السنوار يتحدث عن صفقة الأسرى والمشروع الوطني واللجنة الحكومية

الثلاثاء 29 أغسطس 2017 12:08 م بتوقيت القدس المحتلة

السنوار يتحدث عن صفقة الأسرى والمشروع الوطني واللجنة الحكومية
عماد زقوت

عماد زقوت

كاتب وصحفي فلسطيني

 في حديث سادته "الأريحية" فلم يكن هناك التكلف أو تعقيداتُ اختيارِ الكلمات قبل النطق بها. فالصحفيون تحدثوا بكل ما يجول بخاطرهم ونقلوا ما يتحدث به الناس في جلساتهم وأدق تفاصيل ما يعانون منه جراء انقطاع التيار الكهربائي وما يتسبب من آثار كبيرة على حياتهم.

 ولأول مرة لم يكن الحديث من طرف واحد، فقد حصلت مداخلات الصحفيين على أكثر من نصف اللقاء الذي استغرق قرابة الـ 4 ساعات، واللافت أنهم تحدثوا عن الفساد وسوء استخدام السلطة بدون وجل؛ وبل استمع لهم بكل إنصات وأيضا دَوَّن كلَ ما قيل وأجزم لهم إنه سيتابع كل شيء مع المسؤولين وسيحاسب كلّ المخطئين.

 كلُ ذلك جاء في لقاء الصحفيين الذي تشرفتُ بحضوره مع قائد حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار، الذي استذكر مع بعض الحضور من الصحفيين أيام الطفولة بخان يونس، ومع آخرين ذكريات من سنوات الأسر في سجون الاحتلال، فلهذا كان لقاءً منفتحا، وأثيرت فيه عديد القضايا المتعلقة بالقضية الفلسطينية والمشروع الوطني ولم تغِب عنه أزمات غزة وكيفية حلها.

 ولأهمية ما طرح من مواضيع، اجتهدت في تدوين كلِّ ما أُثير في اللقاء لأضعه بين أيديكم:

 أولا: - قضية الأسرى والصفقة المرتقبة:

 وأوضح أنَّ السنوار يمسك بتفاصيل ملف الجنود الأسرى لدى كتائب القسام ولديه الدراية الكاملة به، وأنه يملك رؤية ثاقبة في التعامل مع هذا الملف، وحتى أنه أشار في حديثه بكونه من ضمن الذين قرروا في صفقة شاليط وهو في السجن وبل أنه ضغط بتأجيل الصفقة لعامين كاملين؛ لعدم إيفائها بما هو مطلوب ومأمول، حتى خرجت إلى النور بعد استكمال الشروط كافة.

وفيما يتعلق بما يُثار عن وجود صفقة أسرى، فأكَّد السنوار أنه أبلغ وسطاء من دول غربية وعربية بأنه لا مفاوضات طالما بقي 54 من محرري صفقة وفاء الأحرار في سجون الاحتلال، واتهم نتنياهو بأنه يبيع عوائل الجنود الأسرى أوهاما وأنه جبان لعدم مقدرته على إتمام صفقة أسرى جديدة، ووجه رسالة للأسرى في سجون الاحتلال بأن حماس ملتزمة بالإفراج عنهم في صفقات تبادل مشرفة.

 ثانيا: - العلاقات الخارجية للحركة:

 أشار السنوار بأن حركته منفتحة على الجميع باستثناء العدو الصهيوني و أنه لا فيتو على أي علاقة تخص دول أو تيارات أو أشخاص، وقال بوضوح إن حركته تعمل على ترميم العلاقة مع سوريا وأن هناك بوادرَ جيدة في هذا الإطار، وتحدث بشكل مقتضب أن حماس تلعب دورا رائدا وإيجابيا في فكفكة بعض الأزمات في المنطقة بعيدا عن وسائل الإعلام.

 وفيما يتعلق بإيران فأشاد بها وقال: إن العلاقة مع إيران كانت وما زالت قوية وأنها الداعم الأكبر لكتائب القسام على مستوى المال والسلاح.

 وعن العلاقة مع قطر وتركيا فقال: إن انتعاش غزة والحفاظ على بنيتها التحتية وإعادة إعمار ما دمره الاحتلال هو بفضل دولتي قطر وتركيا، وأن العلاقة معهما قوية ومتطورة.

 وأما مصر فقد حصلت على نصيب الأسد في الحديث عن أهميتها ودورها في القضية الفلسطينية، وأن العلاقة معها استراتيجية، مشيرا إلى حدوث تطور كبير في العلاقة معها.

 ثالثا: اللجنة الحكومية وشرط حلها:

 استغرب السنوار من الضجة التي أحدثتها الماكنة الإعلامية للسلطة وفتح حول تشكيل اللجنة الحكومية واعتبارها أم المشاكل. وعلى إثر ذلك قال: إنه على أتمِّ الجهوزية لحلِّ اللجنة الحكومية فور إنهاء المبررات التي أدت إلى تشكيلها واستطرد قائلا: بأن اللجنة الحكومية تشكلت بعد أن أدارت حكومة الحمدالله ظهرها لغزة ومنعت تقديم الخِدْمات لها .

 وقال: نحن نسعى للمصالحة وإنهاء الانقسام ولذلك تنازلنا عن حكومة السيد إسماعيل هنية مقابل تشكيل حكومة توافق وطني ولكنهم أخذوا الحكومة وتركوا غزة لمصيرها.

 وشدد على أن حماس لن تترك 40 ألف موظف خدموا غزة على مدار 10 سنوات ومنعوها من الانهيار.

 وأكد أن حلَّ اللجنة الحكومية يعني انهيار الأوضاع الأمنية على الحدود الجنوبية مع مصر التي تعمل أطراف غريبة من شعبنا على تفجير العلاقة مع الشقيقة مصر، وكذلك هناك من يحاول جرَّ غزة لحرب مع الاحتلال عبر إطلاق الصواريخ وغيرها عبر الحدود الشرقية والشمالية.

 رابعا: - محاربة الفساد:

 في سابقة من نوعها تناول الصحفيون في حديثهم مع السنوار عن الفساد في العمل الحكومي وربما كان على غير المتوقع أن يكون السؤال الأول له:" نتفهم وجود حصار ظالم علينا ولكن لا نستوعب أن يكون فاسدون بيننا ".

وعلى غير العادة أكَّد السنوار وجود فساد في العمل الحكومي؛ ولكن ليس بالقدر الموجود في المجتمعات الأخرى، وبرغم ذلك يعمل على محاربته، وطالب وسائل الإعلام بعمل تحقيقات استقصائية لمحاربة الفساد مؤكدا عدم وجود حصانة لأي مسؤول مهما كانت مكانتُه، وقال: من يكشف عن ملف فساد بأدلة دامغة فإنه سيستجيب على الفور لإنزال الإجراءات القانونية بحقهم.

 وأشار في حديثه إلى أن مجتمعنا بشري وليس ملائكي، ونسعى لتجويد الأداء الحكومي في غزة وتحسينه.

 وأوضح إلى تقليص تدخل الشرطة العسكرية في القضايا المالية وأنها ستخضع للعمل القانوني والقضائي، وفي هذا الإطار أشار إلى أنه سيتم توظيف عدد من القضاة وترقية آخرين بعد عيد الأضحى المبارك، وذلك لتمكين القضاء في أخذ دوره المنوط به، مؤكدا أنه طالب النائب العام في غزة المستشار ضياء المدهون بممارسة عمله بكل حرية وقوة دون أي ضغوط من أي جهة كانت.

 وقال بكل وضوح إن الحاضنة الشعبية هي من أولويات عمله وفي سبيل ذلك سيتم تحسين الأداء الحكومي والقضائي، وأن الحركة ستطرق كل الأبواب من أجل حل مشكلات غزة، مؤكدا أنه من حق شعبنا في غزة أن يعيش بكرامة دون التفريط بالمقاومة والمبادئ.

 خامسا: - الحرب مع الاحتلال:

 أكد السنوار بكل وضوح أن حماس لا تسعى لحرب مع الاحتلال وبل تعمل على تجنبها بكل السبل ولكن لا يعني أنها تخشاها ولكنها تريد لشعبنا في غزة أن يلتقط أنفاسه.

وقال بإن المقاومة تستعد لأي معركة قادمة وتراكم من قوتها من أجل مشروع التحرير، وشدد أنه "برغم الأزمات التي نعيشها إلا أننا سندخل المسجد الأقصى من باب حطة بالزي العسكري ونحن فاتحين بإذن الله ".

 سادسا: - المشروع الوطني:

 أبو إبراهيم السنوار كما يحب أن يُنادى، منذ توليه رئاسة حركة حماس في قطاع غزة وهو يسعى إلى تشكيل رأي عام ينصب باتجاه مشروع وطني يجمع الكل الفلسطيني فكانت له لقاءات مع قادة الفصائل والكتاب وأصحاب الرأي وها هو يلتقي بنخبة من الصحفيين المؤثرين وأيضا أفصح بأنه سيلتقي بشرائح أخرى من مجتمعنا.

 وقال في لقائه معنا إن نسبة الكتلة الصامتة في شعبنا تفوق النصف وهو يريد من هذه الكتلة أن تتحرك ويعلوَ صوتُها حتى لا تُحتكرَ القضيةُ الفلسطينية عند حركتي حماس وفتح ودعا الصحفيين إلى تحريك الكتلة الصامتة لتمارس حقها في العمل السياسي.

 وأكد بأن حماس لا تريد إطارًا بديلًا عن منظمة التحرير ولكنها تريدها أن تكون ممثلا عن الكل الفلسطيني وأن لا يقصى أحد من شعبنا وأن يشكل مجلس وطني حقيقي يشمل المجموع الفلسطيني بمختلف شرائحه، وعِوضا عن الفصائل أن يشارك المستقلون و الاقتصاديون و الإعلاميون والمفكرون وغيرهم سواء من الداخل والخارج، وتعقد الاجتماعات من أجل أن نقرر هل المفاوضات مناسبة أم لا؟ وهل المقاومة هي الحل الوحيد أم لا؟ ولتتم المناقشات على مختلف الصعد.

 وقال إن القضية الفلسطينية تعيش مأزقا حقيقيا وكبيرا وإن الانقسام جزء من المأزق وليس كله، وأشار إلى أن تحقق المصالحة الوطنية ليس بالدخول في انتخابات تأتي لنا بأزمات جديدة ولكن علينا ترتيب البيت الفلسطيني أولا، وبعد ذلك نقرر في الخطوة التي تليها.

 وتساءل لماذا نسعى إلى التقاتل مع بعضنا وتدمير مقدراتنا؟ وقال أليس من المفيد أن نستفيد من بعضنا؟ وأن نتبادل الأدوار؟  وأن تستخدم المقاومة كورقة قوية في التفاوض مع الاحتلال؟ وهكذا.

وفي نهاية حديثه طالب بتشكيل حكومة وحدة وطنية تشمل الكل الوطني وتتحمل الهم الفلسطيني في غزة والضفة، ومقابل ذلك تحلُّ اللجنة الحكومية في غزة وأيضا حكومة الحمدلله في الضفة.

 ولأول مرة يدعو السنوار الرئيس عباس إلى زيارة غزة لمناقشة قضايا شعبنا والعمل على حل أزماته.

وطالب نخب شعبنا من كُتَّاب ومفكرين وصحفيين ومستقلين لأخذ زمام المبادرة وتقديم رؤية للنهوض بالمشروع الوطني الفلسطيني.