الفرقان تصدي وصمود

السبت 31 ديسمبر 2016 10:10 ص بتوقيت القدس المحتلة

الفرقان تصدي وصمود

لم تكن معركة الفرقان 2008-2009 التي خاضها الشعب الفلسطيني ومقاومته حدثا عابرا؛ ولكن كان علامة فارقة في مشوار الجهاد والمقاومة وبدل نظريات وفرض وقائع كانت غائبة عن الجميع فلسطينيا وعربيا.

ولعل أول هذه الوقائع هي أن العدو الصهيوني الذي ملأ الدنيا كذبا وتضليلا حول نظرية أنه الجيش الذي لا يقهر وإذا به يتقهقر ويتراجع بعد واثنين وعشرين يوما من التصدي والصمود من قبل شعب اعزل ومقاومة لا تملك الكثير، ويفشل في تحقيق الاهداف التي رسمها لنفسه عندما خطط ونفذ عدوانه.

والأمر الثاني الذي أكدته معركة الفرقان أن قوات الاحتلال فاقدة لمعايير الاخلاق الحربية والقيم الانسانية وأكدت أنه جيش همجي بربري نازي ارتكب جرائم ضد الانسانية عندما قتل الاطفال والنشاء بعد أن احتجزهم في غرق داخل منازلهم وأطلق عليهم النار كما حدث عند عائلة السموني، عندما قصفت طائراته بيت عائلة الداية ودمرته على رؤوس من فيه وقتل الاطفال والنساء الامنين في بيوتهم.

وثالث الأمور التي يمكن الحديث عنها في هذه المعركة هو احتضان الشعب للمقاومة ولعل هذا الأمر كان النقطة الفارقة في معركة الفرقان حيث كان الاحتلال وأعوانه يرون أن عدوان على غزة سيكشف ظهر المقاومة شعبيا مما يسهل هزيمتها والقضاء عليها ولكن الحقيقة كانت مغايرة فالتف الشعب حول المقاومة وحفظ الجبهة الداخلية وإبقائها متماسكة بل ومشاركة في التصدي للعدوان وعون للمقاومين بكل أشكال المساعدة الممكنة.

معركة الفرقان أبطلت نظرية الصدمة التي تتبعها الجيوش في اللحظة الأولى للعدوان، ففي الفرقان كانت الدقائق الاولى وفق نظرية الاحتلال تشكل الصدمة التي ستؤدي إلى انهيار المجتمع فكانت في سماء غزة نحو مائة طائرة مقاتلة صبت حممها دفعة واحدة وأوقعت المئات من الشهداء والمئات من الجرحة وتدمير واسع في البنية التحتية للأجهزة الأمنية، وظن العدو أن هذه الضربات ستشهل القوى الشعبية ويأخذ كل مواطن بالبحث عن مكان آمين ولكن ما حدث وقد لا أكون مبالغا يومها أن غالبية أبناء القطاع خرجت للشوارع بين باحث من جريح لنقله إلى المستشفى و متبرعًا للدم لإنفاذ الجرحى في لحظة غطت طائرات الاحتلال السماء وحمم الموت التي تلقي بها مستمرة، وكان المشهد شعبيا فخرًا لكل فلسطيني وعربي وصادما للعدو الذي كان يراقب حركة الشارع لحظة بلحظة.

نعم، كانت الجريمة كبيرة ولكن الصمود الشعبي كان أكبر، والكل فضل البقاء في بيته غير مبالي بالموت ورفض كل المغريات أو الهروب من القطاع، وكان البلد الجار الذي أعلنت وزيرة الخارجية الصهيونية من أرضها العدوان تنتظر هروب الفلسطينيين إلى سيناء أمنية كان الاحتلال وأعوانه ينتظرونها وإذا بالمفاجأة أن من كان خارج قطاع غزة يقف على بوابات رفح في الجانب المصري يطلب العودة إلى القطاع.

معركة الفرقان أسست لما بعدها وأكدت أن هذا العدو يمكن أن يهزم وهزم لأنه جيش يعد الاول في المنطقة الخامس في العالم في العدة والعتاد والتدريب لم يستطع تحقيق أهدافه في القضاء على المقاومة وتحرير جندي له مأسور لدى المقاومة رغم شراسة العدوان والذي لم يبقِ نوعا من الأسلحة المحرم منها إلا استخدمه والتقارير الدولية تؤكد ذلك، وبقيت قوات الاحتلال مكانها داخل قطاع غزة مئات الأمتار دون أن تتقدم بفعل المقاومة التي بذلت كل ما تملك وكذلك التفاف الجماهير حول المقاومة رغم أنها قدمت 1500 شهيد و5000 جريح وآلاف من البيوت المدمرة والتي جزء منها لازال شاهدا على ذلك.

الفرقان كانت قاعدة المثلث للمقاومة التي نجحت في إرساء ضلعي المثلث على القاعدة في معركتي حجارة السجيل والعصف المأكول لتؤكد أن الحق أقوى من القوة وأنه المنتصر مهما بلغت التضحيات أو طال الزمن وأن فلسطين طريق تحريرها عبر المقاومة وأن هذا الكيان إلى زوال.