبالبحث عبر محرك "جوجل" حول خطاب بنس خلال الحملة الانتخابية الامريكية يمكن العثور على رسالة فيديو موجهة للشعب الإسرائيلي مما جاء فيها: ندعم "إسرائيل لان كفاحها هو كفاحنا .. ومصيرها هو مصيرنا.. ولأن قضيتها عادلة.. ولأن قيمها هي قيمنا".

وبعد ربع قرن من المفاوضات والمبادرات من مدريد لأوسلو يتضح ان رواية السلام الامريكية الجديدة الموجهة لأصحاب مشروع التسوية من الفلسطينيين والعرب تؤكد على ان القدس هي عاصمة الشعب اليهودي الازلية، يمكن للمسيحيين والمسلمين ان ينعموا فيها بالسلام".

اما رئيس الفلسطينيين المغضوب عليهم في العهد الأمريكي القديم والجديد، فلا يزال يصر انه لا سبيل سوى المفاوضات، وقرر ان يشتري طيارة ب 50 مليون دولار لاستئناف جولات السلام المكوكية وترك شعبه " يتبحبحوا في العذاب والحصار".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المقالات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كُتابها، وليس بالضرورة أن تعكس وجهة نظر الموقع وسياسته