مقال : قضية خطيرة .. فلتحذروا !!

الأحد 14 مايو 2017 03:25 م بتوقيت القدس المحتلة

قضية خطيرة .. فلتحذروا !!

سُئلَ أحد الصالحين عن وصف الدنيا، فقال :

الدنيا كفتاةٍ بها من الحسن والجمال ما يفتنُ كل من نظرَ إليها، فتجعلهم يركضون خلفها ويقعون في حبها، ولكنها بعد ذلك الإغواء تولي لهم ظهرها فتجعلهم يتصارعون عليها ويقتل بعضهم بعضا، حتى إذا أُثخنت فيهم الجراح، تركتهم لتصيب قومًا غيرهم، فلا تكف عن فعل ذلك حتى قيام الساعة !!

وهذا للأسف هو حال الكثيرين من أبناء أمتنا، فنراهم يركضون لاهثين وراء الحياةِ الدنيا، ووراء شهواتها وملذاتها، لكنهم للأسف يسقطون ضحيةً لما كسبت أيديهم، فلا يجدون لا وليًا ولا نصيرا ..

وللأسف الأكبر ، يمر واقعنا بكارثة خطيرة، في ظل وجود العدو الصهيوني الغاصب، الذي لم يكتفِ باغتصاب الأرض وحسب، بل نراه يعيثُ في الأرض فسادا، فينشر الفتنة في أوساط الشعوب العربية، ما تلبث تلك الفتنة أن تتفشى فينا فنتقاتلُ عليها ونبيد بعضنا بعضا، ويا للبؤس الكبير ..

وعلى واقعنا الفلسطيني نجد ظاهرة العملاء الذين تسقطهم أجهزة المخابرات الاسرائيلية، بعدة طرق، لعل أبرزها:

الإغواء الجنسي، المال، المكانة، المخدرات، والكثير من مغريات الحياة الزائلة، فينكب الضحية على أهوائه فيسقط ويصبح مجندًا للأجهزة الحاقدة ..

ولقد رأينا على مدار التاريخ الكثير من حالات الإسقاط المماثلة لما ذكرت من نقاط، ولكن يا إخواني في الفترة الحالية أصبح عدونا يستغل تعصبنا لأحزابنا أحسن استغلال، فيرمي شباكه على المتأذين من الفصيل الآخر ..

فعلى سبيل المثال حين يتعرض ابن الحزب الأضعف لظلم وجبروت الحزب الأقوى، يستغل العدو ما يختلج في صدره من حقد على الحزب الذي تجبر عليه، فنراه يغويه بالانتقام متذرعًا أنه سيساعده وسيوفر له الحماية والمال والهروب ..

فنجد الضحية وقد لعب الشيطان في رأسه فيسارع لتلبية أوامر العدو لينتقم، وهذا حقًا ما حدث واقعا ..

فماذا نفعل لنحارب هذه الظاهرة ؟!

باعتقادي إن غياب الوازع الديني هو السبب الأبرز للسقوط، فمن جعل الله أوهن الناظرين إليه وغاب عن الله في صلاته هو أكثر الناس عرضة للسقوط، فمن يعرف الله حق معرفته محالٌ أن يسقط في فخ الثلة الظالمة ..

لذلك أدعوكم إخواني لتقوية علاقاتكم مع الله وذلك في تعويد اللسان على ذكر الله، فكما تعلمون أن بذكر الله تطمئن القلوب وتتخلص من السواد والحقد ..

وإنه مهما حدث فلا تجعل الحقد يسيطر عليك، بل اجعل قلبك ابيضًا نقيًا، لا يحمل كرهًا على أحد، فقد ورد عن رسولنا الكريم أن رجلًا بشره الرسول في الجنة، على الرغم أنه ليس بالعابد المكثر من العبادة، ولكنه كان لا ينام إلا وقد سامح الناس جميعًا، ولم يحمل في قلبه مقدار ذرة من كره أو حقد على أي من أحد فوجبت له الجنة ..

وأذكركم أحبابي أن الله لم يجعل بينه وبين دعوة المظلوم حجاب، فإن ظلمك أحد اشكُ ما تعرضت به من ظلمٍ إلا الله .. الله سيتوكل بالانتقام لك وجلب حقك لك، وفي ذلك وردت قصص كثيرة ..

أخيرًا إخواني، لا تجعلوا عقولكم مغيبة، وابتعدوا عن كل ما يغيب العقل من أفكارٍ شاذة أو شوائب، وأيضًا ابتعدوا عن مسكرات العقول بأنواعها المختلفة، فما هي إلا مهلكات، وكم من مدمنٍ على مثلها تصرف تصرفاتٍ جعلته يندم طوال عمره، كل هذا لأن عقله كان مغيبا بلذةٍ مؤقتة زائلة ..

الله ادعو أن يجعلنا جميعًا على الطريق الصحيح ولا يحيدنا عنه ابدًا أبدا .