الذكرى الـ82 لاستشهاده

عز الدين القسّام . . بندقية قرآنية في وجه الاستعمار

الإثنين 20 نوفمبر 2017 09:20 ص بتوقيت القدس المحتلة

عز الدين القسّام . . بندقية قرآنية في وجه الاستعمار

قناة الأقصى

يوافق اليوم الإثنين 20/11 الذكرى الـ82 لاستشهاد الشيخ عزّ الدين عبد القادر مصطفى يوسف محمد القسام، بعد معركة غير متكافئة مع الاحتلال البريطاني بقرية الشيخ زايد الواقعة على مسافة ثلاثة كيلومترات شمال يعبد بجنين، وتحول منذ ذلك الحين إلى علم من أعلام الجهاد والمقاومة.

عز الدين القسام أحد رجالات الأمة رفع الله ذكره عبر التاريخ، وقضى شهيدا وبقي ذكره تليدا، وذكره يثير الخزي والعار في قلوب المتآمرين وأعوانهم. جاهد في سبيل الله انطلاقا من المسجد، باعتباره المكان الأول للدعوة إلى الله ونصرة المظلوم ودك الظلمة والمستعمرين ضد كل من يحاول الفصل بين الجهاد والمسجد.

ولذلك عز الدين القسام ومن معه نادوا بالدفاع عن الأمة وتحريرها، ولم يدخلوا في مؤامرات مشبوهة، ولكنه من المجاهدين السائرين على خطى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين الذين فتحوا مشارق الأرض ومغاربها، وهو من أولياء الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وأولياء الله تكفل الله بحفظ أسمائهم في التاريخ، وذكرهم يبعث الرعب في قلوب المحتلين وأعوانهم.

ولد الشيخ عز الدين عبد القادر مصطفى يوسف محمد القسام عام 1883 في قرية جبيل الدهمية في جبال العلويين بسوريا، حيث حصل على ثقافته الدينية في جامعة الأزهر بالقاهرة وكان تلميذًا للمصلح الإسلامي محمد عبده الذي ترك أثرًا كبيرًا في نفسه.

بعد حصوله على درجة العالمية عاد الشيخ عز الدين إلى سوريا، وشارك في ثورة 1919-1920 ضد الفرنسيين، فلما فشلت هذه الثورة حكمت عليه محكمة عسكرية فرنسية غيابيًا بالموت، فهرب إلى الجنوب إلى فلسطين.

محاضرات الشيخ عز الدين كانت نارية مشحونة بالروح الإسلامية الدينية، فقد دعا إلى الاستقامة والتواضع، والصلاح والقيام بجميع الفرائض الدينية، واعتاد القول صراحة إن الخطر يداهم المسلمين في فلسطين من طرف اليهود والإنكليز، ولذلك وجبت مقاومتهم وطردهم من البلاد بالقوة، كما وجه نقدًا للزعماء العرب في فلسطين لمهادنتهم السلطة، وتجمع حول الشيخ عز الدين القسام تلامذة ومريدون كثيرون

الشيخ عز الدين القسام كان عالماً ورعاً من علماء سورية «من مواليد قرية جبلة» وداعية من دعاة الإسلام الذين تهتز لهم القلوب قبل المنابر.. كان عالماً عاملاً، وكان من قادة الثورة على الاستعمار الفرنسي، وعندما طارده الاستعمار الفرنسي في سورية غادرها في مطلع عشرينيات القرن الماضي مع شقيقه إلى مدينة «حيفا» في فلسطين.

وهناك اتخذ من المسجد الكبير مقراً يلقي فيه دروسه اليومية التي تركزت على مشروعية الجهاد في سبيل تخليص الأوطان من الاحتلال، وإعلام المسلمين بأن الجهاد العملي والقتال الصادق هو خير منطق يجابه الأعداء الذين يهاجمون أرضنا ويدنسون مقدساتنا.

ومن هذه الدروس انتقى تلامذته من الشباب والرجال الذين كانوا يلتفون حوله ويتفاعلون مع دروسه وكلماته، وكوَّن أول كتيبة للجهاد عرفتها أرض فلسطين. وانطلق في أوائل عام 1935م من المثلث العربي «جنين ـ نابلس ـ طولكرم» ومن هذا المثلث انطلقت أول شرارة للجهاد ومنه سرت روح الجهاد إلى أنحاء فلسطين.

قوات الاحتلال الإنجليزي ومعها الصهاينة سارعوا إلى إطفاء جذوة تلك الشرارة، فحاصروا الشيخ ومعه إخوانه المجاهدين في غابة «يعبد» بمنطقة جنين.. ودارت معركة فاصلة استشهد فيها الشيخ يوم 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1935م.

ذهب القسام إلى ربه شهيداً بعد عام إلا قليلاً من الجهاد، وظن اليهود أنه تم وأد شرارة الجهاد في مهدها، لكن قطرات الدماء التي تفجرت من جسده الطاهر روت أرض «جنين» وسرت من تحت الأرض لتنبت شجرة الجهاد الصلبة وتحولت شرارتها إلى نيران تحرق العدو كل يوم.

استشهد عز الدين في عام 1935م فأشعل استشهاده الثورة الكبرى في عام 1936م التي استمرت ثلاث سنوات ولم يطفئها إلا نداء الزعماء العرب الذين انخدعوا بوعود بريطانيا.

استشهد عز الدين لتولد من جديد عام 1987م بنفس الاسم «كتائب الشهيد عزالدين القسام» التي أرعبت المحتل وبددت أمنه، ونشرت الرعب في كل شبر محتل، وفعلت مالم تفعلوه جيوش العرب، وما زال العدو وأعوانه يحسبون ألف حساب لها.