الشهيد الثائر المثقف

تقرير : باسل الأعرج .. عاشَ نيصًا وقاتل كالبرغوث

الجمعة 17 مارس 2017 05:47 م بتوقيت القدس المحتلة

باسل الأعرج .. عاشَ نيصًا وقاتل كالبرغوث

قناة الأقصى - محمود عماد 
 

بقلمه وبندقيته قاوم باسل، رفض أن يكون رقمًا عاديا ، ورفضَ أن يصمتَ عن الظلمِ الذي يتعرض له أبناء شعبه، بل عزمَ على حمل رايةِ المقاومة حتى الرمق الأخير .

فبعد اشتباكٍ عنيفٍ دار بينه وبين قوةٍ خاصة من قوات الاحتلال الصهيونية، حاصرت منزلًا كان يتحصن فيه، ارتقى باسل شهيدًا بعد أن نفذت ذخيرته .

من هو باسل ؟

هو باسل الأعرج، كاتبٌ فلسطينيٌ في العقد الثالثِ من عمره، درسَ الصيدلة في جمهورية مصر العربية، ثم عاد إلى الوطن، تحديدًا إلى مسقط رأسه قرية الولجة في مدينة بيت لحم الفلسطينية، ليبدأ من هناك مسيرته الثورية .

نشطَ باسل بالحلقات التثقيفية التي سرد من خلالها تجارب المقاومة الفلسطينية على مدار نشأتها منذ عام 1936م ، وأطلق لهذا الغرض مجموعةً من الرحلات الشبابية الميدانية استهدفت زيارة الأماكن والمواقع التي حدثت بها العمليات الفدائية البطولية، كان أبرزها موقع عملية زقاق الموت التي نفذها ثلاثة من أبناء حركة الجهاد الإسلامي في مدينة الخليل عام 2002، وكذلك معركة الولجة في بيت لحم، ونموذج ريف جنين في جدوى المقاومة، والكثير من المواقع الأخرى التي كان ينشر باسل من خلالها الفكر الجهادي المقاوم .

كما وكان له الدور البارز في العديد من الفعاليات الشبابية الرافضة للاحتلال، كمثل المظاهرة الاحتجاجية على زيارة الرئيس الصهيوني السابق" شاؤول موفاز " للضفة عام 2012، حيث تعرض للضرب حنيها على أيدي أبناء السلطة، ونشط أيضًا في حملات المقاطعة للكيان الصهيوني .

ونظم باسل العديد من الندوات والمحاضرات التثقيفية في عدة محافظات من الضفة المحتلة، كما نشط في دائرة " سليمان الحلبي " التي كانت تنظم محاضرات وطنية وتاريخية، وتناقش موضوعات تخص الفكر المقاوم، وعلى غرار ذلك فقد تميز باسل بكتابة المقالات التي تمحورت جميعها حول قضية مواجهة الاحتلال، لعل أشهرها المقالة التي حملت عنوان " عش نيصًا .. وقاتل كالبرغوث " .

الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني، قال في حديث خاص لـِ " الأقصى ": " إن الشهيد باسل هو مثال للمثقف الفلسطيني الثائر التي تخشى إسرائيل من أن يسود هذا النموذج بأوساط المثقفين الفلسطينيين، وبالتالي يشكلُ خطرًا كبيرًا عليهم لما له من فعالية كبيرة " .

وكان الشهيد باسل قد دعا علانية لمواجهة الاحتلال بالسلاح والاشتباك المباشر معه حيث قال في إحدى ندواته حرفيًا :" بدك تكون مثقف ؟ ، لازم تكون مثقف مشتبك .. غير هيك لا منك ولا من ثقافتك " .

السلطة مسؤولة عن اغتياله

تعرض باسل لملاحقة الأجهزة الأمنية التي اعتقلته برفقة ستةٍ من رفاقه لعدة شهور، قبل أن تفرجَ عنه وعن رفاقه عقب خوضهم لإضرابٍ مفتوحٍ عن الطعام، ليختفي بعد ذلك باسل عن الأنظار مدة من الزمن إلى أن نفذت قوات الاحتلال عملية واسعة انتهت باغتيال الشهيد باسل عقب اشتباك عنيف دار بينهما .

وعقب الدجني على مدى مسؤولية السلطة عن استشهاد باسل قائلًا:" السلطة تتحمل مسؤولية مباشرة لأنها كانت تطارد الثائر والشهيد باسل، كما أن الاغتيال تم في أراضي المنطقة " أ " الخاضعة لسيطرة السلطة والتي من المفترض أن تتحمل مسؤولية حمايتها "

وبعد استشهاده تلقى المواطنون صدمةً قوية سببها المحكمة العليا للقضاء الفلسطيني، والتي حاكمت الشهيد رغم استشهاده .

وظهر مقطع فيديو مسرب من داخل المحكمة تداوله نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر القاضي وهو يحاكم الشهيد .

الدجني علق على هذا الموضوع قائلًا:" محاكمة الشهيد باسل تشكل وصمة عار على القضاء الفلسطيني، وكان من المفترض أن يتم إلغاء المحاكمة "

وطالب الدجني القاضي بالاعتذار ليس فقط لأهل الشهيد باسل بل للشعب الفلسطيني أجمع، لمَا شكلته المحكمة من إساءة لتاريخ النضال الفلسطيني .

الشهيد الثائر

وبعد 11 يومًا من استشهاد باسل، سلمت قوات الاحتلال الصهيونية جثمانه للطواقم الطبية الفلسطينية على مدخل بيت لحم الشمالي .

وبحسبِ ما ذكر شقيق الشهيد باسل فإن نحو 20 رصاصةً اخترقت جسده، عقب الفحص الطبي التي أجرته الطواقم الطبية بعد استلام الجثمان من الجانب الصهيوني .

وتوافد المواطنون لمنزل الشهيد بالآلاف للمشاركة بتشييع جثمان الشهيد إلى مثواه الأخير، معبرين عبر هتافاتهم عن غضبهم الشديد، ومنددين بسياسية التنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني .

وقود الانتفاضة

الدجني ختم حديثه لـِ " الأقصى " قائلًا :" بالتأكيد ستكون دماء الشهيد باسل وقودًا لأبناء الشعب الفسلطيني لمواصلة ما بدأت به انتفاضة القدس، وستعزز من عزيمة الشارع الفلسطيني وحراكه لمواجهة الاحتلال " .

استشهد باسل، ودُفِنَ جثمانه، ولكن قضيته لا ولن تُدفن، فقد تركَ الشهيد أثرًا في قلوب الفلسطينيين سيخلده التاريخ، وسيبقى اسمه علمًا على منارة الثورة ينظره الثائرون، ويذكرونه ولسان حالهم يردد :"  رحم الله الشهيد، عاشَ نيصًا وقاتل كالبرغوث "



 

 

باسل الأعرج .. عاشَ نيصًا وقاتل كالبرغوث
باسل الأعرج .. عاشَ نيصًا وقاتل كالبرغوث
باسل الأعرج .. عاشَ نيصًا وقاتل كالبرغوث
باسل الأعرج .. عاشَ نيصًا وقاتل كالبرغوث
باسل الأعرج .. عاشَ نيصًا وقاتل كالبرغوث