هكذا اغتال الاحتلال الشيخ أحمد ياسين

الثلاثاء 21 مارس 2017 07:05 م بتوقيت القدس المحتلة

هكذا اغتال الاحتلال الشيخ أحمد ياسين

رغم مطالب العديد من قادة الاحتلال العسكرية والسياسية، بتصفية الشيخ القعيد، أحمد ياسين، زعيم ومؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس، ردا على سلسلة العمليات التي نفذتها كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس ، منذ بداية اندلاع انتفاضة الأقصى (سبتمبر/أيلول 2000)، والتي أسفرت عن مقتل وجرح المئات من الصهاينة، إلا أنها لم تجرؤ على ذلك.

إن الشيخ ياسين، (الذي يصادف اليوم الذكرى الثالثة عشر لاغتياله من قبل الاحتلال)،كان في ذلك الوقت، يحظى بمكانة كبيرة، ليس في صفوف الفلسطينيين فقط، بل لدى عموم العرب والمسلمين، وأي خطوة غير محسوبة في هذا الشأن، قد تتسبب بما لا يحمد عقباه.

لكن حكومة الاحتلال، بزعامة رئيس الوزراء الهالك أرئيل شارون، وجدت ضالتها، والمبرر لتنفيذ الاغتيال، في أعقاب تنفيذ كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري للحركة، لعملية عسكرية كبيرة في ميناء أسدود الصهيوني، الواقع على ساحل البحر المتوسط، شمال قطاع غزة، فالعملية التي وقعت على الميناء، التي وقعت بتاريخ 14 مارس/آذار 2004، تعتبر من أخطر العمليات التي نفذتها حركة حماس ضد الاحتلال، نظرا لاعتباره رمزا من رموز الدولة، ومنشأة حساسة ذات مكان استراتيجية هامة للغاية.

تبريرات الاحتلال للاغتيال

ويقول عدنان أبو عامر، الباحث في الشؤون الصهيونية، إن حدة التهديدات الصهيونية باغتيال الشيخ ياسين، اشتدت مع بداية عام 2004، بعد نجاح حماس في تنفيذ عدد من العمليات الفدائية الناجحة، حيث قال زئيف بويم، نائب وزير الدفاع الصهيوني وقتها:" إن الشيخ ياسين يستحق الموت ، وأنصحه بالاختفاء".

 ويؤكد أبو عامر، أن شارون استغل عملية ميناء أسدود، لاتخاذ قرار بتصفية الشيخ ياسين، وأسفرت عملية أسدود عن مقتل 10 صهاينة ، وجرح 20 آخرين، حينما نجح عنصران من حركة حماس، وشهداء كتائب الأقصى، (المحسوبة على حركة فتح) باقتحام الميناء المحصن، وتفجير نفسيهما في تجمع للجنود والعاملين فيه.

ووصفت الصحف العبرية، العملية بأنها ضربة استراتيجية وعملية نوعية حيث تمثل تحولا استراتيجيا في عمليات الفصائل الفلسطينية، حيث أنها استهدفت "منشأة استراتيجية مهمة في العمق الصهيوني".

كما هاجمت الصحف الحكومة والأجهزة الأمنية المختصة، متهمة إياها بالتقصير في حماية هذه “المنشأة الهامة”.

ويشير أبو عامر إلى أن الجيش والمخابرات في دولة الاحتلال شعرتا بضرورة "توجيه ضربة قوية للفلسطينيين ترد لهم اعتبارهم من جديد قدر الإمكان".

وفي أعقاب العملية سارع وزير الدفاع شاؤول موفاز، بالعودة لتل أبيب قادما من واشنطن، ليعقد اجتماعا مع قيادات الأجهزة الأمنية في دولة الاحتلال، صدر عنه قرار بـ"إلغاء الفروقات بين القيادة العسكرية والروحية لحركة حماس، فكلهم ذات الشيء".

وفي اليوم التالي (16 مارس/آذار)، اجتمع المجلس الوزاري المصغر الكابينت، واتخذ قرارا بتنفيذ "عملية دراماتيكية، وليس رد فعل عادي"، ليتضح فيما بعد أن المقصود كان اغتيال الشيخ أحمد ياسين، حسب أبو عامر.

وخلال الأيام (17-21 مارس/آذار) شنت قوات الاحتلال حملات عسكرية على مدن رفح وخان يونس وغزة ، أسفرت عن سقوط أكثر من 15 فلسطينيا.

وشهد فجر يوم 22 مارس/آذار، وتحديدا الساعة (5:30 ) تنفيذ عملية اغتيال الشيخ ياسين، في أعقاب تأديته لصلاة الفجر، في مسجد المجمع الإسلامي، القريب من منزله بغزة، حيث أطلقت طائرات مقاتلة، 3 صواريخ باتجاهه، ما أدى لاستشهاده برفقة 7 من المصلين الذين تواجدوا في المكان، وجرح العشرات، اثنين منهما من أبنائه.

وقد ذكرت الصحف العبرية وقتها أن رئيس هيئة الأركان العامة (موشيه يعلون) ووزير الدفاع (شاؤول موفاز) قادا العملية مباشرة، وأعلما رئيس الوزراء (شارون) المتواجد في بيته بنجاحها.

وفي الساعة السابعة صباحا، أصدر الاحتلال بيانا رسميا، أكد فيه مسؤوليته عن "تصفية ياسين الذي كان مسئولا مباشرة عن مئات القتلى والجرحى الصهاينة".
من جانبها أصدرت حركة حماس بيانا نعت فيه الشيخ ياسين، متوعدة بالثأر لدمائه، وصرح موفاز قائلا للصحافة العبرية :"كان أحمد ياسين قائدا إرهابيا أرسل مئات الإرهابيين، الشيخ ياسين هو بن لادن الفلسطيني، أنا أعتقد أن المس بقياديي الإرهاب هو واجب وحق الحكومة الصهيونية".

وحسب أبو عامر، فإن الإعلام العبري صفّق من خلال العناوين الرئيسية والتعليقات والتحليلات لعملية الاغتيال، سواء من خلال استخدام العديد من المصطلحات الفاقعة، كوصف العملية بـ"التصفية الإيجابية" ، والبدء في "تطهير قطاع غزة من قادة حماس قبل إخلائه".

ويوضح أبو عامر، أن زعيم المعارضة في ذلك الوقت شمعون بيريس، عبر عن رفضه لحادثة الاغتيال، بقوله: " لو كنت عضوا في الحكومة لكنت أصوت ضد الاغتيال، لأن ذلك كان خطأ ويسيء لوضع الاحتلال ، ولا أعتقد أننا سنقضي على الإرهاب عن طريق تصفية القياديين ".

كما انتقد رئيس جهاز الموساد السابق، أفرايم هاليفي اغتيال ياسين، معتبرا إياها خطأ فاحشا، مضيفا:" ياسين أحد القادة المعتدلين جدا لحركة حماس، وبفضله امتنعت الحركة عن تنفيذ عمليات ضد أهداف يهودية في الخارج، وبفضله امتنعت حماس عن الدخول في حرب مع السلطة الفلسطينية، وهو أحد القلائل الذين يؤمنون بإمكانية الدخول في اتفاقيات مرحلية مع الاحتلال" .