طلاب اليرموك يرفضون التطبيع

الخميس 12 يناير 2017 10:19 ص بتوقيت القدس المحتلة

طلاب اليرموك يرفضون التطبيع
د.يوسف رزقة

د.يوسف رزقة

كاتب ومحلل سياسي

 " اللغة العبرية في العالم العربي: فرص وتحديات". عنوان لورشة عمل في جامعة اليرموك الأردنية، كما نقلت ذلك بعض المواقع الصحفية. الورشة كانت في ديسمبر من العام الماضي برعاية مركز الدراسات الإسرائيلية في الأردن؟! ومشاركة المعهد الإسرائيلي؟!
 بينما نشر مركز الدراسات الإسرائيلية على موقعه أن الورشة تهدف لدراسة مستقبل اللغة العبرية في العالم العربي، قال المنسق العام لحملة ( ذبحتمونا) إن على جامعة اليرموك تقديم اعتذار للطلبة وللشعب الأردني عن هذا العمل التطبيعي المشين. 
 ومما جاء في بيان معارضي التطبيع “إننا في الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة ‘ذبحتونا’ نؤكد على رفضنا واستنكارنا لاستضافة جامعة أردنية ‘جامعة اليرموك’ لحدث تطبيعي يحاول تشويه عقول طلبتنا، وغسل أدمغتهم، ومحاولة تشويه الحقائق أمامهم”، معتبرا ان ” جامعة اليرموك مطالبة بفتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين عن السماح بعقد هكذا ورشة تطبيعية في حرم الجامعة.”
 إن الشعب الأردني كالشعب المصري يرفضان عمليات التطبيع مع العدو، ويقومان بمقاومتها بالآليات الممكنة شعبيا، ومن ثمة لا يمكن النظر في اتفاقية السلام مع الأردن على أنها من الاتفاقيات الدافئة التي تحظى بتأييد الشعب الأردني، أو بتأييد أغلبيته، بل هي اتفاقية نظام ليس إلا. 
 لم تتقدم عملية التطبيع في الأردن رغم دعم النظام لها، ورغم المكاسب الشخصية التي يمكن أن يحصل عليها الأفراد المطبعين، وذلك لأن القضية الفلسطينية تكاد تكون هي قضية كل بيت في الأردن بدون استثناء. رفض التطبيع مع العدو في الأردن لا يعتمد كثيرا على موقف الأحزاب، بل يعتمد على موقف الأفراد والأسر، لذا مهما أنفقت الأنظمة على التطبيع فهي لن تحصد إلا الهشيم. 
 الأردني كالفلسطيني في المملكة ، كل منهما يشعر بالاحتلال والعدوان، ويشعر بالحنق والغيظ لأن الأقصى يرزح تحت سيف الاحتلال، وأن المستوطنيين يستفزون المشاعر ليل نهار في حملاتهم المسعورة لتدنيس الأقصى وإقامة الشعائر التلمودية في باحاته.
 إن مشاعر كراهية الاحتلال والاستيطان في الأردن تتغلغل في خلايا كل المواطنين عدا حفنة هزيلة من أتباع التطبيع، لذا لم يكن ثمة إشهار كبير لورشة ( اللغة العبرية في العالم العربي: الفرص والتحديات) وربما اقتصر الحضور على بعض المطبعين، وبعض طلبة اللغة العبرية المتخصصين في الجامعة.
 إن موقف طلاب الأردن موقف مشرف ويستحق الدعم والثناء، ومن حقهم الأدبي أن يطالبوا جامعة اليرموك بالاعتذار عن هذه الخطوة التطبيعية، ومن بدهيات الأمر لغويا أن نقول إنه لا مستقبل للغة العبرية في البلاد العربية، لذا يجب الرد على هذه الورشة بالدعوة إلى نصرة العربية الفصحى، واتخاذها لغة لتدريس العلوم، وشعيرة في كلامنا اليومي. إن من ينصر لغته العربية، ينصر دينه، ولا شك في ذلك.