لماذا لا يريد رامي الحمد الله فتح معبر رفح؟

الثلاثاء 07 نوفمبر 2017 12:10 م بتوقيت القدس المحتلة

لماذا لا يريد رامي الحمد الله فتح معبر رفح؟

لا ينبغي النظر إلى تصريح رئيس الوزراء الفلسطيني السيد رامي الحمد الله؛ عند حديثه عن عدم إمكانية تشغيل المعابر في قطاع غزة؛ دون حل الملف الأمني، إلا في السياق العام لتصرفات السلطة الفلسطينية بحق مواطني قطاع غزة، فالتأمل الدقيق للمشهد يؤكد بوضوح أن السلطة ماضية في إجراءاتها العقابية بحق قطاع غزة، والتي كانت قد أقرتها وبدأت بتنفيذها قبل توقيع اتفاق المصالحة الأخير، وكان المواطنون بانتظار إنهاء تلك الإجراءات، وإعادة الخصومات التي تم تنفيذها بحق رواتب موظفي حكومة رامي الحمد الله، لكن بدلا من ذلك قام الرئيس محمود عباس بمواصلة تلك الإجراءات، فمشكلة الكهرباء مازالت مستمرة، ووزارة الصحة مازالت تشكو من قلة الأدوية، والخصومات مازالت قائمة، بل تم إقرار التقاعد الإجباري بحق آلاف من الموظفين، واليوم يعلن الحمد الله استمرار إغلاق معبر رفح.

لا يمكن فهم تصريح رامي الحمد الله في السياق السابق إلا أن السلطة تقرر ومنذ البداية عدم فتح معبر رفح، هذا بافتراض حسن النية، وأنها لا تريد من الأساس التراجع عن المصالحة، وأنها بانتظار حجة تخرجها من ورطة لم ترغب فيها ولم تتوقعها، وإذا عدنا لتصريحات السلطة من البداية نجد أنها كانت تربط رفع الإجراءات العقابية بحل اللجنة الإدارية، وأن المعبر سيفتح فور توقيع اتفاق المصالحة، ورغم ذلك لم يحدث أي جديد في هذا السياق.

النقطة الأهم التي يجب الانتباه إليها في تصريح رامي الحمد الله أنه لم يكن يقصد ربط فتح المعابر بحل مشكلة الأمن، وإنما كان يقصد على وجه الدقة فتح معبر رفح فقط، فمعبر بيت حانون يعمل فعليا وتتواجد فيه قوى الأمن التابعة لرامي الحمد الله، لماذا إذن لا يفتح معبر رفح بالطريقة ذاتها فوراً، الحقيقة أن السلطة لا تريد فيما يبدو فتح معبر رفح، كأداة ضغط على مواطني قطاع غزة، والضغط على حماس للانسحاب من اتفاق المصالحة، بينما على حماس أن تخرج فورا لتطالب الحمد الله بدعوة موظفي الأمن التابعين له؛ بالتوجه لمعبر رفح، وفتحه فوراً، للتخفيف عن كاهل المواطنين.

ثم أنه من المهم التساؤل: إذا كانت السلطة تقبل العمل باتفاقية 2005 التي تتيح للإسرائيليين التواجد في معبر رفح من خلال كاميرات المراقبة، وللأوربيين التواجد في المعبر بشكل مباشر، لماذا لا تتيح لموظفين فلسطينيين أداروا المعبر خلال 10 سنوات سابقة، ومن المفترض دمجهم قريبا في الأجهزة الأمنية التي يقودها محمود عباس؟

إن ما يجري يثير تساؤلات مهمة عن مدى إمكانية النجاح في دمج الأجهزة الأمنية بشكل حقيقي، ودون مشكلات.

ما سبق يؤكد على أن السلطة لا تريد فتح معبر رفح، لا نعرف حتى اللحظة ما هي دوافعها لذلك، لكن هذا واقع الحال وإن اختلف مع لسان المقال..