لعبة كلام أم لعبة ردع؟!

الخميس 02 مارس 2017 01:52 م بتوقيت القدس المحتلة

لعبة كلام أم لعبة ردع؟!

ما يطرحه ليبرمان على الفلسطينيين من سكان غزة لا يتجاوز لعبة كلامية، واقعها مخالف تمامًا، هو يزعم أمام حزبه قبل أيام معدودة فيقول: "إنه ليس لدينا أي نية للشروع في العمل العسكري في غزة، ولكن هذا لا يعني أن نتحمل الصواريخ "بالتنقيط"، أو بلعبة التنس "بونغ بونغ"، ووجه ليبرمان نصيحة لحركة حماس بفرض الهدوء والنظام قائلًا: "على حركة حماس أن تتحمل مسؤوليتها وتعمل على تهدئة الأمور؟!". كان كلام ليبرمان هذا بعد قصفه مناطق مختلفة من غزة في يوم الاثنين ٢٧/٢/٢٠١٧م، وإصابة أربعة مواطنين بجورج متوسطة.

مجموع ما قصفت به مناطق مختلفة من غزة تتبع للقسام وغيره تبلغ عشرين صاروخا، بزعم الرد على صاروخ فلسطيني وقع في أرض خلاء؟! أي لو صح الزعم فإنه لا تناسب بين الفعل ورد الفعل، الأمر الذي استنتج منه القسام وغيره أن الجيش في دولة العدو يريد أن يفرض معادلات جديدة على المقاومة في غزة؟! المعادلة الجديدة تقول بتدمير أكبر قدر ممكن من قدرات القسام واستعداداته مع كل صاروخ يطلق من غزة، بغض النظر عن الجهة التي أطلقت الصاروخ؟! وهل أصاب هدفا إسرائيليا أم لم يصب؟!

يبدو أن القسام وفصائل المقاومة على وعي بما يجري في الطرف الإسرائيلي حيث يزعم ليبرمان أنه لا يريد حربا موسعة ضد غزة، بينما هو يرد بشكل موسع عمليا بما يسمح بجر المنطقة إلى حرب جديدة واسعة النطاق، وعلى حماس والقسام الالتزام بالصمت، وعض الأصابع، ويبدو هذا ما فهمته حماس من سياسة الجيش المتكررة منذ أن تولى رئاسته ليبرمان، لذا قال الناطق باسم القسام "أبو عبيدة"، في تغريدة على حسابه بموقع "تويتر"، مساء الثلاثاء ١٨/٢/٢٠١٧م، "إن أي عدوان قادم (ضد غزة) على غرار ما حصل بالأمس الاثنين سيكون للمقاومة وعلى رأسها كتائب القسام كلمتها فيه, والمقاومة إذا وعدت أوفت والأيام بيننا". وأضاف في تغريدة أخرى: "على ما يبدو فإن العدو لا يفهم سوى لغة القوة، والسكوت أحيانا يفسر من العدو على أنه ضعف؟!".

الطرف الإسرائيلي يريد أن يتعامل مع المقاومة في غزة من خلال ما يسميه هو سياسة الردع، وفرض الأمر الواقع، ويحسب أن التعامل مع المقاومة هو شبيه للتعامل مع السلطة (الضغط يولد مزيدًا من التنازلات؟!). وهذا يعني أنه لا يريد أن يفرق بين التعامل مع السلطة، والتعامل مع المقاومة، بحسبان أن المقاومة في غزة لا تريد حربا موسعة في هذه المرحلة، وأنها تعيش مرحلة ردع ذاتي وخارجي معا، وهو حساب في نظري خاطئ، فالمقاومة ليست السلطة، بل هي متمردة على السلطة، وهي بالتأكيد متمردة على معادلة الردع التي يحاول الجيش فرضها، لا سيما بعد ثلاث حروب طاحنة خاضتها المقاومة وأثبتت فيها جاهزية لإيلام العدو داخل مناطقه وفي غلاف غزة، لذا يجدر بالعدو مراجعة حساباته، والالتزام بالتهدئة، والابتعاد عن فرض معادلات عسكرية جديدة؟! هذا على الأقل بحسب رؤية المقاومة وتفكيرها.