نفذها الشهيد القائد عماد عقل..

24 عاما على أول عملية مصورة لكتائب القسام

الثلاثاء 12 سبتمبر 2017 11:26 ص بتوقيت القدس المحتلة

24 عاما على أول عملية مصورة لكتائب القسام

في الوقت الذي كانت فيه الاستعدادات تجري للتوقيع على اتفاق بيع فلسطين وبيت المقدس في حديقة البيت الأبيض، سلطت وسائل الإعلام العالمية كاميراتها على المشهد العظيم لسيارة جيب عسكرية تابعة لجيش الاحتلال وقد اخترق الرصاص القسامي هيكلها ليستقر في أجساد ورؤوس المجرمين الصهاينة.

ففي 12 من سبتمبر عام 1993 قام الشهيد القائد عماد عقل رحمه الله بتنفيذ عمليته الجريئة عندما قفز فوق رؤوس جنود الاحتلال الذين قتلهم أمام مسجد مصعب بن عمير بحي الزيتون شرق غزة معلناً رفضه القاطع للاتفاق الذي توصل إليه ياسر عرفات مع رئيس الوزراء الصهيوني في أوسلو، ومقدماً الدليل العملي الواضح على الطريق الصحيح الذي يجب انتهاجه لإعادة أرض الإسراء والمعراج المباركة.

ما كان الطريق الترابي القريب من إحدى البيارات الذي يمر أمام مسجد مصعب بن عمير بحي الزيتون ليذكر أو تعيره وسائل الإعلام العالمية أي انتباه لولا أن عيون أبطال القسام الذين يقودهم البطل عماد عقل وضعته تحت المراقبة والرصد.

وما إن نقل القساميون إلى قائدهم خلاصة معلوماتهم عن سيارة الجيب الصغيرة المسماة (صرصور) وبداخلها ثلاثة جنود والتي تمر في وقت محدد في هذا الطريق ضمن نشاطها الميداني في المنطقة الشرقية لمدينة غزة حتى بدأ الشهيد القائد بدراسة هذا الهدف مكثفاً عمليات الرصد مع التركيز على ما يفيد المجاهدين في رسم خطتهم للهجوم على هذا الصيد الثمين مثل: نوع السيارة، عدد الجنود بداخلها، السلاح الذي يحمله الجنود عادة في هذه الدورية، والأوقات التي تمر بها الدورية في الغالب.

وبالفعل نجح الشهيد عماد عقل بجمع هذه المعلومات، فكان لزاماً عندها وضع الخطة المناسبة التي تضمن تدمير الهدف والاستيلاء على السلاح وما يحمله الجيب من ذخيرة وعتاد.

ورابط الشهيد القائد رحمه الله واحد إخوانه بعد أن أنزلتهم السيارة القسامية المباركة عند المسجد خلف إحدى البوابات القريبة يحملان بندقيتين (إم-16) وكلاشنكوف بانتظار وصول الدورية الصهيونية. وما إن اقتربت السيارة العسكرية التي كانت تسير على الطريق الترابي الذي يمر أمام المسجد من مكان المجاهدين، وأضحت على بعد مترين تقريباً منهما حتى زغرد الرصاص القسامي معلناً رفض الهزيمة والذل في حوالي الساعة التاسعة والنصف من صباح يوم السبت 12 أيلول (سبتمبر) 1993، فأصيب الجنود الثلاثة إصابات مباشرة حيث قتل السائق والجندي الذي بجانبه على الفور بينما تمكن قائد الدورية من القفز من السيارة في محاولة للهرب ولكن بنادق القسام كانت له بالمرصاد وعاجلته قبل أن يتمكن من الابتعاد عن السيارة المصابة. وبسرعة البرق، خرج البطلان من مكمنهما وهما يطلقان الرصاص على رؤوسهم قبل أن يستوليا على كل ما يوجد داخل الجيب من أسلحة أتوماتيكية من نوع (إم-16) وذخيرة وعتاد ما عدا بندقية كانت مخبأة تحت مقعد سائق الدورية.

وانسحب الشهيد القائد وأخوه المجاهد بحفظ الله ورعايته يحملان ما غنماه من جنود الاحتلال الذين صرعوهم عائدين إلى قاعدتهما بعد أن ألقيا منشورات تعلن مسؤولية كتائب الشهيد عز الدين القسام عن العملية.

لقد كانت عملية مصعب بن عمير امتداداً لبطولات القسام التي سطرها الشهيد القائد عماد عقل وإخوانه القساميون في المنطقة الشمالية من قطاع غزة مما أجبر قائد القوات الصهيونية في قطاع غزة الجنرال يومتوف سامية على الاعتراف بأنها عملية محكمة ومعقدة من الناحية التنفيذية. إذ لم تصل التعزيزات العسكرية إلى المنطقة إلا بعد مرور وقت طويل على إتمام العملية، وهذا إن دل فإنما يدل على دقة تنفيذ خطة الانسحاب بعد الهجوم مما أفقد العدو الأمل في تعقب البطلين المنفذين.

كما أثبت المجاهدان جرأة وشجاعة فائقة أولاً بتنفيذهما الهجوم فيما الدورية على بعد مترين فقط منهما وثانياً في سرعة حركتهما وقفزهما فوق السيارة العسكرية واستيلائهما على السلاح والذخيرة قبل الانسحاب إلى قاعدتهما.