مقال : دحلان .. عصر ذهبي أم مكيدة خفية !

الخميس 06 أبريل 2017 07:23 م بتوقيت القدس المحتلة

دحلان .. عصر ذهبي أم مكيدة خفية !


أزمة الرواتب، أو ما بات يُعرفُ عند موظفي السلطة بمجزرة الرواتب، هي أزمةٌ افتعلتها سلطة رام بالله بقيادة رئيسها محمود عباس، قامت على إثرها بخصم ما يساوي 30% من الراتب الأساسي للموظف، بحجة أزمة مالية تمر بها السلطة !

هذا القرار قلب المعادلة، فبعد ما كان موظفو سلطة رام الله يمجدون الرئيس وسلطته، أصبحوا الآن يتسابقون على شتمه وإهانته، بل والإعلان صراحةً عن التخلي عن الولاء له .

ولكن هناك رجلٌ واحدٌ كان المستفيد الأبرز من هذا القرار، إنه بلا شك الرجلُ الذي يسعى بشتى الوسائل لنيل المكانة في قلوب الغزيين بعد طرده من حركة فتح، وخاصةً الصراع الكبير بينه وبين محمود عباس، إنه محمد دحلان !

دحلان الذي يعيش خارج حدود فلسطين في الوقت الحالي، يسعى جاهدًا للاستفادة من أي خطأ يقع به غريمه عباس، ففي كل مرة يخطئ بها عباس، نجد دحلان يسارع على صفحته الشخصية على فيس بوك بتوجيه خطاب للشعب الفلسطيني يعارض به خطأ عباس، ويبرز على أنه البطل المخلص الذي سيخلص الشعب الفلسطيني من هذه الأخطاء الفادحة التي يقع بها عباس .

وفي متابعة لمتابعي دحلان وتعليقاتهم على خطاباته نجد التأثر الكبير بها، والإعجاب بهِ، كما وقد تزايد عدد أنصار دحلان من أبناء حركة فتح في قطاع غزة، والأسباب منها البارزة ومنها الخفية، لكن ما لا يختلف عليه أحد أن دحلان ينشط بشكل كبير ويستفيد من كل حدث في فلسطين لصالحه، وهنا نطرح تساؤل هل من الممكن أن نشهد عصر ذهبي لدحلان في فلسطين ؟

إذا ما أردنا الإجابة على هذا السؤال بالكلام المنطقي والمعقول، فيجب علينا أن نحلل الواقع الفلسطيني .

وما يشهده الواقع الفلسطيني الآن يتمركز حول قطبين متنافرين، فالقطب الأول يمثل السلطة في الضفة المحتلة والتي يقودها عباس، والقطب الثاني حركة حماس في غزة .

فأما عن القطب الأول فهو قطب ضعيف وهزيل وقريبًا سنشهد سقوطًا مدويًا له، والسبب أن عباس لا يملك قراره، بل هناك جهات تتحكم به وهو ينصاع إليها بكل سهولة، والأدلة تتمحور حول عدة نقاط نذكر منها:
أولًا: أخطاؤه المتكررة المسيئة للقضية الفلسطينية، مثل مشاركته بجنازة بيريز، والتقارير التي كشفت تورطه بالتجسس لصالح روسيا، ومنحه لجوزات سفر فلسطينية للمغنيين والمغنيات، وأيضًا مشاركته ببرنامج غنائي وتهنئته للفائز بزيارة واتصال رسمي في ظل تهميشه الكامل لعائلات الشهداء المغدورين أمثال عمر النايف .

ثانيًا: خضوعه وانحناؤه للأوامر الخارجية، وركضه خلف القادة الصهاينة، هذا الأمر صرح فيه عباس شخصيًا بأحد التصريحات الصحفية المصورة، والتي أكد فيها محاولاته بعقد لقاءات مع نتنياهو لكنه لم ينجح بسبب رفض الأخير ذلك !

ثالثًا: قضية التنسيق الأمني الخطيرة التي يتباهى بها عباس وزمرته، وتسليمهم للعديد من الثوار الأبطال كان آخرهم الشهيد باسل الأعرج .

وغيرها الكثير مما لم يعد خفيًا على الشارع الفلسطيني .

إن هذه الأمور تجعل عباس يقف في موقف مخزي من الشعب الفلسطيني، وجعلت معظم الشعب يتخلى عنه حتى أبناء فتح أنفسهم لم يعد يقبلون بكونه رئيسهم، ويبحثون عن بديل فعلي وحقيقي لهم ينقذ حركتهم من التشتت والانقسام اللذان أحدثهما عباس بعد فصله لدحلان والكثير من أعضاء حركة فتح الآخرين .

أما عن القطب الثاني فهو حركة حماس الحاكمة في غزة، وهي حركة قوية بمبادئها التي ترفض التنازل والتخلي عنها، والذي يجعل قطب حماس قطب صعب في طريق دحلان، لكن حماس تشهد مؤامرة كُبرى عليها، وتضييق خناق كبير، وعلى أكثر من صعيد .

لربما إذا ما أردنا أن نحصي تلك الأصعدة التي تخنق غزة فسنكتب الكثير، ولكن نكتفي بالأمور البارزة مثل الحصار الخانق من الاحتلال الصهيوني، وأيضًا المشاكل التي تفتعلها سلطة رام الله على غزة مثل ضريبة البلو على شركة الكهرباء، والضرائب الكبيرة على البضائع الواردة، وأخيرًا قضية خصم الرواتب، وأيضًا الضغوط الخارجية على قطر لوقف مشاريعها في قطاع غزة !

هذا الطوق الخانق الذي يفرض على غزة هدفه واضح، وهو إخضاع حركة حماس، وربما أيضًا .. تمهيد لأمر ما !!!

حركة حماس حركة محنكة، فهي تبحث عن سبل للخروج من كل أزمة تقع بها، وتنجح في ذلك في كل مرة، لكن التضييق المستمر عليها قد يكلف حماس بعض التنازلات لأجل المصلحة العامة، فهل من الممكن أن نشهد توافق بين حماس ودحلان في بعض الأمور !

إن ما حدث ذلك حقًا، فإن هذا الأمر يعني بداية العصر الذهبي لدحلان، وقد يشهد دخول دحلان إلى غزة تغييرًا جوهريًا في حياة الغزيين في بداية الأمر، ولكن هناك مثلٌ يقول " من شب على شيء شاب عليه " فهل لتاريخ دحلان " الأسود " أن ينتهي بصفحة بيضاء ! ، أم أن هناك مكيدة كبيرة تنتظر فلسطين !