‎على لسان كل مغترب ومغتربة

الثلاثاء 04 أبريل 2017 08:59 ص بتوقيت القدس المحتلة

‎على لسان كل مغترب ومغتربة
سارة سويلم

سارة سويلم

ناشطة فلسطينية

كلُّ المحاولاتِ للتّعويضِ عن الوطن في الغربة هي محاولاتٌ فاشلة..

‎لا أعتقدُ أنّ مغترباً واحداً يستطيعُ أن ينسى أوّل حقيبةِ سفرٍ رافقتهُ في رحلتهِ الأولى للمجهول ..

‎بالنّسبة لي، وعندما رأيتها فارغةً أمامي سألتُ نفسي السّؤال الأكثر جديةً: " كيف يمكن لشخصٍ مسافر أن يحمل وطنه في حقيبة سفر ؟ " .

‎وضعتُ ألبسة و كتباً و صوراً لاصدقاء الطفوله لحارتي لمدرستي حتى زاويتي ومحرابي ..و؟!بعض القصاصات والرسائل م̷ـ♡ـڼ اخوتي احبتي جيراني و أكتشفتُ أنّني سأضطّر لأن أترك أشياءَ كثيرة

‎لحظةَ إغلاق الحقيبة كانت لحظةً صعبة ..

‎بعد أوّل عودة ، بدأتُ أملأ الحقيبة بأشياءَ خاصّةٍ تنوب عن الوطن في الغربة ، مثل المكدوس و الكشك و الفريكة و الحلويات و بعض الأناشيد الاخيرة والكتب المفضلة. ورسائل محملة م̷ـڼ رفيقاتي على ان لا افتحها إلا في الطائرة..

‎و سنة بعد سنة .. كانتْ تَقلُّ هذه الأغراض و تخفُّ حقائب السّفر .. وعندما سألني أخي مؤخّراً : " ماذا تريدي أن نرسل لكَ ؟ " مع أحد القادمين، قلتُ له : " لا شيء.. لا داعي" .

‎استغرب أخي هذا الردّ مثلما استغربتُ أنا ..

‎فقط قبل أيامٍ عرفتُ السّبب .. أظنُّ أنّني فهمتُ جيّداً أنّ كلّ المحاولات للتّعويض عن الوطن هي محاولات فاشلة ..

‎ليست حلويات " " .. بل الوقوف مع الواقفين بين تلالٍ من الحلويات المصنوعة بمهارة .. و أحد العاملين يعرضُ عليَّ قطعةَ " للذواق" .وصوت الباعة على الطريق

‎ليستُ صور ما ينقصني .. بل هذا المشوار الرّائع في أحضان بلادي

‎ليستْ تحف قديمه .. بل ذلك الحرفي المحترم الذي يهتم بمحلٍ حميمٍ جدّاً في إحدى زوايا سوق الحرف اليدوية ..

‎ليست اخر اصدارات الاناشيد المحببة لنفسي بل المشي لمكتبتي المفضله لانتقي م̷ـَٱ اريد بيدي وأغوص بين الكتب ساعات وساعات واجول بين الطرقات والازقه العتيقه ..

‎ما نحملهُ نحن المغتربون هو فقط محاولةٌ فاشلةٌ لنحوِّل المكان من مكانه إلى رمزٍ و ذكرى .

‎لقد عرفتُ أنّ الوطن .. هو المكانُ الوحيدُ الذي لا مجال لا لنسْخِهِ ولا استبدالهِ .. و لا حتّى في الخيال.