مواقف على طاولة القاهرة

الأربعاء 22 نوفمبر 2017 07:25 م بتوقيت القدس المحتلة

مواقف على طاولة القاهرة
مصطفى الصواف

مصطفى الصواف

كاتب ومحلل سياسي

خرجت وفود ثلاثة عشر فصيل فلسطيني من قطاع غزة إلى القاهرة الأثنين الماضي وتضم ثلاثة وستون قياديا لحوار القاهرة الثاني بعد الحوار الأول الذي نتج عنه اتفاق 12|10 بين فتح وحماس حول تولي حكومة الحمد لله زمام الأمور في قطاع غزة بعد أن حلت حماس اللجنة الإدارية ورفعت يدها عن إدارة قطاع غزة وسلمت الوزارات والمعابر وبقيت مسائل صغيرة تنتظر اللجنة الإدارية والقانونية.

لقاء القاهرة والذي سينتهي اليوم الخميس من المفترض أن يناقش القضايا الكبرى منظمة التحرير ، الانتخابات، الحريات العامة ، حكومة الوحدة الوطنية ، المصالحة المجتمعية، ولكن يبدو أن وفد حركة فتح لا يريد الخوض في هذه الملفات قبل ما يسميه تمكين الحكومة ، وتمكين الحكومة ارتبط بالملف الامني والملف الامني حله هو مفتاح التمكين بعد أن كانت المعابر كلمة السر ، ولكن بعد المعابر كانت نغمة الأمن وصعوبة عمل الحكومة دون ملف الأمن وهي محاولة للهروب من استحقاق المصالحة ووضع العصي في الدواليب لأن فتح تعلم أن الموضوع الأمني له لجنة وهي في عملها منفصلة عن حوار القاهرة ولها موعدا محددا.

ذهبت الفصائل وهي تريد البحث في آليات تنفيذ اتفاق القاهرة 2011 ولربما كانت المفاجأة بموقف وفد فتح والذي كان خارجا عن النص، وفيه محاولة لتفجير المصالحة

أو تأجيل تحقيق مصالحة حقيقية والسعي لاستغلال الوقت حتى نهاية العام كي تتضح مواقف الإدارة الأمريكية فيما ستطرحه من مبادرة للسلام، ولكنها وفق ما يراه الاحتلال وليس وفق ما يحقق مصالح الشعب الفلسطيني وحقوقه ، سأستعرض على عجالة مواقف الأطراف المختلفة مصر، فتح، حماس والفصائل.

الموقف المصري:  يسأل البعض ماذا سيكون عليه الموقف المصري على طاولة المفاوضات؟، وأرى أن مصر تريد للحوارات أن تستمر اطول فترة ممكنة حتى تستكشف ما يريده ترمب ودول الاقليم خاصة أن مصر تتعرض لضغوط أمريكية وإسرائيلية ومن بعض دول الإقليم ولا تريد أن تصل لمرحلة يقال أنها فشلت في موضوع المصالحة وإلا ستخسر الكثير، لذلك مصر غير معنية بالضغط على عباس وعباس يعرف العصب المؤلم لمصر ، فالسياسة مصالح وعندما تتغير المصالح تتغير السياسات ، في بداية المصالحة كانت مصر مقبلة بقوة ؛ ولكن هذه القوة تراجعت وفتُرت لعوامل كثيرة؛ ولكن لن تتخلى مصر عن الورقة الفلسطينية، ولن تعلن أنها فشلت رغم علمها أن المصالحة لن تتحقق قريبا، وليس لديها استعدادا للعب بورقة البديل قبل وضوح الصورة .

موقف فتح: عباس لا يريد مصالحة ، الجميع خرج للقاهرة لبحث الملفات الكبرى، والبحث في آليات تنفيذ أتفاق 2011 ، وفتح تريد الحديث حول تمكين الحكومة، ونتائج تمكين الحكومة بحثها سيكون في الشهر القادم وفق الاتفاق الأخير بين حماس وفتح، عباس لم يعد مقتنع باتفاق 2011 لأنه وقع عليه مرغما دليل ذلك في الاتفاق عبارة قالت التنسيق الأمني خيانة ، فهل يقبل عباس وصف التنسيق الأمني بالخيانة وهو يعتبره مقدسا؟ وهل تعتقدون أن عباس يمكن أن يلف حبل المشنقة حول عنقه؟ ، عباس يريد البحث في الملف الامني قبل تنفيذ 2011 والملف الأمني مؤجل للجنة فلسطينية (غزة- الضفة) والجانب المصري ، وهل تعتقدون أن عباس يقبل البحث مع حماس في الملف الامني والذي أوله العقيدة الأمنية،  وتجريم التعاون مع الاحتلال واعتباره خيانةـ، ثم أن محمود عباس يريد أن يسوف حتى نهاية العام ويتفق مع مصر دون اتفاق في انتظار ما ستقدمه أمريكا كخطة للسلام.

حماس والفصائل: جميعا متفقين على أن لقاء القاهرة لبحث الملفات الخمسة سابقة الذكر ودليل ذلك رفضهم لموقف فتح البحث في تمكين الحكومة، وهم يريدون في نفس الوقت التوصل لإنهاء الانقسام وتحقيق مصالحة حقيقة والتوصل إلى نتائج إيجابية حول القضايا الخمسة.

ويسعون إلى تحقيق شراكة سياسية تحقق مصالح الشعب الفلسطيني بعيد عن الهيمنة والأقصاء وبناء برنامج سياسي فلسطيني متفق عليه يوحد الجهد الفلسطيني لمواجهة أخطر المراحل التي تمر بها القضية الفلسطينية.