جيش ميانمار اقترف فظاعات ضدهم..

مأساة الروهينغيا.. وصمة عار على جبين الإنسانية

الخميس 07 سبتمبر 2017 09:06 ص بتوقيت القدس المحتلة

مأساة الروهينغيا.. وصمة عار على جبين الإنسانية

قناة الأقصى - ميانمار

يتعرض مسلمو الروهينغا في ميانمار إلى مجزرة مروعة، حيث تتحدث تقارير إعلامية وحقوقية عن اعتقالات وعمليات ذبح الأطفال وحرقهم في أكواخ من الخيزران.

وتشير التقارير إلى أن الروهينغا تعرضوا على مدى عقود لانتهاكات جسمية لحقوقهم، شملت حرمانهم من حق المواطنة، وتعريضهم للتطهير العرقي، والتقتيل، والاغتصاب، والتهجير الجماعي.

وبدأت هذه الممارسات ضد الروهينغا -الذين استوطنوا بكثافة شمالي إقليم راخين (أراكان سابقا)- في عهد الاستعمار البريطاني الذي قام بتحريض البوذيين وأمدهم بالسلاح حتى أوقعوا بالمسلمين مذبحة عام 1942 ففتكوا خلالها بالآلاف.

وبعد أن نالت ميانمار استقلالها عن بريطانيا عام 1948، تعرض الروهينغا لأبشع أنواع القمع والتعذيب، وتواصل هذا الجحيم بموجب قانون الجنسية الصادر عام 1982، الذي انتهك المبادئ المتعارف عليها دولياً بنصه على تجريد الروهينغا ظلماً من حقوقهم في المواطنة.

وترتب على هذا القانون حرمان مسلمي الروهينغا من تملك العقارات وممارسة أعمال التجارة وتقلد الوظائف في الجيش والهيئات الحكومية، كما حرمهم من حق التصويت في الانتخابات البرلمانية، وتأسيس المنظمات وممارسة الأنشطة السياسية.

وفرضت الحكومات المتعاقبة في ميانمار ضرائب باهظة على المسلمين، ومنعتهم من مواصلة التعليم العالي، إضافة إلى تكبيلهم بقيود تحد من تنقلهم وسفرهم وحتى زواجهم، كما أشارت تقارير إلى أن السلطات قامت عام 1988 بإنشاء ما يسمى "القرى النموذجية" في شمالي راخين، حتى يتسنّى تشجيع أُسَر البوذيين على الاستيطان في هذه المناطق بدلا من المسلمين.

ولم يكن الجانب الديني والعقائدي بمنأى عن تلك الإجراءات القمعية، حيث تشير تقارير إلى قيام سلطات ميانمار بهدم مساجد ومدارس دينية في المناطق التي يقطنها الروهينغا، إضافة إلى منع استخدام مكبرات الصوت لإطلاق أذان الصلاة، ومنعهم من أداء فريضة الحجّ باستثناء قلة من الأفراد.

ولا تكاد السلطات تترك فرصة تمرّ دون أن تستغلها للتنكيل بالمسلمين، ففي مايو 2012 نُكل بالمسلمين بعد اتهامهم بالوقوف وراء حادثة اغتصاب وقتل امرأة بوذية، حيث اعتقلت الشرطة ثلاثة منهم، وتبع ذلك مطاردات وهجمات أسفرت عن مقتل العشرات من المسلمين في موجة العنف التي اندلعت بعد الحادث.

وحسب ما ذكرت منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش وقتها، فإن قوات الأمن في ميانمار نفذت اعتقالات جماعية بحق المسلمين ودمرت آلاف المنازل، وحاول النازحون الهرب عبر نهر ناف إلى بنغلاديش المجاورة، وتوفي البعض أثناء العبور.

وقد أوردت صحيفة نيويورك تايمز -من جهتها- في تقرير لها في يوليو 2012 عن أوضاع مسلمي الروهينغا أن ما تعرض له هؤلاء من قتل وتشريد يرقى إلى "التطهير العرقي"، مشيرة إلى أن أوضاع المسلمين تدهورت رغم ما أسمتها الخطوات الديمقراطية التي تحققت في ميانمار.

كما جاء في تقرير للمفوضية العليا للاجئين سنة 2012 أن الروهينغا تعرضوا لكل أنواع "الاضطهاد"، ومنها "العمل القسري والابتزاز وفرض القيود على حرية التحرك، وانعدام الحق في الإقامة وقواعد الزواج الجائرة ومصادرة الأراضي".

وقد أكد التقرير الدوري لقطاع حقوق الإنسان بالمركز الروهينغي العالمي -الذي غطى شهري فبراير ومارس 2015- أن الشرطة المحلية واصلت ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ضد الروهينغا، وأوضح مسؤولو المركز أن هذه الأقلية تعيش محرومة من كل الحقوق الإنسانية المعترف بها من قبل الهيئات والمنظمات ذات الاختصاص.

ومؤخرا، أوردت صحيفتا ذي إندبندنت وديلي تلغراف البريطانيتان روايات نقلتها منظمات إغاثية من ناجين من أقلية الرهينغا المسلمة، تتحدث عن اعتقالات وعمليات ذبح الأطفال وحرقهم في أكواخ من الخيزران.

وتقول صحيفة ذي إندبندنت إن نحو ستين ألف لاجئ يعتقد أنهم فروا من ميانمار إلى بنغلاديش خلال أسبوع عقب عملية عسكرية لجيش ميانمار، في حين يعتقد مراقبون أن العدد أكبر من ذلك بكثير.

ومن هذه الروايات ما قاله عبد الرحمن (41 عاما) الذي أكد أنه نجا من خمس هجمات على قريته.

ويقول عبد الرحمن لمنظمة "فورتفاي رايتس" إن مجموعة من رجال الروهينغا تم تقييدهم واحتجازهم في كوخ من الخيزران قبل أن تُضرم النار فيهم.

ويشير إلى أن شقيقه قتل وأحرق مع المجموعة، مضيفا أنه عثر على أفراد آخرين من العائلة قتلى وقد بدت علامات التعذيب على أجسادهم.

وتنقل الصحيفة أيضا عن رجل آخر يدعى سلطان أحمد (21 عاما) أن البعض قتلوا ذبحا وآخرين قطعت رؤوسهم.

وذكرت أن ناجين آخرين من قرى مجاورة سردوا روايات مشابهة لأناس قطعت رؤوسهم أو قتلوا ذبحا.

وأظهرت صور بثتها منظمة هيومن رايتس ووتش أكثر من سبعمئة مبنى من الخشب قد دمرت حرقا في قرية شين خار لي.

وقال نائب مدير المنظمة لشؤون آسيا فيل روبرتسون إن صور الأقمار الصناعية تظهر دمارا كاملا في القرية المسلمة، وتعزز المخاوف بأن مستوى الدمار ولاية أراكان قد يكون أكثر سوءا مما يعتقد.

من جانبه أفاد ماثيو سميث -وهو مدير منظمة فورتفاي رايتس- بأن السلطات لا توفر الحماية للمدنيين وتنقذ أرواحهم، داعيا المجتمع الدولي إلى ممارسة الضغط عليها.

وتشير ذي إندبندنت إلى أن الحكومة تمنع الصحفيين والمراقبين من الوصول إلى المناطق المنكوبة.

بدورها قالت صحيفة ديلي تلغراف إن المخاوف بشأن الفظائع الجماعية ضد أقلية الروهيغنا في ميانمار تزدادا مع ظهور تقارير شهود العيان الذين تحدثوا عن جزّ رؤوس الأطفال وغيرهم.

وتشير إلى أن الجنود في جيش ميانمار اعتقلوا أكثر من مئتين من الرجال واقتادوهم إلى كوخ من الخيزران وأشعلوا النار فيهم.

وتقول الصحيفة إن رئيسة الحكومة أونغ سان سو الفائزة بجائزة نوبل للسلام أخفقت في إيجاد حلول للانتهاكات الإنسانية التي تجري بحق الروهينغا.

المصدر : وكالات