مقال : تركيا .. معنا أم علينا ؟!

الإثنين 09 يناير 2017 06:59 م بتوقيت القدس المحتلة

تركيا .. معنا أم علينا ؟!

منذ أن تولى رجب طيب أردوغان منصب رئيس الوزراء في الدولة التركية، والعلاقات التركية الفلسطينية تشهد ازدهارًا واسعًا على الصعيد السياسي .

توجت هذه العلاقات عندما نجح أردوغان بالانتخابات الرئاسية، ليتولى منصب رئيس الدولة، الأمر الذي شكل نكسة حقيقية بالجانب الصهيوني، وفرحةً كبرى في الشارع الفلسطيني .

تركيا وقفت بدعمها السياسي  بجانب القضية الفلسطينية، فما تلبث أن تنعقد جلسة تخص القضية إلا وكانت تركيا السباقة بالوقوف بجانبها، ولعل أبرز مثال على ذلك المشهد الذي تابعه الجميع وخلده التاريخ، عندما انسحب أردوغان من جلسة كان فيها الرئيس الصهيوني الأسبق بيريز ناعتًا إياه بقاتل الأطفال .

ولم ينحصر الأمر على الجانب السياسي وحسب، إنما وقفت أيضا ماديًا، فأرسلت العديد من المساعدات الإنسانية والطبية والغذائية للجانب الفلسطيني، خاصة غزة التي كان لها النصيب الأكبر من هذه المساعدات في ظل الحصار المفروض عليها والحروب الهمجية التي تعرضت لها .

وخير مثال على ذلك أسطول الحرية البحري، الذي كان محملا بالمواد الإنسانية بغرض كسر الحصار عن غزة، الأمر الذي رفضته إسرائيل بل وحاربته بوحداتها المقاتلة، وأسفر ذلك عن وقوع العديد من الشهداء والجرحى الأتراك، مما شهد توترًا كبيرًا في العلاقات التركية الإسرائيلية، وعندما وجدت إسرائيل نفسها أمام مأزق حقيقي قدمت اعتذارا وتعويضات للجانب التركي، فهل أحدث هذا الأمر تغييرًا بالعلاقات ؟

لم يكن يختلف اثنانِ على أن تركيا هي الأم الحنونة لفلسطين، هذا ما كان واضحًا حين حاول بعض الشرذمة الانقلاب على الحكومة التركية، فعندما تم رصد ردود أفعال الشارع الفلسطيني فقد كانت جلها داعمة لأردوغان ورافضة للانقلاب، لكن الأمر الذي شكل مفاجأة للفلسطينيين هو الاتفاق التركي الصهيوني على تحسين العلاقات فيما بينهما مقابل بعض التسهيلات على قطاع غزة .

تركيا التي لم تكن ترضى بأقل من الميناء والمطار وكسر الحصار عن غزة، نراها وبعد هذا الاتفاق تتنازل عن هذه الطلبات جميعها مقابل القليل من التسهيلات والتي لم نلامس ولو القليل منها في غزة، بل على العكس فالوضع هنا من سيء إلى أسوء !

الاتفاق المفاجئ أثار جدلًا واسعًا بالشارع الفلسطيني بين مؤيد ومعارض، وكل يغني على ليلاه، حتى جاءت الطامة الكبرى، وأنا أتحدث هنا كمواطن فلسطيني كان يرى أن تركيا هي الأمل الوحيد الباقي للشعب الفلسطيني، وهي التصريحات التي صرح بها مسؤولون كبار بالدولة التركية أبرزهم نائب رئيس الوزراء على خلفية عملية الشهيد فادي قنبر الأخيرة بالقدس، والتي وصفوها بالعمل الإرهابي !

إن مثل هذا التصريحات خطيرة للغاية وخاصة أنها من مسؤولين كبار، الأمر الذي لم يستنكره أو يعتذر عنه أي مسؤول آخر في الدولة، وكما نعلم بأن السكوت علامة الرضا، وهذا يعني أن التصريحات هذه لا تعارضها الحكومة التركية، وهنا يقف المواطن الفلسطيني في دهشة ويتساءل، تركيا ..تراها معنا أم علينا ؟!