مصالحة في حلبة مصارعة

الجمعة 01 ديسمبر 2017 01:06 ص بتوقيت القدس المحتلة

مصالحة في حلبة مصارعة

تحوَّل المشهد الفلسطيني خلال الأيام الماضية إلى ما يشبه حلبة مصارعة تعرضت خلاله المصالحة إلى سيل من اللكمات من قبضة رجال المقاطعة التابعين لفريق الرئيس محمود عباس. في هذه الأثناء تحاول المصالحة أن تصمد أمام الضربات المتلاحقة وألا تسقط أرضًا، بينما يتدخل الحكم المصري بين جولة وأخرى محاولا وقف تجاوزات فريق المقاطعة الذي يرفض الالتزام بضوابط اللعبة.

معظم الفصائل وعلى رأسها حركة حماس تحاول استغلال لحظات الاستراحة بين الجولات من أجل إسناد المصالحة وعلاج كدمات بدأت تشوه وجهها، بينما تتراجع خطابات التشجيع والهتاف لمصالحة بدأت رشيقة جادة لكنها بالكاد تقف الآن على قدميها.

الجمهور الفلسطيني على المدرجات أصيب في الأيام الأخيرة بالإحباط وهو يشاهد أداءً ضعيفًا للمصالحة في حلبة مصارعة لا تحكمها اتفاقات ولا تفاهمات ولا حتى ضمانات الحكم المصري الذي طاله أيضا ما طاله من المدافعة مع فريق المقاطعة.

جمهور المشهد الفلسطيني في الداخل والخارج يقف واجِمًا ويده على فمه خشية أن تخرج صرخة غضب بعدما علّق أمالا عريضة على فوز المصالحة في هذه الجولة لكن جسدها المترنح تحت اللكمات جعل المراهنين على الفوز يتوقعون الخسارة أكثر من الربح.

حلبة المصارعة الفلسطينية تذكرنا بالفيلم الدرامي الرياضي: "روكي" 1976، بطولة سيلفستر ستالون، حيث يكون روكي بالبوا جريحا وحزينا وأرملا -كما هي المصالحة- يعيش وحيدا كنجم رياضي سابق تراجع شهرته.

 تحيا في الملاكم العجوز أحلام جديدة فيبدأ تدريبه من جديد ويسعى لمباراة بينه وبين البطل الحالي وينجح في ترتيبها في لاس فيجاس ويتساءل الجميع هل سيفوز روكي البطل العجوز على البطل الحالي أم أن لكل شيء نهاية؟

في آخر المباراة وبعد أن يترنح ويسقط أرضا مرات وينزف وتتكسر عظامه يحقق البطل الشجاع المستحيل وينتصر في الجولة الأخيرة.

فهل نرى قريبا المصالحة طريحة الأرض على حلبة الانقسام قبل أن يعلن الحكم هزيمتها، ام تنتصر في اللحظة الأخيرة على رجال المقاطعة بالضربة القاضية؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المقالات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كُتابها، وليس بالضرورة أن تعكس وجهة نظر الموقع وسياسته