تأثير نجاحات المقاومة على استراتيجية جيش الاحتلال

الأحد 28 يناير 2018 01:35 م بتوقيت القدس المحتلة

تأثير نجاحات المقاومة على استراتيجية جيش الاحتلال
رامي أبو زبيدة

رامي أبو زبيدة

باحث بالشأن العسكري

اعتبرت وثيقة معدّلة لـ "استراتيجية جيش الاحتلال الإسرائيلي"، نشرت اليوم ، أن جبهة جيش الاحتلال ضد الفلسطينيين هي الأكثر احتمالا للاندلاع، لكنها تعد في المرتبة الثانية من حيث الأهمية.

وكان رئيس أركان جيش الاحتلال غادي آيزنكوت، وضع الوثيقة الاستراتيجية، في منتصف العام 2015، وجرى حينها نشر نسختها غير السرية.

وحول الساحة الفلسطينية، قالت الوثيقة المعدلة إنها الأكثر احتمالا للاشتعال، وأن لحركة حماس في قطاع غزة التأثير الأكبر على احتمال التصعيد في الضفة الغربية، وأن على الجيش الإسرائيلي الاستعداد لـ"سيناريو متطرف"

يظهر من الوثيقة المعدلة تخوف الجيش الإسرائيلي من "النيران الدقيقة للعدو"، التي من شأنها إلحاق اضرار بالبنية التحتية الإسرائيلية، وشراء أسلحة متطورة من شأنها تقييد قدرة الاجتياح البري الإسرائيلي، و"تهديد السايبر" من جانب جهات عديدة وخلال "الحروب على الوعي والشرعية والقانون"، كما أن هناك "توجه متواصل ويتعزز باستمرار بنقل القتال إلى أراضينا".

في المقابل، تُعدد الوثيقة المعدلة مبادئ مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي بما يلي: إستراتيجية أمنية دفاعية، هدفها "ضمان الوجود وردع العدو وتقليص التهديدات وإرجاء مواجهات عسكرية بقدر الإمكان. والمفهوم العسكري نفسه هو هجومي أثناء الحرب ويبرز التمسك بالمبادئ التي صاغها (رئيس حكومة ووزير أمن إسرائيل الأول) دافيد بن غوريون، أي الحاجة إلى نقل القتال إلى أراضي العدو وتقصير مدة الحرب، من أجل العودة إلى الحياة الطبيعية بالسرعة الممكنة".

وهنا أقول التالي :

بالحديث عن المبادئ الرئيسة للعقيدة العسكرية الإسرائيلية، يمكن القول بأن هذه المبادئ تتصف بأنها ثابتة في جوهرها، صهيونية بطبيعتها، عدوانية بوسائلها، استعمارية توسعية في غاياتها؛ لذا فإن ما يطرأ عليها من تغييرات لا يعدو أن يكون تطويراً في الأسلوب يحقق لها القدرة على مواجهة مطالب مرحلة من المراحل، فتراكم نجاحات المقاومة أثر على مبادئ العقيدة العسكرية للاحتلال، ودورها في طبيعة المواجهة الوجودية مع العدو الصهيوني على مدى السنوات المقبلة.

ومن الجدير ذكره أنه بعد كل مواجهة مع الاحتلال ترتقي المقاومة الفلسطينية وتتطور، حيث تكون قد استوعبت الدروس الماضية، لذلك عمدت إلى تغيير تكتيكاتها في المواجهة ،لقد أدى تراكم نجاحات المقاومة واكتسابها الخبرة والإمكانات إلى تغيير قواعد المواجهة من خلال: جعل ميدان العدو الأمني والاستراتيجي ساحة قتال، وإطالة أمدها الأمر الذي يستنزف قوات العدو في أرض المعركة، وعدم قدرة مجتمعه الداخلي على الصمود والثبات، وجعل الأرض “المحروقة” مصيدة لجيش العدو، والاستفادة من العوامل الطبيعية والناشئة لاستدراج العدو وإيقاعه في الكمائن والمصائد، وفشله في تقييم قوة وأداء المقاومة بحسب المعلن، فقد عانت الاستخبارات الإسرائيلية نقصاً في المعلومات والمعطيات الخاصة بالمقاومة، وبالتالي تعرضت أولى مبادئ قيادة العمليات لخلل فاضح، إذ إن أساسيات العلم العسكري تفترض معرفة مسبقة بالبيئة العملياتية وبطبيعة العدو. وبناءً على ذلك فقد تجلت عناصر مهمة في أداء المقاومة لإرباك جيش العدو، وإحداث الاضطراب المطلوب لدى قياداته، ومن هذه العناصر إحداث الرعب لديه، فما قامت به المقاومة وما سيأتي إنما هو إرساء لمعالم مرحلة جديدة على طريق المواجهة مع الكيان الصهيوني.