ماذا نريد من محمود عباس

الجمعة 18 أغسطس 2017 10:03 م بتوقيت القدس المحتلة

ماذا نريد من محمود عباس

قد يسأل البعض لماذا أنتم غاضبون من السيد محمود عباس، وماذا تريدون منه، والجواب ببساطة أننا لا نريد منه شيئاً كثيراً، بل هي مجرد أشياء قد تبدو في غاية السذاجة لبساطتها، لدرجة أن البعض قد يسخر منا لمطالبتنا بها، وهي التي من المفترض أن تكون حاضرة بشكل تلقائي.

نريد من السيد محمود عباس أن يقوم بحماية أرضنا من الاحتلال، فيواجه بكل قوة الاستيطان الذي يتمدد يوماً بعد يوم، ويسمح بالتحركات الشعبية المناهضة له، ويوقف التنسيق الأمني مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، ويواجه قوات الاحتلال حينما تأتي لاعتقال شبابنا في رام الله ونابلس والخليل وقلقيلية وطولكرم وجنين وأريحا، وأن يعتقل المستوطنين الذين يتسللون إلى أرضنا، وإلا يطلق سراحهم إلا مقابل إطلاق سراح أسرانا الأبطال.

نريد منه أن يسمح للمقاومة بالعمل بحرية تامة، وأن ييسر لها السبل لحماية أبناء شعبها والدفاع عنهم، كما فعل كل شعب محتل على مدار التاريخ، كما نريد منه إعادة تدريب أبنائنا في الأجهزة الأمنية ليكونوا مؤهلين لحماية أبناء شعبهم من حماقات الاحتلال وعدوانه، ونريد أن يؤسس إعلاماً يعمل بكل قوة على فضح جرائم الاحتلال، والتحريض عليه، وتعزيز الانتماء الوطني، وأن يُفعِّل العمل الديبلوماسي لمقارعة الاحتلال، فيطالب الأنظمة العربية علناً بوقف التطبيع مع إسرائيل، وأن يرفع قضايا قانونية في كافة المحاكم الدولية المعنية لتجريم الاحتلال وإحراجه، وفرض العقوبات عليه، وإجباره على التراجع عن كثير من قراراته.

نريد من عباس وقف الاعتقالات السياسية فوراً، وإعادة الاعتبار للأسرى والمحررين الذين تم اعتقالهم والتحقيق معهم، والاعتذار لهم عن قطع رواتبهم، والسماح بحرية التعبير، والتوقف عن اعتقال الصحفيين، والتراجع عن قانون الجرائم الإلكترونية الذي يقيد حرية الكلمة، والعمل على ضمان استقلالية القضاء، وتفعيل المجلس التشريعي.

نريد من عباس العمل على كسر الحصار عن قطاع غزة، ومطالبة مصر بشكل واضح وصريح بفتح معبر رفح، ومطالبة كافة دول العالم بكسر حصار غزة، وجعل هذه القضية على رأس اهتماماته في كل لقاء يجمعه بمسؤول أو زعيم، ومطالبة الأمم المتحدة بتحمل مسؤوليتها للسماح لغزة ببناء مينائها ومطارها، ونريد منه إعادة الرواتب التي قطعها، وتخفيض الضرائب عن قطاع غزة، لكونه منطقة منكوبة بالحصار، وإعادة الكهرباء للقطاع، وتطوير القطاع الصحي، ووضع الخطط لمحاربة البطالة.

نريد من محمود عباس التصالح مع الفصائل الفلسطينية، وضمها لمنظمة التحرير، والذهاب لانتخابات حرة ونزيهة، والاهتمام باللاجئين الفلسطينيين في الخارج، وابتكار الآليات الكفيلة بتفعيلهم في إطار مشروع وطني جامع ينتهي بتحرير فلسطين.

هذا ما نريده من السيد محمود عباس.. قد لا يستطيع أن يفعل كل ما سبق، لكنه يستطيع فعل أشياء كثيرة منها، لو أراد.

قد يتصور البعض أن مطالبة عباس بهذه الأشياء سذاجة متناهية، لأنه لا يريد أن يقوم بها، وشواهد كثيرة من وجهة نظر هؤلاء تدلل على ذلك، قد يكون هذا صحيحاً، لكن هدفي الأساسي من كتابة هذا المقال: أن أظهر كم أن مطالبنا بسيطة، وإنسانية، وعادلة، لكن مسافة بعيدة باتت لا تفصل فحسب بيننا وبين تحقيقها، بل بيننا وبين مجرد مطالبتنا بها.