​استباحة الأقصى ووعد الحق

الثلاثاء 20 يونيو 2017 07:20 م بتوقيت القدس المحتلة

​استباحة الأقصى ووعد الحق
خالد معالي

خالد معالي

كاتب صحفي

حب المسجد الأقصى دفع شبانا في مقتبل العمر، برغم أن خبرتهم في اختراق الأمن التابع للاحتلال تكاد تكون غير موجودة نظرا لحداثة سنهم، إلى القيام بعملية ناجحة ومميزة، في باب العامود، متخطين بنجاح كافة إجراءات الأمن من الاحتلال الذي بدا هشا وقابلا للاختراق لمن أراد أن يخترقه، هازئين بكل تدابير الأمن واحتياطاته.
يصر "نتنياهو" على استباحة المسجد الأقصى في العشر الأواخر من شهر رمضان، تزامنا مع عملية وعد الحق قبل يومين، التي قُتلت فيها مجندة تابعة لجيش الاحتلال وجرح ستة آخرون، واستشهد فيها ثلاثة شبان في القدس المحتلة، مستفزا ومتحديا أمة المليار ونصف المليار من المسلمين، ومستخفا بـ 400 مليون عربي، فلا اعتبار بنظر "نتنياهو" عنده إلا للقوي الذي يملك أوراق قوة وضغط، فالعرب والأمة الآن يعيشون ويمرون بأضعف مراحلهم، خاصة بعد حصار قطر، بحسب تقييمه الخادع والكاذب.
يريد "نتنياهو" أن يوصل رسالة للفلسطينيين بأنه لا يأبه لعمليات المقاومة، وأنه ماضٍ في مخططاته، ولكنه يكابر، فالجرح والوجع ضرباه في القلب هذه المرة، رغم كل تدابير الأمن، وهذا حال كل من يحتل أرض غيره بالقوة ويظلم شعبا حرا أبيا.
"نتنياهو" يظن أن احتلاله للقدس يدوم للأبد، مكابرة وعنادا، وتكرار اقتحامات المستوطنين- جهارا نهارا -عبارة عن رسالة تحدٍّ لمعتقدات الفلسطينيين وجموع المسلمين، وتأجيج للأوضاع وإشعال لحرب دينية لاحقًا لا تبقي على الأخضر ولا اليابس.
مستوطنون مستجلَبون، يستبيحون أكثر الأماكن قدسية وطهارة لدى العالم الإسلامي، وفي شهر رمضان، وبحراسة كبيرة من القوات الخاصة الشرطية التي استنفرت بشكل كامل خلال تدنيسها للمسجد الأقصى صباح يوم الأحد 1862017.
يريد "نتنياهو" أيضا، جس نبض الشارع الفلسطيني ومن خلفه العربي والإسلامي، تمهيدا لهدم الأقصى وبناء الهيكل المزعوم مكانه، وهو ما يشير إلى أن المخفي والمنتظر لاحقا أعظم بكثير، ويشكل خطرا حقيقيا وداهما على المسجد الأقصى المبارك.
القدس المحتلة لها معانٍ ودلالات مزروعة في قلب وعقل كل مسلم وعربي وفلسطيني، وعقيدة دينية متأصلة، تجعل كل فرد يقدم روحه رخيصة في سبيل الدفاع عنها، وتخليصها من الاحتلال، وهو ما فهمه الشبان الثلاثة مبكرا.
في الوقت الحالي، كأن المسجد الأقصى لا يوجد له حماة أو مدافعون عنه من أمة المليار ونصف المليار، الذين من المفترض أن يدافعوا عنه ويتحركوا لنصرته سريعا قبل فوات الأوان، ولكنّ شبانا بعمر الزهور نابوا عن تقاعس الأمة ولقنوهم درسا في كيفية التضحية لأجل المقدسات، وضرب عمق الاحتلال.
أريقت دماء الشبان الثلاثة في باب العمود بكل عزة وشموخ، كما أريقت سابقا دماء مئات آلاف من الشهداء المسلمين، للحفاظ على قدسيتها الخالصة للعرب والمسلمين وتحريرها، ممن تعاقبوا عليها من محتلين ومغتصبين، ودحرهم عنها وكنسهم إلى مزابل التاريخ.
القدس بقيت، وستبقى للأبد، تذكر في الصلوات حتى يوم القيامة، وما زالت ملازمة للوعي الجمعي للأمة، والدفاع عن القدس وهويتها ومقدساتها لا تخص الفلسطينيين وحدهم دون غيرهم، لكن لا حياة لمن تنادي.
تدنيس أكثر الأماكن قدسية للمسلمين، وفي أواخر شهر رمضان، على درجة عالية جداً من الخطورة، وتعدى الخطوط الحمر جميعها، وما عاد يجدي الشجب والاستنكار اللذان يفرحان "نتنياهو" ويبهجانه ويطربانه.
لن تتوقف عمليات المقاومة ما دام الاحتلال للأرض الفلسطينية متواصلا، و"نتنياهو" مصر على دق طبول الحرب ومواصلة إراقة الدماء التي هو مسئول عنها، كونه من يؤجج نار الحرب، ولا يريد إعطاء الشعب الفلسطيني حريته كبقية شعوب العالم، لكن في نهاية المطاف لن يخرج عن إطار السنن الكونية التي قضت بـ "سيهزم الجمع ويولون الدبر".