هنية: تنازلاتنا بالمصالحة لن تمس الثوابت والاستراتيجيات

الإثنين 13 نوفمبر 2017 06:36 ص بتوقيت القدس المحتلة

هنية: تنازلاتنا بالمصالحة لن تمس الثوابت والاستراتيجيات

قناة الأقصى - غزة

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية اليوم الأحد أن تنازلات حركته في ملف المصالحة الفلسطينية لن تمس الثوابت الوطنية والاستراتيجيات.

وشدد هنية خلال لقاء جمعه بالأطر الطلابية نظمته الكتلة الإسلامية اليوم الأحد بمدينة غزة على أن حركته تقدم تنازلات من أجل الوطن والقضية ووحدة شعبنا؛ "فهي انتصارات وليس تنازلات".

ونبّه إلى أن قضية رفع العقوبات عن غزة هي مطلب وطني من الكل الفلسطيني؛ "وكان يفترض أن يكون هذا الموضوع خلف ظهورنا بعد حل اللجنة الإدارية وتسلم حكومة الوفاق لمهامها في غزة"، داعياً الرئيس محمود عباس للاستجابة للإرادة الوطنية.

ملفات هامة ومركزية

وعرّج هنية على حوار القاهرة الذي يضم الفصائل الفلسطينية في 21 من الشهر الجاري، مبيناً أنه سيتناول ملفات وطنية هامة ومركزية، وسيكون له أثر كبير جدًا على تركيبة المشهد الفلسطيني، وبخاصة البعد السياسي وترسيخ القيم الديمقراطية الانتخابية.

ولفت إلى أن لقاءات القاهرة تستند إلى اتفاق عام 2011 وهي تحتوي على الملفات ال 5 المذكورة، وستكون على الطاولة الحوار في لقاء الفصائل الذي يستمر لثلاث أيام.

وتابع حديثه "ذاهبون للقاهرة ومتسلحين بكل الإيجابية والجهوزية إلى أن نصل مع اخوتنا بالوطن للقاسم المشترك وساحة العمل المشترك في الملفات المذكورة".

وجدد تأكيد حركته أن قرار المصالحة الوطنية في حماس هو قرار مؤسساتي وشوري وتكامل مكونات الحركة بكافة أماكن تواجدها، وليس قرار فردي؛ "ولا يستطيع أحد بما فيه رئيس المكتب أن يتخذ قرار بمفرده".

وبيّن هنية أن إقامة مهرجانين لحركة فتح بغزة كانت رسالة واضحة أن غزة مع الوحدة الوطنية ومع الشراكة، وغزة مع الصمود والمقاومة وعدم التنازل والتفريط.

وشدد على أن المصالحة هي شراكة وليست إحلال، وإن نجاح المصالحة هو الأيمان بالشراكة السياسية، ونحن بعد 10 سنوات من الانقسام واعتقد تولدت قناعات لدى الجميع؛ أن حماس لا تستطيع أن تلغي فتح، وكذلك فتح لن تستطيع أن تلغي حماس".

وذكر أن المصالحة أمام تحديات كبيرة؛ حيث "الاحتلال" وامريكا لا يريدان المصالحة وذلك ليس تحليل بل معلومات؛ وفي صراع الارادات تنتصر الإرادة الفلسطينية.

ونبه هنية أن حركته قدمت إلى المصالحة الفلسطينية عن طيب خاطر والتزام وطني وبمبادرة ذاتية؛ "قدمنا كل شيء للمصالحة في موضوع حل اللجنة الإدارية وتمكين الحكومة وتسليم المعابر، وسنستمر في المصالحة ونتغلب على العقبات وسنرسخ ثقافة الشراكة مع الكل الوطني".

وجدد اعتزازه ب"المؤسسة الأمنية" في قطاع غزة قائلا "المؤسسة الأمنية التي بنيناها في غزة تشكل مفخرة لكل إنسان فلسطيني".

وتابع حديثه "حركة بحجم حماس بما تملكه من أوراق القوة لا يمكن أن تذهب للمصالحة من موقع ضعف أو مأزق"، ومن يظن ذلك فهو واهم".

طمأن الموظفين

وطمأن هنية الموظفين في غزة أن حقوقهم هي "خط أحمر"، وأن حركته لا يمكن أن تفرط بها، لافتاً إلى أنه تم تشكيل لجنة إدارية قانونية مكونة من 4 من الضفة و3 من غزة، وهذه اللجنة تعمل بشكل مشترك، وقرارها يكون بالتوافق للوصول إلى آلية دمج بين الموظفين الحاليين والسلطة. 

وعلى صعيد النهج السياسي، أوضح هنية أن حركته تمضي وفق ثلاث استراتيجيات أساسية الأولى بناء وحدة وطنية فلسطينية حقيقية من خلال تحقيق المصالحة الوطنية بين أبناء شعبنا واستعادة الوحدة بين الضفة وغزة على طريق وحدة كل شعبنا.

وأضاف "هذه الاستراتيجية ثابتة في فكرنا السياسي كانت وما زالت؛ ولكن في هذه المرحلة بالذات اكتسبت هذه الاستراتيجية الكثير من العناية والاهتمام والوعي، وذلك يعود لطبيعة المخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية والمحدقة بالمنطقة والاقليم".

ولفت إلى وجود مخطط لإعادة تركيب المنطقة من جديد بما يخدم مصالح الدول الكبرى التي تصب في مصلحة الاحتلال الصهيوني، مضيفاً "هناك محاولة لتسوية الصراع العربي الصهيوني بما يخدم التفوق الاستراتيجي للعدو، وإبقاء "الاحتلال" متسيد بالمنطقة وابقائه الذراع القوي المتقدم للقوى الغربية".

وبيّن أن ذلك يتم من خلال ما أسماه "بالحل الإقليمي" وهو دخول مزيد من الدول بالاعتراف بالاحتلال حتى قبل التوصل لحل للقضية الفلسطينية؛ بهدف تصفيتها وشرعنة وجود الاحتلال وأن يصبح جزء من المنطقة".

وأكد هنية أنه من أجل المخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية فإن حركته تمضي بطريق المصالحة واستعادة الوحدة لأنها باتت فريضة شرعية وضرورة وطنية.

وثمّن هنية الجهود التي تبذل على طريق المصالحة المجتمعية والتي كان آخرها 100 شهيد، داعياً لاستكمال المصالحة المجتمعية؛ مضيفا "هذا الملف هام جداً لأنه يجب أن يشعر أهل شهيد الانقسام أنه حدث تطيب لخاطرهم وهي مسؤولية القيادات والكل الفلسطيني".

وعلى صعيد ملف الحريات العامة، دعا هنية لوقف الاعتقالات السياسية وإطلاق يد الحريات في الضفة وغزة على حد سواء.

وشدد هنية على أهمية أن يشعر الكل الوطني بالمصالحة الفلسطينية؛ لأنها ليست شأنا غزاويا بل هي شأن وطني، ويجب أن يشعر أهلنا فالضفة بثمار المصالحة، مبيناً أنها إذا ما اقتصرت على غزة دون الضفة فإن المصالحة ستكون عرجاء ولا يمكن لها أن تسير.

سلاح المقاومة

وذكر هنية أن الاستراتيجية الثانية لحركته هو الاستمرار في بناء القوة وحماية مشروع المقاومة، مؤكداً أنه لا تراجع عن خيار المقاومة ولا مساومة على سلاح المقاومة.

وأضاف "المقاومة الفلسطينية منصوص عليها باتفاقية 2005 وكذلك بوثيقة الوفاق الوطني، لا يوجد أي شعب يمكن أن يفرط بوسائل قوته طالما انه يرزح تحت الاحتلال لذلك لا يمكن لأحد أن يفرط بأوراق القوة".

وأكد أن المقاومة في سنوات الحصار ورغم الحروب باتت قوية وعصية على الكسر؛ وقد تفاجئ العدو قبل الصديق إذا ما فكر بأي عدوان على غزة.

وذكر أن قطاع غزة محاصر لسببين هو وجود مقاومة قوية مبدعة انتصرت على العدو في ثلاث حروب، والثاني أن غزة تمردت على قواعد اللعبة الدولية وشروط الرباعية الدولية "هذه الشروط قذفت في وجوهنا بعد انتخابنا في 2006 وهي الاعتراف بإسرائيل"

وشدد قوله "لا تراجع عن خيار المقاومة ولا مساومةً عليها؛ المقاومة مستمرة حتى تعود الأرض حرة".

وأشار إلى أن الاستراتيجية الثالثة تكمن بالانفتاح على كل مكونات الأمة "وهو ما نسعى لإقامة علاقات مع الكل العربية؛ كما لنا علاقة مع جمهورية مصر العربية تكون لنا علاقة بإيران كدولة داعمة للمقاومة وكذلك مع السعودية وكل الدول العربية".

وبيّن هنية لحركة علاقة بمحيطها العربي الإسلامي والدولي؛ حيث قبل شهر في موسكو والشهر القادم قد يكون في الصين.

وحيي جهود جمهورية مصر العربية في رعاية لقاء القاهرة وجميع الدول التي ساهمت في دفع عجلة المصالحة للأمام كقطر وتركيا.

منظمة التحرير

وعلى صعيد قرار الدخول في منظمة التحرير، أكد أن قرار حماس المشاركة بالمنظمة هو قرار مؤسساتي لدى الحركة يشارك به الجميع من أجل إعادة ترتيب المنظمة من جديد، مؤكداً أن حماس حينما تدخل المنظمة ليس شرطا أن تعترف "بإسرائيل".

وشدد هنية على ضرورة أن تكون المنظمة للكل الفلسطيني؛ لا على قاعدة الكوتة او المحاصصة أو الثنائية؛ كل فصائلنا مهمة ولها أثرها وحضورها وحقها بوجودها داخل المنظمة.

وجدد تأكيده على أن حركته لا تعارض إقامة دولة فلسطينية على حدود 67، وهو طرحناه بالوثيقة السياسية، ويجب أن ندرك اننا في مرحلة تحرر وطني ولسنا دولة مستقلة".

كما جدد التأكيد على رفض أي تطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، قائلاً التطبيع مرفوض ومن أي دولة كانت.

مهرجان لحماس بالضفة

من جانبه، أوضح عضو المكتب السياسي في حركة حماس خليل الحية رداً على سؤال أحد الطلبة بإمكانية إقامة مهرجان انطلاقة لحماس في الضفة المحتلة أنه من الطبيعي أن يكون مهرجان انطلاقة لحماس في ظل المصالحة الفلسطينية.

وقال "نظّمت حركة فتح مهرجانين لها في ذكرى الراحل ياسر عرفات، ويجب أن يكون لحماس انطلاقة كبرى في ذكراها بالضفة المحتلة".

وردا على تصريحات رئيس الشرطة بالضفة المحتلة اللواء حازم عطا الله، أوضح الحية أن التنسيق الأمني مرفوض من الكل الفلسطيني، مشدداً أن المقاومة حق للشعب الفلسطيني للتحرير من قيد الاحتلال.

وحول علاقة حماس مع الدول العربية، أكد أنه يجب أن تكون للحركة علاقة متوازنة مع الجميع؛ دون أن تقبل أن يفرض عليها أي شروط.

وفي معرض ردّه على المختطفين الشبان الأربع في مصر، أكد أن حركته تواصل اتصالاتها مع السلطات المصرية بهذا الصدد، مبيناً أن الجهات الأمنية في مصر ترد عليهم أنه لا معلومات لديها حولهم.

وتابع حديثه "المختطفون الأربعة هم أمانة لدى مصر، وهم مسؤولون عن حياتهم وظروفهم، ولا نمل أن نطالبهم بالكشف عن حقيقتهم، نرجو أن تكون هناك معلومات حولهم يمكن الافصاح عنها".

وشدد أن حركته ستواصل البحث في قضيتهم وأنها لن تتنازل عن ذلك حتى الافراج عنهم.