النكبة.. مأساة فلسطين التي تتكرر فصولها كل عام

الإثنين 15 مايو 2017 09:25 ص بتوقيت القدس المحتلة

النكبة.. مأساة فلسطين التي تتكرر فصولها كل عام

قبل 69 عاما، حلت على فلسطين وشعبها كارثة وطنية عرفت بنكبة عام 1948، تمثلت في نجاح الحركة الصهيونية- بدعم من بريطانيا- في السيطرة بقوة السلاح على القسم الأكبر من فلسطين وإعلان دولة الكيان الصهيوني.

وعلى الرغم من أن السياسيين اختاروا 1948/5/15 لتأريخ بداية النكبة الفلسطينية، فإن المأساة الإنسانية بدأت قبل ذلك عندما هاجمت عصابات صهيونية إرهابية قرى وبلدات فلسطينية بهدف إبادتها أو دب الذعر في سكان المناطق المجاورة بهدف تسهيل تهجير سكانها لاحقا.

وكثيرا ما عول الاحتلال على مقولة "الكبار يموتون.. والصغار ينسون"، في محاولة منه لطمس هوية هذه الأرض، ولم يتوان في ادخار أي جهد يسهم في تجسيد المقولة السابقة على أرض الواقع، لكن، وبعد 69عاما يثبت الشعب الفلسطيني عكس ذلك.

ورغم ما مر به الشعب الفلسطيني من عذاب وويلات في أعقاب التهجير، تمثلت في ارتكاب المجازر البشعة بحق المدنيين الأبرياء، وطرد السكان من بيوتهم، ومصادرة الأراضي وإقامة بؤر استيطانية عليها، واعتقال الآلاف والزج بهم داخل السجون، وإبعاد المئات خارج الوطن.. إلخ، فإن أمل وحلم العودة ما يزال ماثلا بداخل كل لاجئ أجبر على الهجرة من أرضه قسرا، وأن العودة ستكون أمرا واقعا ولو بعد حين، وهم يعلمون ذلك لأبنائهم وأحفادهم.

وتعد ذكرى النكبة مأساة فلسطين التي تتكرر فصولها في كل عام، وما زال الشعب الفلسطيني حتى اللحظة وبالرغم من تلك الأهوال شعبا قادرا على التكيف مع كل الظروف التي تحل به أينما كان.

وتهدف محاولات إحياء الذكرى في كل عام إلى إزاحة الستار عما يمارس على أرض الواقع من قتل وتشريد وتهجير جديد ضد الشعب الفلسطيني، إضافة إلى التأكيد على حق العودة إلى الأراضي التي هجر منها الشعب الفلسطيني، والتأكيد على إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة.

ويؤكد الشعب الفلسطيني أن أساس نكبته هو وعد بلفور المشؤوم، حيث أنه وموجب هذا الوعد منحت بريطانيا الحق لليهود في إقامة وطن قومي لهم في فلسطين.

ويصعب على الفلسطينيين ممن عايشوا النكبة قبل 69 عاما نسيان لحظات الترحيل القسري التي عايشوها خلال تلك الأيام الخوالي من عام 1948، رغم تقادم الأيام.

ومع أن أولئك المهجرين كانوا يتوقعون عودة قريبة إلى ديارهم، فإن مأساتهم ما زالت مستمرة.

وتختلف مشاهدات ضحايا النكبة باختلاف رواة أحداثها، فكثيرون شاهدوا جثث الضحايا في المدن والقرى وعلى الحدود خلال عمليات التسلل إلى القرى المدمرة لإحضار ما تبقى من متاع.

ويعد الفلسطينيون قضية اللاجئين من أهم القضايا الرئيسية، ويرفض الكيان بشكل قاطع البحث في عودتهم إلى ديارهم.

وأجبرت العصابات الصهيونية قبل 69عاما أكثر من 700 ألف فلسطيني على ترك منازلهم في فلسطين، ويتوزعون الآن بين الأردن وسوريا ولبنان وقطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، والعديد من الدول الأخرى.

ورغم الوجه الحزين للنكبة فإن الكثيرين يؤكدون على قصص بطولية وسجل من الانتصارات، خاضها الفلسطينيون قبل أن يقتلعهم الاحتلال من أرضهم.

وفي هذا السياق، يؤكد رئيس الإحصاء الفلسطيني علا عوض، أن عدد الفلسطينيين في العالم قدر نهاية عام 2016 بحوالي 12.70 مليون نسمة، وهذا يعني أن عددهم في العالم تضاعف 9.1 مرة منذ أحداث نكبة 1948.

وفيما يتعلق بعدد الفلسطينيين المقيمين حاليا في فلسطين التاريخية (ما بين النهر والبحر)، فإن البيانات تشير إلى أن عددهم قد بلغ في نهاية عام 2016 حوالي 6.41 مليون نسمة، ومن المتوقع أن يبلغ عددهم نحو 7.12 مليون نسمة بحلول نهاية عام 2020، وذلك فيما لو بقيت معدلات النمو السائدة حاليا.

وتظهر المعطيات الإحصائية أن نسبة اللاجئين الفلسطينيين في فلسطين تشكل ما نسبته 42% من مجمل السكان الفلسطينيين المقيمين في فلسطين نهاية العام 2016.

وبحسب تلك المعطيات، فقد بلغ عدد اللاجئين المسجلين لدى وكالة الغوث في الأول من يناير للعام 2015، حوالي 5.59 مليون لاجئ فلسطيني، يعيش حوالي 29% من اللاجئين في 58 مخيميا تتوزع بواقع 10 مخيمات في الأردن، و9 في سوريا، و12 في لبنان، و19 بالضفة الغربية، و8 في قطاع غزة.

وتمثل هذه التقديرات الحد الأدنى لعدد اللاجئين الفلسطينيين باعتبار وجود لاجئين غير مسجلين، إذ لا يشمل هذا العدد من تم تشريدهم من الفلسطينيين بعد عام 1949 حتى عشية حرب حزيران 1967 "حسب تعريف وكالة الغوث للاجئين"، ولا يشمل أيضا الفلسطينيين الذين رحلوا أو تم ترحيلهم عام 1967 على خلفية الحرب والذين لم يكونوا لاجئين أصلا.

كما قدر عدد السكان الفلسطينيين الذين لم يغادروا وطنهم عام 1948 بحوالي 154 ألف فلسطيني، في حين يقدر عددهم في الذكرى التاسعة والستين للنكبة حوالي 31.5 مليون نسمة نهاية عام 2016 بنسبة جنس بلغت حوالي 102.2 ذكرا لكل مائة أنثى.

ووفقا للبيانات المتوفرة حول الفلسطينيين المقيمين في أراضي 1948 للعام 2015، فقد بلغت نسبة الأفراد أقل من 15 سنة حوالي 34% من مجموع هؤلاء الفلسطينيين مقابل 4% منهم تبلغ أعمارهم 65 سنة فأكثر، مما يشير إلى أن هذا المجتمع فتيا كامتداد طبيعي للمجتمع الفلسطيني عامة.

وقدر عدد السكان في دولة فلسطين بحوالي 4.88 مليون نسمة في نهاية عام 2016 منهم 2.97 مليون في الضفة وحوالي 1.91 مليون في غزة.

وفيما يتعلق بمحافظة القدس، فقد بلغ عدد السكان في حوالي 432 ألف نسمة في نهاية العام 2016، منهم حوالي 62% يقيمون في ذلك الجزء من المحافظة والذي ضمته سلطات الاحتلال عنوة بعيد احتلالها للضفة في عام 1967.

ووفق البيانات الموثقة، فإن الصهاينة قد سيطروا خلال مرحلة النكبة على 774 قرية ومدينة، حيث دمروا 531 قرية ومدينة فلسطينية.، فيما اقترفت القوات الصهيونية أكثر من 70 مذبحة ومجزرة بحق الفلسطينيين، ما أدى لاستشهاد ما يزيد عن 15 ألف فلسطيني خلال فترة النكبة.

في حين بلغ عدد المواقع الاستيطانية والقواعد العسكرية الصهيونية في نهاية 2015 في الضفة 413 موقعا، منها 150 مستوطنة و119 بؤرة استيطانية، علما أن حوالي 48% من مساحة المستوطنات الصهيونية مقامة على أراضي ذات ملكية خاصة للفلسطينيين.

وقد صادقت سلطات الاحتلال في 2016 على 115 مخططا استيطانيا جديدا يشمل على بناء أكثر من 5,000 وحدة سكنية في مستوطنات بالضفة.

ووفق معطيات جهاز الإحصاء، فإن الاحتلال يستغل أكثر من 85% من مساحة فلسطين التاريخية والبالغة حوالي 27,000 كم2، ولم يتبقى للفلسطينيين سوى حوالي 15% فقط من مساحة الأراضي، وبلغت نسبة الفلسطينيون 48% من إجمالي السكان في فلسطين التاريخية.

وأيضا أقام الاحتلال منطقة عازلة على طول الشريط الحدودي للقطاع بعرض يزيد عن 1,500م على طول الحدود الشرقية، وبهذا يسيطر على حوالي 24% من مساحة القطاع البالغة 365 كم²، كما يسيطر على أكثر من 90% من مساحة غور الأردن والذي يشكل ما نسبته 29% من إجمالي مساحة الضفة.

وبخصوص الضفة المحتلة، فقد تم تحويل 40% من مساحتها لأراضي دولة من قبل الاحتلال، فيما يسيطر على أكثر من 85% من المياه المتدفقة من الأحواض الجوفية، ويحرم الفلسطينيين من حقهم في الوصول إلى مصادر المياه وفي الحصول على مصادر بديلة.