حول تدوين وتوثيق سياسة حماس

الإثنين 06 مارس 2017 02:50 م بتوقيت القدس المحتلة

حول تدوين وتوثيق سياسة حماس

إن كل ما يثار عن الوثيقة السياسية لحركة حماس هي مجرد تكهنات ولا يوجد مصدر رسمي يكشف عنها وعن تفاصيلها، وباعتقادي أن حماس وصلت إلى مرحلة قادرة على صياغة معادلات سياسية تحافظ فيها على ثوابتها وفي الوقت نفسه تتعامل مع المتغيرات والتعقيدات السياسية المستجدة، وأي رؤية سياسية لحماس لن تمس بالخطوط الحمراء مثل الاعتراف بـ(إسرائيل) والقبول بالاتفاقيات التي وقعتها منظمة التحرير ونبذ العمل المسلح والاعتراف وتحديد حدود فلسطين بأراضي 67، ربما يكون هناك إشارات سياسية جديدة كالقبول بحكومة ودولة فلسطينية بشرط عدم الاعتراف بـ(إسرائيل) أو التنازل عن جزء من فلسطين.

وأي وثيقة يجب أن تحمل مضامين سياسية واضحة بعيداً عن مضامين فكرية ايديولوجية، ولهذا قد تتجنب عبارات نفي أو إثبات تتعلق بالأيديولوجية الفكرية، وإنما ستركز على مواقف سياسية واضحة تجعل من حركة حماس أكثر براغماتية، فالمتغيرات الدولية والعربية والتجربة السياسية التي خاضتها حماس كالدخول في الحكم، والمبادرات السياسية التي عرضت عليها، وطبيعة العلاقة مع الاحتلال، يفرض عليها إعداد رؤية سياسية تتناسب مع متطلبات المرحلة.

فعندما أصدرت حماس ميثاقها عام 1988 كانت حركة ناشئة في بداياتها، لكنها اليوم لديها قوة وسلطة على الأرض، وعلاقات مع دول إسلامية وعربية ولديها آفاق بعلاقات مع دول عظمى مثل الصين وروسيا، لذلك يتطلب منها توضيح لسياساتها وبرنامجها السياسي. من المعروف أن علاقة حماس بالإخوان علاقة فكرية وليست تنظيمية أو إدارية، ولا مجال أن يكون في النظام السياسي أو الأفكار السياسية أي إشارة للإخوان، اعتقد أن حماس تُصَدّر وتبلور ذاتها كحركة تحرر وطني فلسطيني، وأعلنت مراراً وتكراراً أنها لا تربطها أي صلات إدارية أو تنظيمية أو التزامات مع أي حركة واطار غير فلسطيني، وهذا لا يعني أنها تنفي عن ذاتها وجود مسحة فكرية في العلاقة واصول فكرية.

أي وثيقة سياسية محدودة بوقت وزمن ومتغيرات ومن الخطأ اعتبارها ثوابت، وإنما تعبر عن الرؤية السياسية للحركة في ضوء سلسلة من المتغيرات ووفق حدود زمانية ومكانية واقعية، وعني أنصح حركة حماس بوثيقة واضحة تعزز حضورها وعلاقاتها ومواقفها من التعقيدات، كما ان الوثيقة بحاجة إلى أن يُروج لها بشكلٍ جيد، وأن يتم دعمها من قبل القوى الإقليمية والدولية التي تعتبر صديقة وحليفة لحماس؛ الامر الذي سيخدم القضية الفلسطينية.