​صفقة القرن تصفية نهائية

الإثنين 20 نوفمبر 2017 01:31 م بتوقيت القدس المحتلة

​صفقة القرن تصفية نهائية

هددت الإدارة الأمريكية بإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، وذلك لمنع السلطة من رفع قضايا على شخصيات إسرائيلية في محكمة الجنايات الدولية، وهو ما تزامن مع تسريبات جديدة لصفقة القرن، التي تحوي بداخلها مبادئ خطة التسوية التي يعمل الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" على بلورتها.

أتذكرون ما حصل في "أوسلو" من وعود بتحويل الضفة الغربية وقطاع غزة إلى سنغافورة العرب؟، ها هو "ترامب" يعد بحسب الخطة بمنح السلطة مئات ملايين الدولار لتحقيق ازدهار اقتصادي، "يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورًا".

من كان يظن يومًا أن أمريكا تتعامل مع الحق الفلسطيني بنزاهة وعدالة فهو مخطئ، لأنه لا مكان للحق والعدل والعواطف في السياسة الدولية الحالية، وأمريكا تريد من وراء صفقة القرن ترتيب العالم حسب رؤيتها ومصالحها لا مصالح وحقوق الشعب الفلسطيني، الذي لا يختلف اثنان في عدالة قضيته، لكن الحق والعدل ما لم تكن هناك قوة تحميهما لا يتحققان.

تشجيع وزير الإسكان في كيان الاحتلال على الاستيطان في الأغوار، وتحفيز المستوطنين، ودعمهم من جديد بقوة يدخل ضمن صفقة القرن التي تبقي الأغوار بيد الاحتلال مع أربعة تكتلات استيطانية كبرى في الضفة الغربية، وهو ما يعني قتل حلم الدولة الفلسطينية إلى الأبد ونهائيًّا، ولتكون القدس خارج الصفقة، ومخطط عزل القدس وطرد البدو من محيطها قبل أيام كما صرح "نتنياهو" واضح للعيان، ويندرج في هذا السياق.

ملامح صفقة القرن بدت أكثر وضوحًا مع الأيام، وهي أن ترامب "سيقترح إقامة دولة فلسطينية، ولكن ليس على حدود 67، فضلًا عن أنه سيطرح تبادل مناطق بين الجانبين "الإسرائيلي" والفلسطيني، وقوات جيش الاحتلال ستظل على ضفاف نهر الأردن، ولن يخلى مستوطنون أو مواطنون فلسطينيون في هذه المرحلة، أما قضية تقسيم القدس ونقل السفارة الأمريكية إليها فليستا على جدول الأعمال".

سيدفع الأمريكيون الخطة إلى الأمام في إطار مبادرة إقليمية تضم الدول العربية، وعلى رأسها السعودية، التي ستمارس ضغوطًا على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ليوافق عليها، فالسعودية تريد أن تتفرغ لمحاربة القوة القادمة عليها من جهة الشرق.

"ترامب" يهدد ويشترط بأن تخوض السلطة الفلسطينية مفاوضات مباشرة مع الإسرائيليين للوصول إلى اتفاق سلام، ولكنه في الحقيقة ليس سلامًا بل استسلامًا نهائيًّا، ينهي ويصفي القضية الفلسطينية.

وزير الخارجية رياض المالكي وصف التحذير الأمريكي بإغلاق الممثلية الفلسطينية في واشنطن بالابتزاز، قائلًا: "إن الفلسطينيين لن يرضخوا لهذا الخطوات"، لكن لما كانت العلاقة علاقة قوى تتصارع فأين قوة السلطة من قوة أمريكا؟!

الرد على صفقة القرن، وخطط حكومة الاحتلال للتوسع الاستيطاني وإنهاء حلم الدولة الفلسطينية يكون بسرعة طي صفحة الانقسام وعدم التلكؤ فيها؛ فالزمن يمضي سريعًا، وعالم اليوم لا يعترف بغير الأقوياء، ولا يعير الضعفاء شأنًا، والتاريخ يكتبه الأقوياء لا الضعفاء المتناحرون الذين يضعفون أنفسهم بأنفسهم، فهل اتعظنا هذه المرة؟