قمة السقوط

السبت 01 أبريل 2017 09:28 ص بتوقيت القدس المحتلة

قمة السقوط

"الجواب يبان من عنوانه" هكذا انتهت القمة العربية الثامنة والعشرين قبل أن تبدأ حيث كانت السمة الأبرز فيها سقوط زعماء عرب كما حدث مع حاكم دبي محمد بن راشد الذي وقع عند نزوله من سلم الطائرة، بينما "عبط الأرض" الرئيس اللبناني ميشيل عون في سقطة مدوية أثناء استعداده لأخذ الصورة التذكارية التقليدية لزعماء القمة.

أما عن المأمول من نتائج القمة التي تعقد في البحر الميت فلا يمكن فصلها عن المكان والزمان، فهي تعقد في القاع، حيث تنخفض المنطقة 493م عن مستوى سطح البحر، على ضفاف أعمق بحيرة مالحة في العالم بعمق 773م.

أما الزمان، فهو زمان السقط العربي، حيث إن الوطن مفعول به من الخليج إلى المحيط، لا يملكون من أمره شيء سوى استنزاف قضية العرب الأولى واستكمال ما بدؤوه منذ نكبة عام 48، وها هم يمزقون ما تبقى من رقع على خريطتها كي يواروا بها سوءاتهم.

ربما هناك من نصح زعماء العروبة أن يعقدوا قمتهم في البحر الميت لما يميز هذه المنطقة في مجال السياحة الاستشفائية، فإذا ما نثروا الرمل على رؤوسهم ووضعوا الطين على وجوههم سيبرؤون من أمراضهم وذنوبهم، وربما يستفيدون من السباحة في "الميت" لسهولة الطفو على سطحه دون أي مجهود، ظانين أن الأمر ينسحب على السياسة والحكم.

لكنهم لم يفطنوا إلى ظاهرة خطيرة قد تواجههم، وهي "البالوعات"، الأكثر تدميرًا في البحر والتي تشكل خطرًا على كل ما هو موجود على شواطئه، والبالوعة هي منفذ ينفتح بشكل مفاجئ في الأرض من خلال عملية طبيعية، لا يمكن توقع وجود حفرة كهذه حتى تنهار في أعقاب مرور سيارة أو إنسان في المكان، وعليه فإن الزعماء عرضة لبالوعات سياسية قد تبتلعهم دون إنذار مسبق.

وبهذه المناسبة ننتهز الفرصة لتقديم اقتراح قد يفيد الزعماء في مكان اجتماعهم بالبحر الميت الذي كان مصدرًا مهمًا لبعض المواد التي استخدمها قدماء المصريين في عمليات التحنيط. فقد آن الأوان كي تحنطوا الجامعة العربية وتحنطوا قرارتها، وتحنطوا لاءاتها وانكساراتها ومبادراتها، وهكذا قد تجنبوا أنفسكم السقوط.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المقالات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كُتابها، وليس بالضرورة أن تعكس وجهة نظر الموقع وسياسته