مقال : حماس تمثلني أم لا تمثلني ؟!

الأحد 23 أبريل 2017 01:42 م بتوقيت القدس المحتلة

حماس تمثلني أم لا تمثلني ؟!

انتشر ومنذ صباح اليوم هاشتاج عبر مواقع التواصل الاجتماعي بالصيغة التالية " حماس لا تمثلني " .
وبحقيقة الأمر كمواطن تتبعت هذا الهاشتاج لأرى ما هي آراء الناس ولماذا يستخدمونه، فوجدت آراءهم تنقسم بين قسمين :

فالقسم الأول يؤكد أن حماس لا تمثله مدعيًا أن الأزمات التي تحدث في غزة في الوقت الحالي هي من صنع حماس !

والقسم الثاني يدافع عن حماس ويرفض هذا الهاشتاج ويؤكد على أن حماس تمثله مستخدمًا صيغة هاشتاج ثاني وهو " حماس تمثلني "

وكمطلع على هذا الأمر يخطر ببالي سؤال، ما الذي دفع الناس لإطلاق مثل هذا الهاشتاج ؟!

للإجابة على هذا السؤال بكل إنصاف، وبكل شفافية، يجب علينا أن نحلل الواقع الحالي الذي تمر به حركة حماس وقطاع غزة .

منذ بداية هذا العام وقطاع غزة يتعرض للكثير الكثير من المعضلات والأزمات، من حصار غزة القديم المستمر، إلى إغلاق المعابر بوجه البضائع، ورفع قيمة الضرائب على البضائع الواردة، وصولًا إلى ضريبة البلو الجائرة بحق شركة الكهرباء، وأخيرًا قضية خصم الرواتب من قبل السلطة في رام الله .

ولم تتوقف الأزمات عند هذا الحد بل نجد أن بعض الساسة يتوعدون قطاع غزة بالمزيد من الأزمات والمعضلات !!

وفي دراسة لمدى انعكاس هذه الأزمات على أهل قطاع غزة، نجد الكثير من الأمور المؤسفة والمؤلمة التي ألمت في الشعب الغزي، ولعل هذه الأمور كان بعض المحللين السياسيين قد تنبؤا بها عقب قضية خصم الرواتب الأخيرة .

وفي سرد سريع لبعض هذه الأمور المؤسفة، فسنرى حالات مأساوية على الصعيد الأمني والاجتماعي، فمن ارتفاع لمنسوب الجرائم إلى ارتفاع في منسوب حالات الطلاق والمشاكل والخلافات بين أفراد المجتمع .

هذه الانعكاسات هي انعكاسات ليست غريبة بل متوقعة في ظل هذه الأزمات الكبيرة التي يتعرض لها قطاع غزة، وهنا حريٌّ بنا أن نقول من هو السبب في كل ذلك ؟!

لو أردنا الإجابة هنا علينا أن نأخذ نفسًا عميقًا ونزفره بأريحية ثم ننظر لما يحيط بنا بتمعن، في هذه الحالة من التركيز ستشهد مؤامرة كبرى يتعرض لها قطاع غزة، هدفها الأول والأخير هو إسقاط حركة حماس وإنهاء جناحها العسكري كتائب القسام .

وإن ما أقوله ليس مجرد تحليلات شخصية بل هي واقعية وجدًا والدليل ما تداولته وسائل الإعلام حول تصريحات لساسة من رام الله يطالبون بحل كتائب القسام وتسليمها لسلاحها والتنازل الكامل عن الحكم في غزة !!

وأعتقد الآن أن الصورة الحقيقة وصلت لك عزيزي القارئ لكن لا بد من بعض الإيضاحات على تحليلي الشخصي ولك أن ترى ما مدى واقعية هذه الإيضاحات ..

فأنا أرى أن أصحاب المؤامرة يتدرجون حسب خطة وأجندة لإسقاط غزة، وقد قسموا سُبل تحقيق المؤامرة إلى مراحل، فالمرحلة الأولى كانت خلق بعض الفتن الصغيرة داخل القطاع، كتشديد الحصار ورفع قيمة الضرائب، ثم جاءت المرحلة الثانية وهي قضية ضريبة البلو على شركة الكهرباء ومنع دخول الوقود إلا بدفع الضريبة الباهظة الثمن، ثم بدأ التصعيد في المرحلة الثالثة وهي قضية التلاعب بأرزاق الناس تمثلت بخصم الرواتب التي كانت ضربة قوية كان لها تأثيرها الكبير في النسيج الغزي، وهم الآن يبدؤون بالمرحلة الرابعة وهو استغلال غضب واستهجان الناس في زرع الفتنة والتحريض على حركة حماس، ويؤسفني أن أقول لكم أن المرحلة الخامسة لربما تكون قطع وسائل الاتصال والانترنت على قطاع غزة، الأمر الذي لوحت وأشعرت به شركة بالتل مؤخرًا !

كل هذه الفتن والمؤامرات من شأنها أن تثير غضب الشعب الغزي، لكن يا عزيزي المواطن الذي أثارتك هذه الفتن ألا تعي جيدًا وتبصر ما حولك !!!

إنني أدعوك حقًا أن تكونَ منصفًا ولا تنساق إلى صناع الفتن فالوقت الحالي هو ليس وقت فرقة وخلافات، إنما هو وقت الوحدة في مواجهة هذه الأزمة، ولتعلم جيدًا أنك هكذا تساعد الاحتلال وأعوانه على إزاحة مشروع المقاومة للأبد من فلسطين، وتساعد على استيطان الكيان الصهيوني في أرضنا ..

فهل تستطيع أن تخبرني ماذا سيحدث لو سقطت حماس وسلمت كتائب القسام سلاحها – لا قدر الله - ؟!

معنى ذلك أن حق العودة سيشطب من قوائم الحقوق، وان مدننا وقرانا المحتلة لن نحلم أبدًا بالعودة إليها، وأن إسرائيل ستزيد شيطنتها في المنطقة بل ستمدد فمشروعها قائم على أساس الطمع الذي سيطولك وستكون أنت ضحيته !!

إني ومن هذا المقام أؤكد أن حماس تمثلني، وإن لم يكن لأجل حماس فهو لأجل وحدة هذا الصف ولأجل ألا نكون لقمةً سهلة في فم المحتل وأعوان المحتل .