من البرش إلى القيادة

السبت 18 فبراير 2017 03:51 م بتوقيت القدس المحتلة

من البرش إلى القيادة

مخزون ذاكرة الأسرى يحتوي مواقف ومحطات صادمة مع محققيهم وسجانيهم من الإسرائيليين أقرب ما تكون الى فلم هندي فيه من المبالغات ما لا يقنع المشاهدين.

شهادات لأسرى خرجت للعلن او تلك التي بقيت حبيسة غرف التحقيق او بين جدران الزنازين، تحمل مشاهد من التحدي يظن المتابع لها ان الأسير يهذي او "انضرب في مخه". نتيجة التعذيب والضغط النفسي.

من الأمثلة على ذلك: أن بعض الأسرى كانوا يهددون محققيهم الإسرائيليين وهم مكبلين في الأصفاد بأنه سيأتي يوم ويتبادلون الأدوار، وآخرين حذروا محققيهم وسجانيهم من التمادي في التنكيل حتى يتركوا لأنفسهم فرصة للنجاة مستقبلا.

أسرى المؤبدات وحدهم أحجية وظاهرة خارج مواصفات الطبيعة البشرية، أمام اصرارهم على الحياة، وإيمانهم ليس فقط بالحرية بل بمستقبل واعد وحافل بالعطاء، لذلك يعدون أنفسهم على مدار سنوات الأسر لانطلاقة جديدة.

أسرى المقاومة الفلسطينية باتوا يشكلون أيقونة إنسانية تضاهي رموزا عالمية من الاسرى الذين قادوا شعوبهم في معارك التحرر والاستقلال أمثال الجنوب افريقي الراحل نيلسون مانديلا.

من كان يتخيل، بينما القاضي الإسرائيلي يعلن حكمه بالمؤبدات أنه سياتي يوم ينتقل ذاك الاسير من البرش إلى مقعد القيادة، وبدل أن يمنحهم الاحتلال سويعات "للفورة" في مساحة لا تتعدى 100 متر سوف يصولون ويجولون في جبهات المواجهة العسكرية والسياسية، وبعدما كانوا يتعرضوا للقمع الجسدي، يردون اليوم بقمع الوعي الإسرائيلي ويصادرون شعورهم بالأمن والاستقرار.

وهل كان يتصور ذلك الأسير أن شريط الاحلام الطويل الممتد عبر سنوات النوم في زنزانة سوف يتحول الى حقيقة... بل كابوس يحاصر الاحتلال، وان أحلام القائد المحرر ستذهل من يطلع على مضمونها، لأنه يحلق بعيدا بعيدا، عن كل السيناريوهات التي يحاول الاحتلال رسمها اليوم.

حياة الأسرى أحلام وآمال وأمنيات ومفاجآت، تبقى تلازمهم بعد تحررهم من القيد، لهذا ينبغي بعد توليهم مواقع قيادية أن يكونوا الأكثر إدراكا وإحساسا بهموم وتطلعات الفلسطيني الذي يقبع تحت قيد الحصار والاحتلال.