هل يلتقط عباس الفرصة ويتقدم بخطوة موازية؟

الإثنين 18 سبتمبر 2017 06:41 م بتوقيت القدس المحتلة

هل يلتقط عباس الفرصة ويتقدم بخطوة موازية؟

خطوة جريئة ومتقدمة أقدمت عليها حماس فجر أمس الاربعاء 17-9-2017 عندما اعلنت في بيان مقتضب من القاهرة موافقتها على حل اللجنة الإدارية، الشماعة التي استند إليها محمود عباس للهروب من تنفيذ اتفاق المصالحة، وتكون حماس بذلك سحبت بساط الذرائع من تحت أقدام محمود عباس وبشهادة الجانب المصري وتحت بصره وبضماناته على أن تتولى حكومة عباس (الوفاق الوطني) المسئولية الكاملة في الضفة وغزة وفق اتفاق القاهرة 2011 تمهيدا لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني وتشكيل حكومة وحدة وطنية بعد حوار وطني فلسطيني شامل لكل القوى والفصائل التي وقعت على اتفاق القاهرة 2011 على أن يتم وضع آليات تنفيذ اتفاق القاهرة برعاية مصرية.

هذا ما أفاق عليه الشعب الفلسطيني فجر الاربعاء على أمل أن يكتب تاريخ 17-9-2017 كيوم وطني تم فيه طي صفحة الانقسام المؤلم في تاريخ الشعب الفلسطيني وفتح صفحة جديدة قائمة على الوحدة والشراكة السياسية وفق استراتيجية فلسطينية موحدة متفق عليها بين الكل الفلسطيني.

المشكلة لم تكن اللجنة الإدارية ولكن غياب الارادات، وسوء النوايا، والارتهان على مواقف وتحالفات كانت ترى أن وحدة الشعب الفلسطيني ضارة بها وبسياساتها وعملت على افشال أي جهد لإنهاء الانقسام ما أدى إلى استمراره حتى يومنا هذا.

نعم الكل يدرك أن الانقسام أضر بالقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني إلا اصحاب المصالح الخاصة والذين تمسكوا بالانقسام وغذوه حتى استمر عشر سنوات وزيادة، وزاد من معاناة الشعب الفلسطيني واستفاد منه الاحتلال كما استفاد أصحاب المصالح الخاصة.

قدمت حماس كل ما يمكن أن يسحب الحجج التي كانت يختلقها محمود عباس في كل مرحلة وكان آخرها اللجنة الإدارية، ولكن هل يلتقط محمود عباس وحركة فتح هذه اللحظة التاريخية ويقدم بالفعل وبنوايا صادقة وإرادة حقيقية نحو تحقيق المصالحة الوطنية وإنهاء حالة الانقسام على قاعدة الشراكة السياسية وعن قناعة أن المسئولية يجب ان يتحملها الكل الفلسطيني لأن أي جزء من هذا الكل لا يقدر وحده على تحمل المسئولية عن أوسلو بعد 24 عاما أثبت فشلها في التوصل إلى حل يحقق للشعب الفلسطيني حقوقه ومصالحه.

كلنا نشهد أن مصر في هذا السياق بذلت جهدا كبيرا وجبارا خلال الايام القليلة الماضية وهذه النتيجة التي بين يدينا تؤكد أن زيارة هذا الوفد الرفيع من حركة حماس للقاهرة كان عنوانه المصالحة الفلسطينية وهذا يكذّب كل أولئك الذين حاولوا التشكيك في ان تكون المصالحة ووحدة الموقف الفلسطيني هي القضية الاساس في لقاء قيادة حماس بالقيادة المصرية.

اليوم وبعد ما حدث فجر الاربعاء الجميع ينتظر كيف سيكون رد محمود عباس على هذه الخطوات المتقدمة وهذا الجهد الكبير المبذول من قبل مصر، لأن وفد فتح للقاهرة لا يملك القرار ولا يعتقد بأي موقف يصدر عنه لأن القرار فقط بيد محمود عباس والذي نتمنى أن يكون قد وصل إلى قناعة بضرورة اعادة التفكير في مشروعه السياسي الذي فشل وفشلت معه الرهانات المختلفة وان الرهان على الشعب الفلسطيني ووحدة هي اقصر الطرق لتحقيق حقوق الشعب الفلسطيني.

لا نريد ان نفرط بالتفاؤل ولكن علينا ان نبقي الأمل وان نكون حذرين خاصة ان التجارب السابقة كانت صادمة، صحيح التفاؤل مهم ولكن علينا ان نكون حذرين لأن ما حدث خطوة كبيرة من حماس ولكن هناك خطوات متبقية من الجميع وعلى رأسهم محمود عباس صاحب القرار الوحيد في حركة فتح.

نعم للوحدة الوطنية، نعم لإنهاء الانقسام، نعم للشراكة السياسية، نعم لأن يقول الشعب كلمته عبر انتخابات حرة ونزيهة تحترم نتائجها وتأخذ مكانها على أرض الواقع ليقول الفلسطينيون كلمتهم الفصل وبتعاون كامل من الجميع مع إرادة واختيار الشعب حتى نستطيع أن نقف في وقف التدهور الحاصل للقضية الفلسطينية نواجه بقوة مشروع التصفية الذي يسعى إلية الكيان والادارة الأمريكية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المقالات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كُتابها، وليس بالضرورة أن تعكس وجهة نظر الموقع وسياسته