قراءة في وثيقة حماس

الخميس 04 مايو 2017 01:51 م بتوقيت القدس المحتلة

قراءة في وثيقة حماس

منذ اللحظة الاولى من اعلان السيد خالد مشعل أن حركة حماس تعد ورقة سياسية تحدد فيها رؤيتها ومطلقاتها ومبادئها في المرحلة الحالية والقادمة بدأت التساؤلات حول ماهية الوثيقة وما الجديد الذي ستحمله، وهل هذه الوثيقة تحمل افكارا جديدة تتماشي أو تتساوق مع مشاريع التصفية للقضية، وهل نشهد تنازلا ما فيما كانت تعتبره حماس ثوابت في ظل الواقع العربي المنقسم والمهترئ والمنهزم من داخله والساعي الى تصفية القضية الفلسطينية لصالح الاحتلال الصهيوني.

في هذا الخضم كانت لنا رؤية تحدثنا فيها عبر وسائل إعلام مختلفة عما سيكون في هذه الورقة، وهذه الرؤية قائمة على أن هناك تغييرا سنشهده في هذه الوثيقة، هذا التغيير لن يمس الثوابت والمبادئ أو يشكل تنازلا عن حقوق الشعب الفلسطيني أو الاعتراف بالاحتلال، ولكن التغيير سينصب على اللغة التي تصيغ فيها حماس وثيقتها مع الحفاظ على كل ثوابتها والتمسك بحقوق الشعب الفلسطيني وعدم الاعتراف بالاحتلال.

هذه اللغة ستكون دقيقة مركزة بكلمات متقنة لا تقبل تفسيران، واضحة لا مواربة فيها ولا اخفاء للواقف، صريحة وكاشفة عن وجه حماس الحقيقي والثابت، لغة تقطع الطريق على المتأولين والمتصيدين والذين يلوون عنق النص لتحقيق أهداف خاصة وتزوير المواقف وتشويه الافكار وتحميلها ما تحتمل.

وثيقة حماس جاءت بعد ثلاثين عاما على ميثاقها الذي خدم مرحلة التعريف والتثبيت والرسوخ للفكر والمنهج وتناسب مع تلك المرحلة من حياة الشعب الفلسطيني، واليوم بعد ثلاثين عاما طرأت تغيرات كبيرة في البيئة السياسية والاقليمية والداخلية والدولية تتطلب من حماس مواكبة هذه التطورات والتغيرات مع الحفاظ على الثوابت والحقوق للشعب الفلسطيني.

إن التعريف الذي صدر في وثيقة حماس أنها حركة وطنية فلسطينية ذات مرجعية إسلامية، وهي لم تتخلَ عن الفكر والأيديولوجيا الإسلامية، وهي تتوافق مع كل الحركات الإسلامية في أن مرجعيتها هي الإسلام: القرآن الكريم، والسنة النبوية، ولعل ما وضحه مشعل في رده على أحد الاسئلة وقال نحن ابناء مدرسة الاخوان المسلمين هو دليل واضح أن حماس لا تتخلى عن تاريخها وبات هذا التاريخ راسخا لا يحتاج اليوم إلى تأكيد، ولا يعني عدم ذكر الاخوان هو تخلي او تنصل حماس من تاريخا ولكن تؤكد حماس وعلى لسان خالد مشعل ايضا أن حماس ما يجمعها بجماعة الاخوان المسلمين هو العقيدة والفكر مع عدم وجود أي ارتباط تنظيمي أو إدارة مع الجماعة ، وأن حماس فلسطينية المنشأ عربية الوجه إسلامية المنطلق.

وبشأن الدولة الفلسطينية، تؤكد الوثيقة أنه "لا تفريط ولا تنازل عن سنتيمتر من فلسطين، وحددت حدود فلسطين في هذه الوثيقة، أن فلسطين من بحرها إلى نهرها، ومن رأس الناقورة إلى أم الرشراش"، وأن الحديث عن دولة فلسطينية على حدود عام 1967 هو موقف متوافق عليه بين الكل الفلسطيني بعدما كان هناك وثيقة الوفاق الوطني(الأسرى)، ومن يزعم بأن حماس تتنازل من خلال هذه الوثيقة، فهذا الكلام "مردود عليه"، فهي جاءت بكلمات محكمة ولا تحمل التأويل بمعنى أن كل من يريد أن يتعرف على حماس لا بد وأن يقرأ هذه الوثيقة".

ونرى أن الجمل الواردة في الوثيقة لا تحمل معنيين، بل جاءت مباشرة ذات مضامين مصاغة بحكمة كبيرة، لأن هذه الوثيقة عرضت على أساتذة لغة وفقهاء قانونيين وسياسيين، ومعنى ذلك أنها تُعرض وهي كاملة الأوصاف كما تريد حركة حماس.

أكدت حماس في وثيقتها أن حق العودة للاجئين إلى أرض فلسطين هو حق فردي وجماعي هذا جزء مهم من فكر وثوابت حماس، وأن عودة اللاجئين هي من القضايا الأساسية التي تؤمن بها الحركة.

حماس تقول إن القدس كل القدس شرقها وغربها وشمالها وجنوبها أرض فلسطينية لا تقبل القسمة"، وأن الحديث عن دولة فلسطينية على حدود عام 1967 كصيغة وطنية توافقية، جاء دون الاعتراف بالاحتلال الصهيوني، وأن هذا المبدأ التوافقي الذي توافقت عليه حماس مع الكل الفلسطيني هو نقطة البداية التي ينطلق فيها الشعب الفلسطيني نحو تحرير بقية الأرض.

حماس في وثيقتها كانت واضحة في موضوع اصحاب الديانات وخاصة اليهودية وموقفها منها والتي حاول الاحتلال توظفها لتشويه حماس وأنها ضد السامية ، فكانت العبارات واضحة وهي أن حماس "تعادي الاحتلال الصهيوني ولا تعادي اليهود، وهذا الكلام ليس جديدا، فمن يستمع لقيادات حماس ممن استشهدوا على سبيل المثال الشيخ أحمد ياسين عندما سئل عن ذلك قال: نحن لا نعادي اليهود لأنهم يهود، بل نحن نعادي ونقاتل المحتل، وضرب مثالاً قال لو أن أخي جاء وطردني من بيتي وجلس فيه سأقاتله وهو أخي وليس له علاقة بكونه يهوديا أو مسيحيا أو مسلما"، ثم أكدت الوثيقة على أن حماس تحترم "كل الديانات وهذه مسألة مؤكد عليها في الميثاق الأول وفي أدبيات قيادات حركة حماس ومؤكد عليها في هذه الوثيقة.

وفيما يخص العلاقات العربية، تقول الوثيقة أن حماس لا تتدخل في شؤون أي دولة عربية وهي تحترم كل الدول العربية وتمد يدها للجميع وتقول: إن بعدها العربي بعد ضروري وحاضر. وحماس تقول للجميع إنها حركة تحرر وطني، وكل القوانين الدولية تقول إن من حق حركة حماس الدفاع عن شعبها ضد المحتل، متسائلا: "أليس هذا موجودا في القوانين الدولية الإنسانية؟ وحماس تؤكد عليه وتلتزم به، طالما أن هذا المحتل احتل أرضي لا بد من مقاومته وقتاله حتى يترك هذه الأرض المحتلة.

لم تأت الوثيقة على وصف الاحتلال الصهيوني بالدولة لأن حماس لا تعترف بدولة للاحتلال على ارض فلسطيني، ودائما تقول الاحتلال الصهيوني، وهذا يعزز فكرة القبول بدولة على حدود 67 وعاصمتها القدس كاملة السيادة مع مواصلة عملية التحرير لبقية فلسطين على قاعدة أن فلسطين كل فلسطين هل ملك خالص للشعب الفلسطيني وان وسيلة ذلك هي المقاومة