عرس المصالحة

الإثنين 16 أكتوبر 2017 04:29 م بتوقيت القدس المحتلة

عرس المصالحة

أما وقد انفض سامر المصالحة في غزة والقاهرة، وذهبت السكرة وجاءت الفكرة، فقد بدأ المواطن يسأل عن سلسلة المعلقات التي مر بها في محطات تصالحية سابقة ومنها على سبيل المثال: التفاصيل والجداول الزمنية والتطبيق وآلياته، ومدى الالتزام...

احتفالية المصالحة وأجواؤها تشبه إلى حد كبير حفل الزفاف... في ذروة الفرح ينتشي الجميع مع العرسان، لكن في الصباحية تبرز متطلبات الحياة الزوجية، وأولها تسديد ديون الفرح نفسه، وبعد أسابيع تترجم أهازيج زفة العريس:

حمل الزين وجاب غلام *** وصار يقلي يا بابا

بدي حلاوه منفوشه*** مديت ايدي ع الجيبه

لقيت الجيبه مكحوشه***مني ومنو صار الغوش.

في هذه الأثناء تخرج من قلوب الفلسطينيين عموما والغزيين خصوصا تنهيدة ارتياح يشوبها قلق الإفشال خصوصا وأن المصالحة لا تزال خداجا في الحاضنة المصرية، ومناعتها ضعيفة نتيجة مخاطر داخلية منها استحقاقات الموظفين المالية والإدارية، وتناقضات العقيدة الأمنية بين المقاومة والتنسيق، ومتطلبات الشراكة الوطنية في القرار والمرجعيات، في ظل بقية من عقلية إقصائية وإرث انقسامي يرى أن: "الشركة تركة".

يضاف لذلك تهديدات خارجية مثل التحرشات الإسرائيلية، وصفقة ترامب الامريكية، وتمرير مشاريع تطبيعية.

في المقابل يستعد المتفائلون بالطبلة والمزمار للاحتفاء بنتائج التوقيع بعد مراسيم التهاني والتبريكات... وعلى ألحان تقسيم وتوزيع الانتصارات سيغنون: "محلا القعدة على الميه ومحلى الربيع ... ومحلا الوحدة الوطنية اضم الجميع".

 حتى اللحظة يتابع الجمهور الفلسطيني المصالحة مثل معازيم العرس، لهم الفرجة والسحجة، لكن أكثر ما يهمهم في نهاية الليلة ألا ينطبق عليهم المثل الشعبي المصري: "العروسة للعريس والجري للمتاعيس".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المقالات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كُتابها، وليس بالضرورة أن تعكس وجهة نظر الموقع وسياسته