الغموض البناء خطاب المعادلة

الأربعاء 05 أبريل 2017 06:53 م بتوقيت القدس المحتلة

الغموض البناء خطاب المعادلة

الاحتلال الصهيوني باغتياله للشهيد مازن فقهاء أراد فرض معادلة جديدة على المقاومة الفلسطينية وخاصة حركة حماس، معتقدا أن هذه المعادلة سوف تكشف عن حالة العجز لدى المقاومة في التعامل مع المعادلة الجديدة وهي معادلة الاغتيال الهادئ دون ترك أي دليل يمكن أن يكشف جهة التنفيذ، رغم أن عملية الاغتيال واضحة والمتهم فيها معلوم ولا يحتاج إلى كثير من الاثبات.

الاحتلال كان يعتقد أن كتائب القسام والمقاومة فور الاغتيال وتحميله المسئولية سوف تقوم بفتح جبهة للمواجهة معه من خلال إطلاق زخات من الصواريخ الأمر الذي يجعله يفتح جبهة قتال جديدة مع غزة يستخدم فيها كل ما لديه من قوة لذلك هو عمد إلى إخلاء المنطقة المحاذية للخط الفاصل بين قطاع غزة وفلسطين المحتلة من عام 48 ثم طلب من المستوطنين الابتعاد نحو اربعين كيلو متر عن منطقة المواجهة المحتملة.

ولكن المقاومة بحكمتها ومعرفتها بما يخطط له الاحتلال لم تفعل ما كان يسعى اليه من عملية الاغتيال كجزء من الاهداف التي اراد تحقيقها من وراء الاغتيال للشهيد فقهاء، ولم تتحدث كثيرا في الأمر سوى ذلك البيان اليتيم الذي صدر من كتائب القسام بعد عملية الاغتيال وساد الصمت كل من حماس والقسام حول الموضوع ولم يتم الحديث مطلقا في الموضوع وكأن حماس خطت لنفسها خطابا جديدا مختلفا عما كان عليه في الماضي واعتمدت سياسة الغموض البناء وكان هذا الخطاب أكثر وضوحا في الكلمة التي تحدث بها خالد مشعل رئيس المكتب السياسي في حركة حماس خلال حفل التكريم الذي أقامته حماس في اليوم الثالث لبيت العزاء الذي اقيم على أرض الكتيبة في مدينة غزة.

عندما تحدث مشعل حدد من جديد سياسة الغموض البناء في الخطاب الذي ارتقبه الجميع وعلى رأس هذا الجميع هو العدو الصهيوني، ولكن مشعل لم يشفي غليل العدو الصهيوني ولم يعطيه مؤشر البوصلة لدى حماس في الرد على جريمة اغتيال مازن فقهاء وما تحدث به يمكن إجماله بكلمات قليلة ( قبلنا التحدي، وما تري ليس كما تسمع)، هذا الموقف من قبل حماس وكتائب القسام يعطي دليل واضح على النضج في الخطاب والتغيير الواضح في عدم الاسهاب في اسلوب الخطابة الانشائي والتهديد والوعيد، الأمر الذي زاد حالة الخوف من النتائج المترتبة على عملية الاغتيال وبات الكل في الكيان الصهيوني في حال (حيص بيص) لا يدري ماهية الرد وأين ومتى؟، هل هو في الداخل؟، هل في الخارج ؟، هل سيكون ردا تقليديا؟، هل ستعود حماس لعمليات الثأر الاستشهادية التي اعقبت اغتيال صلاح شحادة ويحيى عياش؟، هل ستعمل حماس عن البحث عن شخصية سياسية أو عسكرية كبيرة لقتلها،؟ كل هذه التساؤلات وغيرها مشروعة ولكنها تعقد الامور وتشتت التفكير وترهق القيادة السياسية والعسكرية لدى الاحتلال.

خطاب الغموض البناء يصلح للمرحلة الحالية ويحتاج إلى تطوير ودراسة معمقة مستقبلية تحدد كيفية التعامل سياسيا وإعلاميا وعسكريا في المرحلة القادمة، وعلى الاخوة في قيادة حماس، واعتقد أنهم على وعي كبير، بأنهم لن يتعاملوا بردة الفعل ولن تأخذهم العواطف ولن يكونوا أسري الكيف والكم والوقت ولن يعيروا اهتمام لكثرة السؤال من الجمهور المحكوم بالعاطفة والذي يرد الأمر كن فيكون.

المعركة مع الاحتلال سجال يوم لك ويوم عليك، رغم اختلال موازين القوة، صحيح الاحتلال استطاع أن يعلم علينا باغتيال الشهيد فقهاء واعتقد أن قلمنا سيعلم على العدو بشكل لم يتوقعه كما كنا نتوقع منه أكثر مما فعل، ولكن غرور القوة سيجعله يندم على محاولة فرض معادلة جديدة في الصراع.