​اشتباك الأقصى: دلالات المكان والزمان

الإثنين 17 يوليو 2017 09:32 ص بتوقيت القدس المحتلة

​اشتباك الأقصى: دلالات المكان والزمان

عملية جديدة في باحات المسجد الأقصى، نفذها ثلاثة أبطال من الداخل الفلسطيني، وتحديدًا من أم الفحم، أطلقوا النيران على دورية للشرطة الصهيونية يوكل إليها مهام إذلال المصلين الفلسطينيين الراغبين بالصلاة في المسجد الأقصى، فقتل اثنين من أفراد الدورية على الفور، واستشهد الأبطال الثلاثة، وهم من عائلة جبارين.

فهل ما زالت انتفاضة القدس مستمرة؟، وما دلالات المكان والزمان؟، ولماذا أدان رئيس السلطة محمود عباس العملية؟

انطلقت انتفاضة القدس في شهر أكتوبر من عام 2015م في الأراضي الفلسطينية، وقد بلغت ذروة هذا الحراك آخر شهرين من 2015م والأشهر الأولى من عام 2016م، لكن بدأت تتراجع تدريجيًّا في أواخر العام الماضي.

أهم ما يميز هذه الانتفاضة عمليات الطعن التي نفذها فلسطينيون ضد الاحتلال الإسرائيلي، حتى بات بعض يطلق عليها تسمية انتفاضة السكاكين، وقد شهد عام 2016م بعض التحولات، لعل أهمها هو دخول مواطنين من جنسيات غير فلسطينية على خط مواجهة الاحتلال الصهيوني، وهما كامل حسن الذي يحمل الجنسية السودانية (وهو منفذ هجوم المجدل وطعن فيه جنديًّا إسرائيليًّا)، وسعيد العمر الذي يحمل الجنسية الأردنية.

والتحول الآخر هو الإبداع في توظيف أشكال المقاومة المختلفة، ومنها المسلحة، فشهد عام 2016م عملية بالغة الأهمية من الناحية الإستراتيجية، وهي عملية إطلاق نار نفذها الشهيد نشأت ملحم في 1/1/2016م، في شارع (ديزنغوف) القريب من وزارة الحرب الصهيونية.

إن الدلالات الزمانية والمكانية لتنفيذ العملية مرتبطة أولًا بإجراءات الاحتلال في المدينة المقدسة، ولعل آخرها عقد الحكومة اليمينية المتطرفة اجتماعًا لها تحت المسجد الأقصى، إضافة إلى إجراءات التهويد المستمرة بحق القدس والمسجد الأقصى، ثانيًا مرتبطة بملامح سياسة ترامب الخارجية تجاه القضية الفلسطينية، التي كشف عنها خلال تصريحاته أمام (إيباك)، وأكد فيها مسألتين، وهما:

1. نقل السفارة الأمريكية إلى القدس التي يعدها "العاصمة الموحدة للدولة اليهودية"، وهو ما أكده لاحقًا نائب الرئيس المنتخب مايك بينس في رسالته إلى الكيان العبري، وما أكدته أيضًا كيليان كونواي مستشارة الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، أن نقل السفارة الأمريكية لدى الكيان من (تل أبيب) إلى القدس سيكون على رأس سلم أولويات الرئيس المنتخب ترامب، وقالت كونواي التي ترأست الحملة الانتخابية لترامب: "المسألة ذات أولوية مرتفعة لدى الرئيس المنتخب، وقد أكد ذلك في أكثر من مناسبة خلال حملته الانتخابية ورئيسًا منتخبًا سمعته يكرر ذلك أكثر من مرة".

2. الحرب على الإرهاب، وحدد رؤيته للإرهاب الفلسطيني بأنه "يتمثل في كل شيء معادٍ لـ(إسرائيل) بدءًا من المناهج الدراسية، وصولًا إلى مكافأة الإرهابيين وتعزيز مواقعهم في الساحة الفلسطينية، وليس انتهاءً بالخطاب التحريضي الذي يتبناه بعض ويعادي (إسرائيل) ويحرض على قتل مواطنيها".

إن أولويات ترامب تعكس توجهاته العنصرية تجاه القضية الفلسطينية، ودعمه غير المحدود والصريح للكيان العبري، وفي سياق المؤشرات السابقة إن أهم السيناريوهات المحتملة خلال مدة حكم دونالد ترامب هو تراجع العملية السياسية لمصلحة زيادة فعالية انتفاضة القدس، ومن هنا تأتي تلك العملية الفدائية، وربما تزداد وتيرة العمليات في قادم الأيام.

لم تكن إدانة عباس مفاجئة للشعب الفلسطيني؛ فهو يدين أغلب العمليات العسكرية ضد الاحتلال، ولكن مع ذلك الرأي العام لا يوافق على إدانة عملية كهذه، وينطلق الرافضون لإدانة عمليات الشعب الفلسطيني من طرح تساؤل: ما معيار إدانة العمليات الفدائية؟

الموقف الرسمي ينبغي أن يكون مستندًا إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ولما كانت العملية وفق المنطق السابق وقعت في حدود الرابع من حزيران 1967م فما المبرر لإدانتها؟، سؤال برسم الإجابة.