انتخابات جامعة النجاح.. في السياقين الوطني والطلابي

الأحد 16 أبريل 2017 03:27 م بتوقيت القدس المحتلة

انتخابات جامعة النجاح.. في السياقين الوطني والطلابي

من بعد أحداث الانقسام في العام 2007؛ دخلت الحالة الوطنية كلّها في طور جديد، ولم يعد شيء كما كان عليه في السابق، بما في ذلك الحركة الطلابية في الضفة الغربية، التي ظلّت قبل ذلك -ولفترة طويلة- رافعة للحركة الوطنية، ومجالاً نشطًا للفعل الوطني، ورديفًا معززًا للحركة الوطنية، أو معوّضًا عن ضعفها وغيابها في بعض المحطات.

أدّى الانقسام إلى تكريس هيمنة السلطة السياسية بأذرعها المتعددة على المجال العام، وتمكنت على نحو ما من تأميم المجال الجامعي، الذي عانى ارتباكًا واضحًا، إما في تأجيل الانتخابات الطلابية عدّة مرات، أو في التماهي -عبر إدارات بعض الجامعات- مع السلطة في حصار الكتل الإسلامية التي تُعدّ ذراع حركة حماس الطلابية، أو في تقليص أدوار وأنشطة الحركة الطلابية.

طالت الكتلةَ الإسلامية ممارساتُ السلطة القاسية التي استهدفت بها حركة حماس، وعلى نحو غير مسبوق، من حيث الدرجة، لا من حيث النوع، إذ تُعدّ هذه الممارسات استمرارًا لسياسات السلطة التي بدأت مع تأسيسها

طالت الكتلةَ الإسلامية ممارساتُ السلطة القاسية التي استهدفت بها حركة حماس، وعلى نحو غير مسبوق، من حيث الدرجة، لا من حيث النوع، إذ تُعدّ هذه الممارسات استمرارًا لسياسات السلطة التي بدأت مع تأسيسها، ولكنها أخذت من بعد الانقسام أشكالاً أعمق في تفكيك بنى حركة حماس، واتسمت بالشدّة والترويع.

فرض ذلك أجواءً ثقيلة أقصي فيها الفعل والنقاش السياسيّان عن المجال العام الذي أَحلّت فيه السلطة رؤيتها وحيدة معززة بممكناتها بما هي السلطة، وامتدّت تلك الأجواء إلى مساحات الحركة الطلابية فثبطتها وأصابتها بالكساح، ومنعتها عن المضي في دورها الطبيعي والطليعي، والذي لم تزل متخلفة عنه رغم كل مظاهر التعافي في السنوات الثلاثة الأخيرة.

يمكن ملاحظة تراجع الحركة الطلابية الهائل، بالمقارنة ما بين موقعها ودورها بعد دخول السلطة الفلسطينية إلى الضفة الغربية في العام 1996، وبين موقعها ودورها بعد الانقسام الفلسطيني في العام 2007.

ففي الوقت الذي تعرضت فيه حركة حماس لحملات السلطة الأمنية والدعائية في حقبة ما بعد أوسلو، وبما أنهكها ودفع حضورها كثيرًا إلى الخلف؛ كانت الكتل الإسلامية تتصدر المشهد الجامعي، وتسيطر على أكثر مجالس الطلبة، وتعوّض -وإلى درجة مؤثّرة- عن غياب أصلها وأمّها حماس، حتى كان لها- أي للكتل الإسلامية- دور كبير في تفجير وتغذية انتفاضة الأقصى بعد ذلك، ولكنها من بعد أحداث 2007 لم تكن قادرة أبدًا على حماية حضورها، وبداهة على تعويض غياب حماس، فقد غابت معها.

تأرجحت خيارات الكتل الإسلامية -من بعد الانقسام- في جامعات الضفة الغربية ما بين المشاركة، والمقاطعة، أو الغياب القسري لتأجيل إدارات بعض الجامعات للانتخابات، وباستثناء الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت، التي وبعد مقاطعة دورتين انتخابيتين، عادت في العام 2012/2013 لتكافح لتثبيت حضورها، حتى فازت بآخر دورتين انتخابيتين؛ ظلت ظروف الكتل الإسلامية الأخرى متأرجحة، ولاسيما في جامعة النجاح، التي تأجلت فيها الانتخابات لثلاث دورات انتخابية متتالية.

ولأن الحالة الطلابية، كما هي الحالة الوطنية، محكومة بالاستقطاب الثنائي بين حماس وفتح، ولأن الشبيبة الطلابية ذراع فتح الطلابية محكومة بالتماهي مع السلطة السياسية، فإن ثمة مسؤولية كبرى ملقاة على عاتق كوادر وأنصار الكتلة الإسلامية لانتشال الحركة الطلابية من ظروف الكساح التي فرضت عليها.

ثمة مكانة خاصّة على الصعيد الوطني لجامعتي بيرزيت والنجاح، لاعتبارات متعددة، إلى درجة يمكن القول فيها إن كسر الحركة الطلابية فيهما يعني إنهاء للحركة الطلابية في الضفة الغربية كلها، وإذا كانت الحركة الطلابية في بيرزيت قد أخذت تكافح في سبيل التعافي، فإن عمل الحركة الطلابية في جامعة النجاح على الأمر نفسه شرط ضروري لاستئناف الحركة الطلابية لدورها.

ولأن الحالة الطلابية، كما هي الحالة الوطنية، محكومة بالاستقطاب الثنائي بين حماس وفتح، ولأن الشبيبة الطلابية ذراع فتح الطلابية محكومة بالتماهي مع السلطة السياسية، فإن ثمة مسؤولية كبرى ملقاة على عاتق كوادر وأنصار الكتلة الإسلامية لانتشال الحركة الطلابية من ظروف الكساح التي فرضت عليها.

كان لمفاعيل الحصار المتعدد الأشكال على الكتل الإسلامية عمومًا، وعلى الكتلة الإسلامية في جامعة النجاح تحديدًا، تأثير عميق. تأتي سياسات السلطة التي رافقت الانقسام في طليعة العوامل التي حاصرت الكتلة الإسلامية، ثم استهداف الاحتلال لكوادرها وعناصرها بصورة مركزة، ثم سياسات إدارات بعض الجامعات، والتقييد المفروض على مجمل الحركة الطلابية، والذي منه تأجيل الانتخابات لسنوات متتالية.

في هذه الأوضاع لا تبدو المهمة سهلة، ولكنها ليست مستحيلة، ويمكن الاستدلال على الممكن المتحصل من المحاولة؛ بنتائج الدورتين الأخيرتين التي حققتها الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت بعد مسيرة كفاح مريرة ما زال كوادرها يدفعون ثمنها حتى اللحظة.

وعلى أي حال فالمنافسة تأتي في أجواء غير مواتية، لا على المستوى العام، ولا على المستوى الجامعي، فثمة كتلة سياسية تواجه ظروفًا تمييزية سلبية داخل الجامعة وتنافس سلطة سياسية، ودون أن تستند إلى تعزيز خارجي، فالطالب يتعرف إليها أول مرة من الجامعة، نتيجة إقصاء حماس عن المجال العام ومؤسساته وفعالياته، وبعد سنوات من تأجيل الانتخابات وبما يؤثر سلبًا على حيوية النشاط الطلابي.

الآن من المقرر أن تجرى الانتخابات الطلابية في جامعة النجاح يوم الثلاثاء في الثامن عشر من نيسان/ إبريل الجاري، بعد فعاليات الدعاية الصامتة الأحد، والمهرجان الانتخابي الاثنين، ورغم استمرار الظروف التمييزية ضد الكتلة الإسلامية في الجامعة، واستهدافها خارج الجامعة، فإن مشاركتها مهمة للتأسيس لمرحلة جديدة، لاسيما إن تمكنت مع بقية أطر الحركة الطلابية من الحفاظ على انتخابات دورية سنوية نزيهة، تعيد الحيوية إلى ساحات الجامعة، وبما يتضافر مع جهود الحركة الطلابية في جامعة بيرزيت، على الطريق لاستعادة دور الحركة الطلابية في الضفة الغربية.