لماذا سيكشف قاتل مازن فقها ؟

الثلاثاء 11 أبريل 2017 01:59 م بتوقيت القدس المحتلة

لماذا سيكشف قاتل مازن فقها ؟
مصطفى أبو السعود

مصطفى أبو السعود

كاتب فلسطيني

لو تأملنا في طبيعة الاغتيالات التي تمت للشخصيات العربية والاسلامية سواء داخل حدود الوطن العربي أو خارجه، والتي يعلم الجميع أن الموساد الاسرائيلي صاحب الرغبة والفعل في قتل وتصفية كل من ينشط في مواجهته وقتاله، سنجد أن ملفات التحقيق في تلك الاغتيالات سكنت في أدراج أجهزة الأمن العربية ونامت نومة عميقة وسجلت ضد مجهول، رغم أن العدو معروف، وكأن شيئاً لم يكن، رغم أن أجهزة الامن العربية تعرف ماذا يأكل المواطن العربي وماذا يشرب ومتى ينام وبماذا يفكر ويحلم وتحصى عليه أنفاسه؟.

لكن لماذا تنام ملفات التحقيق في عمليات الاغتيال تلك، رغم أن أعداد أفراد أجهزة الأمن العربية كبيرة جداً، ولديها امكانيات تساعدها على كشف خيوط عملية الاغتيال والوصول للفاعل؟.

الجواب ببساطة لأن الأنظمة العربية لا تريد الدخول في مواجهة مع اسرائيل سواء على الصعيد الأمني او العسكري أو السياسي، لأنها تدرك تمام الادراك أن استمرارها مرهون بمدى رضا أمريكا عنها، وأن الرضا الامريكي يجب أن يمر عبر بوابة تل أبيب، فإن هي (تل ابيب) رضيت فأمريكا ترضى، وإلا فالعقوبات جاهزة والمبررات جاهزة.

في يوم يوم 15 ديسمبر/كانون الأول 2016 تم اغتيال المهندس التونسي محمد الزواري الذي ساعد كتائب الشهيد عزالدين القسام على تصنيع طائرات ابابيل، حيث قام شخصان مجهولان بإطلاق 20 رصاصة عليه وهو في سيارته أمام منزله بمنطقة العين في محافظة صفاقس بتونس، وقد أطلِق الرصاص من مسدسيْن كاتميْن للصوت فاستقرت ثماني رصاصات في جسده خمس منها في جمجمته.

ونفس الفعل قامت به اسرائيل في غزة، حيث اقدمت على اغتيال أحد قادة القسام، وهو المحرر مازن الفقها الذي تتهمه بأنه المحرك للانتفاضة في الضفة وله ثأتير كبير هناك، وهذه العملية وقعت كالصدمة على كل الشرفاء في فلسطين وخارجها، وطالبت الجماهيرُ الاجهزة الامنية بملاحقة العملاء وكشف الحقيقة، وهذا ما دفع الاجهزة الامنية لشن حملة قوية ضد أذرع اسرائيل في غزة وفتحت باب التوبة أمامهم، وإلا فالجزاء من جنس العمل.

فعلان متشابهان من الموساد، لكن رد فعل تونس كما ورد بأن (أعلنت السلطات التونسية توقيف خمسة أشخاص يشتبه بتورطهم في عملية الاغتيال ومصادرة تجهيزات (واكتفت بذلك)، بينما اختلف رد فعل حماس فانطلقت الاجهزة الامنية والحكومية بكل قوة للبحث عن الفاعل، وأنا على يقين تام بأنها ستصل للقاتل، وستكشف خيوط اللغز، لماذا ؟

لأن حماس معنية بالكشف عن تفاصيل العملية لأنها في مواجهة مباشرة من كل النواحي مع اسرائيل، فهي ليست كالانظمة العربية التي تهادن اسرائيل وتفتح لها حدودها دون حسيب أو رقيب، لأن حماس تريد ايصال رسالة لاسرائيل (أنه ليس كل الطير يؤكل لحمه فلحم الاسود ليس كما لحم الارانب)، تريد حماس أن تعرف الثغرات التي يتسلل من خلالها العدو، حماس معنية بحفظ الجبهة الداخلية لغزة لأن الأمن شئ مهم وزعزعته وهو الهدف الاساسي الذي يسعى له العدو ومعاونيه، تهاون حماس مع المسألة قد يدفع الموساد لتكرار هذه العملية مع شخصيات أخرى.

وبغض النطر عن طريقة الاغتيال سواء عن طريق دخول قوات خاصة اسرائيلية إلى غزة عن طريق البحر او البر، أو عن طريق عملاء تلقوا تدريبات خاصة بهذه العمليات، فإن الكل متفق على أنه لولا العملاء لما استطاعت اسرائيل الوصول للشهيد مازن فقها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المقالات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كُتابها، وليس بالضرورة أن تعكس وجهة نظر الموقع وسياسته